عميل
مشاكل
حل
قمنا بوضع استراتيجية شاملة للتحول الرقمي لشركة الطاقة، ركزت على خمسة محاور تقنية رئيسية: الذكاء الاصطناعي (AI)، وإنترنت الأشياء (IoT)، وتحليلات البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني. وشمل الحل نشر حسّاسات إنترنت الأشياء عبر عمليات الشركة كافة – من منصات الحفر والآبار إلى خطوط الأنابيب والمصافي – لإنشاء تدفقات بيانات آنية.
وتغذي هذه البيانات منصة مركزية جديدة لإدارة البيانات (قائمة على الحوسبة السحابية)، حيث تعمل تحليلات البيانات الضخمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر. فعلى سبيل المثال، تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الزلزالية والجيولوجية لتحديد مواقع الحفر المثلى، والتنبؤ بأعطال المعدات لدعم الصيانة التنبؤية، في حين تمكّن حسّاسات إنترنت الأشياء من إنشاء توائم رقمية للمرافق لإجراء تشخيصات فورية ودقيقة.
كما أوصينا بأتمتة العمليات الروتينية، من خلال تطبيق أنظمة تحكم متقدمة في عمليات المصافي، واستخدام الروبوتات للفحص عن بُعد لخطوط الأنابيب. وبأهمية خاصة، تضمّنت الاستراتيجية إطاراً متكاملاً للأمن السيبراني لحماية البنية التحتية الحيوية للشركة وبياناتها في بيئة أكثر اتصالاً.
إضافةً إلى ذلك، دعت الخطة إلى إنشاء وحدة متخصصة للابتكار الرقمي داخل الشركة، إلى جانب رفع مهارات الموظفين عبر برامج تدريب رقمية موجهة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة قائمة على البيانات ودعم اتخاذ القرار الذكي.
يقترب
اتبعنا نهجاً مرحلياً في التنفيذ، بدأ بإطلاق مشاريع تجريبية ذات أثر مرتفع. عمل فريقنا جنباً إلى جنب مع مهندسي العميل لتحديد مجالين تجريبيين رئيسيين: أحدهما في أنشطة المنبع (حقل نفطي لتطبيق حسّاسات إنترنت الأشياء والتحليلات التنبؤية على المضخات والضواغط)، والآخر في أنشطة المصب (وحدة في مصفاة لتطبيق تحسين العمليات المعتمد على الذكاء الاصطناعي والصيانة التنبؤية).
وفي إطار هذه المشاريع التجريبية، قمنا بنشر شبكات من الحساسات وربطها بمنصة تحليلات سحابية، ثم طورنا نماذج ذكاء اصطناعي بالاعتماد على البيانات التاريخية للتنبؤ بمشكلات المعدات وتحسين العمليات التشغيلية. وتم قياس النتائج بشكل دقيق؛ فعلى سبيل المثال، في المشروع التجريبي بالمصفاة، انخفض استهلاك الطاقة وتم القضاء على فترات التوقف غير المخطط لها خلال فترة ستة أشهر، بفضل الاكتشاف المبكر للأعطال.
وبناءً على نجاح المرحلة التجريبية، أعددنا خطة تفصيلية لتعميم الحلول على جميع الأصول الرئيسية. كما قمنا بتقييم البنية التحتية الحالية لتقنيات المعلومات والتشغيل (IT/OT) لدى الشركة وتحديد الفجوات القائمة، مثل محدودية قدرات تخزين البيانات أو الحاجة إلى تحديث أنظمة التحكم القديمة، ووضعنا مخططاً شاملاً لتطوير الشبكات وموارد الحوسبة.
وطوال هذه العملية، عملنا عن كثب مع فرق الشركة، ونفذنا ورش عمل تدريبية على الأدوات الجديدة، وشجعنا التعاون بين الإدارات المختلفة، مثل العمل المشترك بين مختصي تقنية المعلومات ومهندسي الحقول. كما أسسنا أطر حوكمة واضحة من خلال إنشاء لجنة توجيهية للإشراف على التحول الرقمي وضمان توافقه المستمر مع الأهداف الاستراتيجية للأعمال.
