عميل
مشاكل
كان يعمل في قطاع الرعاية الصحية نحو 232 ألف عامل أجنبي، من بينهم حوالي 60% من الأطباء و57% من الممرضين. وهدفت رؤية السعودية 2030 إلى تدريب 175 ألف ممارس صحي سعودي جديد. إلا أن برامج التدريب المحلية لم تكن تُخرّج أعداداً كافية؛ إذ كانت المناهج قديمة وتفتقر إلى التدريب العملي المكثف. وأدّى ذلك إلى نقص في الكوادر الطبية الوطنية واستمرار الاعتماد على العمالة الأجنبية. ولهذا، احتاج العميل إلى توسيع برامج التدريب وتحديثها بسرعة لبناء قوة عاملة صحية مكتفية ذاتياً وقادرة على تلبية احتياجات المملكة المتنامية.
حل
قمنا بتطوير استراتيجية وطنية لتنمية القوى العاملة الصحية لصالح العميل. وعالج الحل مستويات متعددة من التدريب، شملت كليات الطب، وكليات التمريض، وبرامج التدريب أثناء العمل للعاملين الصحيين الحاليين. وأوصينا بإنشاء كليات طب وتمريض جديدة في المناطق التي تعاني من نقص في الكوادر، إلى جانب توسيع الطاقة الاستيعابية في المؤسسات التعليمية القائمة.
كما تضمّن الحل تحديث المناهج الدراسية مع التركيز على المهارات العملية، والتقنيات الحديثة (مثل المعلوماتية الصحية والتطبيب عن بُعد)، والاحتياجات الصحية المحلية (كإدارة داء السكري وأمراض القلب). وصممنا مخططاً لمركز محاكاة طبية متطور يضم مختبرات محاكاة، وأدوات تدريب بالواقع الافتراضي، وبرامج المرضى المعياريين، بهدف تعزيز التدريب السريري للطلاب وتوفير تطوير مهني مستمر للممارسين.
ولتحسين جودة التدريس، شملت الخطة برنامجاً لتطوير أعضاء هيئة التدريس، يوفّر تدريباً للمدرّسين المحليين وفرص تبادل مع كليات طب دولية لاعتماد أفضل الممارسات التعليمية. إضافةً إلى ذلك، اقترحنا توسيع برامج الإقامة والزمالة في المستشفيات—لا سيما في تخصصات طب الأسرة، والطوارئ، والعناية الحرجة—لزيادة عدد الاختصاصيين المدرَّبين محلياً.
وأخيراً، أكّد الحل على أهمية التطوير المهني المستمر (CPD) للعاملين الصحيين الحاليين، من خلال منصات تعليم إلكتروني واعتماد ساعات تدريب إلزامية لضمان التعلم مدى الحياة والحفاظ على كفاءة الكوادر الصحية.
يقترب
أثناء صياغة الخطة، أجرينا تحليلاً شاملاً لفجوات القوى العاملة، شمل التنبؤ بالعرض والطلب على الأطباء والممرضين وممارسي المهن الصحية المساندة حتى عام 2030. كما قمنا بتدقيق المؤسسات التعليمية القائمة، من خلال تقييم أحجام الفصول، ومعدلات التخرّج، ومحتوى المناهج، والمرافق التعليمية، لتحديد فجوات الطاقة الاستيعابية وجودة التعليم.
وأجرينا كذلك استطلاعات شملت الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وإدارات المستشفيات لجمع آرائهم حول التحديات الحالية، مثل محدودية فرص التدريب السريري أو تقادم بعض المقررات الدراسية. وبالاستناد إلى هذه البيانات، تعاون فريقنا مع مسؤولي وزارة التعليم ووزارة الصحة لضمان مواءمة الخطة مع المبادرات الوطنية، مثل برنامج تحول القطاع الصحي.
كما أشركنا خبراء دوليين في التعليم الطبي للمساعدة في تصميم مناهج جديدة ووحدات تدريب بالمحاكاة، مكيّفة خصيصاً لتلبية احتياجات المملكة. وتم إعداد خطط مالية وتشغيلية لكل توصية، مثل تقدير تكلفة إنشاء كلية تمريض جديدة وتحديد متطلبات أعضاء هيئة التدريس.
إضافةً إلى ذلك، وضعنا محطات رئيسية ومؤشرات أداء واضحة لمتابعة التقدم، مثل عدد الخريجين، ونسب النجاح في الاختبارات، ومعدلات توطين الكوادر الصحية. وطوال هذه العملية، كان إدارة التغيير
التوصيات
عائد الاستثمار في المشاركة
بدأ تنفيذ توصياتنا يُثمر عن نتائج ملموسة. فقد ارتفعت معدلات الالتحاق ببرامج الطب والتمريض بشكل ملحوظ، بدعم من المنح الحكومية التي ساهمنا في تصميمها، كما يجري حالياً تطوير مؤسسات تدريبية جديدة. وخلال عامين دراسيين فقط، بدأ عدد خريجي التمريض والأطباء في الزيادة، ما أسهم في تضييق فجوة القوى العاملة الصحية.
وأصبحت المرحلة الأولى من مركز المحاكاة الطبية قيد التشغيل، حيث توفّر مئات السيناريوهات التدريبية الواقعية والعملية للطلاب والممارسين الصحيين، الأمر الذي عزّز بشكل كبير جاهزيتهم السريرية. كما يتم تطبيق المناهج الدراسية المحدّثة على مستوى المملكة، وتشير الملاحظات الأولية إلى أن الخريجين باتوا أكثر كفاءة وجاهزية لسوق العمل، مع حاجة أقل لفترات التهيئة عند بدء العمل.
وأدت مبادرات تطوير أعضاء هيئة التدريس في المعهد إلى تحسين أساليب التدريس وإدخال ممارسات تعليمية حديثة، مثل التعلّم القائم على حل المشكلات. وفي الوقت نفسه، بدأت المستشفيات بالإبلاغ عن انخفاض طفيف في الاعتماد على الكوادر الأجنبية، مع دخول أعداد متزايدة من الكفاءات الصحية السعودية المؤهلة إلى المنظومة.
ومع مرور الوقت، ستسهم هذه الاتجاهات في اقتراب المملكة من تحقيق مستهدف رؤية السعودية 2030 ببناء قوة عاملة صحية مكتفية ذاتياً. ومن خلال الاستثمار في رأس المال البشري، تضع المملكة العربية السعودية أسس نظام رعاية صحية مستدام يديره كوادر وطنية مدرّبة على أعلى المستويات، فيما أصبح العميل محركاً رئيسياً لهذا التحول الاستراتيجي.