تعزيز تقنيات الرعاية الصحية والرقمنة في المملكة العربية السعودية: تطبيق خدمات الصحة الإلكترونية والحلول الطبية الذكية
/ دراسة الحالة / تعزيز تقنيات الرعاية الصحية والرقمنة في المملكة العربية السعودية: تطبيق خدمات الصحة الإلكترونية والحلول الطبية الذكية

تعزيز تقنيات الرعاية الصحية والرقمنة في المملكة العربية السعودية: تطبيق خدمات الصحة الإلكترونية والحلول الطبية الذكية

عميل

منظومة رعاية صحية كبرى في المملكة العربية السعودية (تضم عدداً من المستشفيات والعيادات) تسعى إلى تحديث خدمات رعاية المرضى من خلال التقنيات الرقمية.

مشاكل

كانت البنية التحتية لتقنية المعلومات لدى العميل مجزأة؛ إذ كانت سجلات المرضى في معظمها ورقية أو معزولة ضمن أنظمة منفصلة، مما أدى إلى تأخيرات وتكرار في العمل. كما كانت مواعيد المرضى تُدار يدوياً، الأمر الذي تسبب في فترات انتظار طويلة. إضافةً إلى ذلك، افتقرت المنظومة إلى أي قدرات للتطبيب عن بُعد، ما جعلها متأخرة عن التقدم الوطني في هذا المجال – حيث استثمرت الحكومة نحو 1.5 مليار دولار في خدمات الصحة الإلكترونية وحققت ما يقارب 70% من الاعتماد على التطبيب عن بُعد. ومع تزايد الضغوط، أصبحت رقمنة الخدمات ضرورة ملحّة لتحسين الكفاءة التشغيلية، وتوسيع نطاق الوصول، والارتقاء بجودة الرعاية الصحية.

حل

قدّم فريقنا خارطة طريق شاملة للتحول الرقمي لمنظومة الرعاية الصحية. واقترحنا تطبيق نظام معلومات صحي متكامل (HIS) يربط جميع المرافق ضمن منصة واحدة، بما يتيح إنشاء سجل صحي إلكتروني موحّد لكل مريض. كما قمنا بإدخال بوابة للمرضى وتطبيق للهواتف الذكية يتيح حجز المواعيد إلكترونياً، والاطلاع على السجلات الطبية، وإجراء استشارات التطبيب عن بُعد.

وشمل الحل أيضاً تنفيذ خدمات الصحة عن بُعد لتقديم الرعاية خارج المرافق التقليدية، مثل الزيارات الطبية الافتراضية وخدمات الأشعة عن بُعد، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى المناطق الريفية. كما أوصينا بتطبيق تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار السريري (للمساعدة في التشخيص والتنبؤ باحتياجات المرضى)، إلى جانب أتمتة المهام الإدارية الروتينية مثل الوصفات الطبية الإلكترونية.

وتم تضمين تعزيزات قوية للأمن السيبراني ضمن الخطة لحماية البيانات الصحية الحساسة. وبشكل عام، هدفت هذه الاستراتيجية إلى إنشاء رحلة رقمية سلسة للمريض وتحسين كفاءة سير العمل لدى مقدمي الرعاية الصحية عبر حلول ذكية ومتكاملة.

يقترب

بدأنا بإجراء تدقيق شامل للبنية التحتية لتقنية المعلومات وتحليل تفصيلي لسير العمل. وشمل ذلك رسم خريطة للعمليات الحالية – من تسجيل المرضى وحتى الخروج من المستشفى – وتحديد نقاط الألم التي يمكن للتقنية أن تحسّن فيها السرعة أو الدقة. كما أجرينا مشاورات مع الأطباء والممرضين والكوادر الإدارية لضمان أن يلبي النظام الجديد احتياجات المستخدمين ويتكامل بسلاسة مع سير العمل السريري.

وقام فريقنا بتقييم مجموعة من مزوّدي البرمجيات والمنصات التقنية، مع إعطاء الأولوية للحلول المتوافقة مع معايير الصحة الإلكترونية الوطنية في المملكة العربية السعودية. كما استندنا إلى أفضل الممارسات العالمية في مجال الصحة الرقمية، مثل نماذج التطبيب عن بُعد الناجحة وتطبيقات السجلات الصحية الإلكترونية في المستشفيات الرائدة عالمياً.

وتم تنفيذ برنامج تجريبي في أحد المستشفيات، حيث قمنا بتطبيق نظام جديد لجدولة المواعيد وإطلاق مشروع تجريبي للتطبيب عن بُعد، ثم جمعنا الملاحظات ومؤشرات الأداء (مثل تقليص فترات الانتظار) قبل التوسع في التطبيق. وفي ضوء نتائج المرحلة التجريبية، وضعنا خطة تنفيذ مرحلية لتعميم الحلول على جميع المرافق، إلى جانب برامج تدريب مكثفة للموظفين لضمان تبنٍ سلس وفعّال للأدوات والتقنيات الجديدة.

التوصيات

قمنا بتنظيم توصياتنا ضمن ثلاث مراحل: إجراءات فورية، ومتوسطة المدى، وطويلة المدى.

على المدى الفوري، حثثنا العميل على تطبيق سجل صحي إلكتروني موحّد (EHR) عبر جميع المرافق للقضاء على تجزئة السجلات وتكرار إدخال البيانات. كما أوصينا بإطلاق مبادرة للتطبيب عن بُعد من خلال الشراكة مع منصات التطبيب الوطنية القائمة أو تكييفها، بما يتيح بسرعة تقديم الاستشارات الافتراضية للمرضى.

على المدى المتوسط، نصحنا بدمج أدوات متقدمة مثل حلول الدعم التشخيصي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية لتحسين النتائج السريرية، على سبيل المثال استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم تخصص الأشعة والكشف المبكر عن الأمراض. وشددنا على أهمية ضمان قابلية التشغيل البيني، بحيث تكون الأنظمة الجديدة قادرة على تبادل البيانات بسلاسة مع منصات تبادل المعلومات الصحية الوطنية وأنظمة التأمين.

وعلى المدى الطويل، اقترحنا التطوير المستمر للقدرات الرقمية، بما يشمل المراقبة الصحية عن بُعد لإدارة الأمراض المزمنة، واستكشاف التقنيات الناشئة مثل دمج الأجهزة الصحية القابلة للارتداء. كما أوصينا بإنشاء مكتب مخصص للتحول الرقمي داخل المؤسسة للإشراف على عملية التغيير، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مستمرة لموظفي تقنية المعلومات لبناء خبرات داخلية مستدامة.

عائد الاستثمار في المشاركة

بدأ برنامج الرقمنة يُظهر بالفعل نتائج تحوّلية واضحة. فبعد تطبيق السجل الصحي الإلكتروني الموحّد وبوابة المرضى، انخفض العبء الإداري ونِسَب الأخطاء بشكل ملحوظ؛ إذ أصبح الوصول إلى معلومات المرضى، الذي كان يستغرق ساعات في السابق، متاحاً الآن بشكل فوري. كما تراجعت فترات انتظار المواعيد بفضل الحجز الإلكتروني وأنظمة إدارة الطوابير المؤتمتة التي حسّنت تدفق المرضى.

وسرعان ما تبنّى المرضى بوابة الخدمات الجديدة وخدمات التطبيب عن بُعد، بما يتماشى مع معدلات الاعتماد المرتفعة على الصحة الرقمية في المملكة. وأفادت المستشفيات بتحسّن الكفاءة والتواصل الداخلي، حيث أسهمت الأوامر والسجلات الإلكترونية في تقليل الأعمال الورقية وتبسيط إجراءات الإحالة بين الأقسام. كما مكّنت خدمات التطبيب عن بُعد المبكرة المنظومة الصحية من التعامل مع عدد أكبر من الاستشارات دون الحاجة إلى توسعة المساحات السريرية، مما عزّز الوصول إلى الرعاية الصحية، لا سيما للمرضى في المناطق البعيدة.

وبشكل عام، أصبحت شبكة العميل أكثر تركيزاً على المريض، وأكثر كفاءة، واعتماداً على البيانات في اتخاذ القرار. ولا تقتصر هذه التحسينات على رفع مستويات رضا المرضى وتحسين النتائج الصحية فحسب، بل تعزّز أيضاً مكانة المؤسسة كأحد الروّاد الوطنيين في الابتكار الصحي بالمملكة العربية السعودية.

/ اتصل بنا

تواصل مع مستشارين يفهمون السوق السعودي ومستعدّين لدعم خطوتك الاستراتيجية التالية.

 

  • لم يتم العثور على نتائج