التوصيات
قدّمنا مجموعة من التوصيات الرئيسية. أولاً، تطبيق الصيانة التنبؤية على مستوى الشركة من خلال تزويد جميع المعدات الحيوية بحسّاسات إنترنت الأشياء واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأعطال، مما يسهم في تقليل فترات التوقف غير المخطط لها وخفض تكاليف الصيانة. ثانياً، اعتماد منصة موحّدة للبيانات عبر الانتقال إلى بنية تحتية قائمة على الحوسبة السحابية، بهدف كسر الحواجز بين الإدارات وتمكين التحليلات المتقدمة عبر بيانات الاستكشاف والإنتاج والتوزيع. ثالثاً، إنشاء مركز عمليات متكامل يوفّر للمهندسين والإدارة رؤية آنية وشاملة لكامل العمليات، من الآبار النفطية إلى مخرجات المصافي، بما يتيح تسريع اتخاذ القرار وإجراء التعديلات الاستباقية.
كما أوصينا باستثمارات تقنية محددة بحسب مراحل سلسلة القيمة: ففي مجال الاستكشاف، استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات الضخمة لتحسين تفسير البيانات الزلزالية ونمذجة المكامن، مما يرفع معدلات النجاح في اكتشاف النفط والغاز؛ وفي الإنتاج، تطبيق التوائم الرقمية للمنشآت المعقدة لمحاكاة الأداء وتحسينه؛ وفي التوزيع، الاستفادة من إنترنت الأشياء للمراقبة الفورية لخطوط الأنابيب والخدمات اللوجستية بما يعزز السلامة والكفاءة.
وشكّل تعزيز الأمن السيبراني محوراً أساسياً في توصياتنا، حيث نصحنا بتبني نموذج انعدام الثقة (Zero Trust) والمراقبة المستمرة لحماية العمليات المتزايدة الترابط. وأخيراً، أكدنا على أهمية إدارة التغيير، موصين بأن يقوم العميل بتحفيز الابتكار الرقمي داخلياً، على سبيل المثال من خلال إطلاق برامج “أبطال الرقمنة” ومكافأة الفرق التي تحقق تحسينات تشغيلية قائمة على البيانات.
عائد الاستثمار في المشاركة
حقق التحول الرقمي فوائد كبيرة وملموسة. ففي عمليات المنبع، أسهمت التحليلات التنبؤية في تقليل حالات التوقف غير المخطط لها للآبار والمعدات، حيث أصبحت أعمال الصيانة تُجدول بشكل استباقي، مما خفّض فترات التعطل وزاد من زمن التشغيل الفعلي لإنتاج النفط. وعلى مستوى المصافي، أدت التحسينات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى خفض التكاليف التشغيلية من خلال تحسين كفاءة الطاقة وزيادة معدلات الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، شهدت إحدى المصافي انخفاضاً ملموساً في استهلاك الوقود بعد تطبيق أدوات تحسين تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الأفران، الأمر الذي ترجم مباشرة إلى وفورات في التكاليف.
وعلى مستوى الشركة ككل، أسهم اعتماد إنترنت الأشياء والتحليلات المتقدمة في تحسين مستويات السلامة والأداء البيئي؛ إذ يتم الكشف الفوري عن أي تسربات أو حالات شاذة في خطوط الأنابيب بواسطة الحساسات، مما يتيح الاستجابة السريعة، كما أدت المراقبة الدقيقة للبيانات إلى استخدام أكثر ذكاءً للطاقة وانخفاض الانبعاثات. وأصبح اتخاذ القرار أسرع وأكثر اعتماداً على الأدلة، حيث بات المديرون يستندون إلى لوحات متابعة آنية ورؤى تنبؤية بدلاً من التقارير اللاحقة، مما مكّنهم من اتخاذ قرارات أكثر مرونة ودقة.
إضافةً إلى ذلك، تبنّت القوى العاملة الثقافة الرقمية بشكل واضح؛ فقد أسهم الموظفون على مختلف المستويات بأفكار تطويرية من خلال برنامج الابتكار الرقمي الجديد، مما أطلق سلسلة مستمرة من التحسينات التشغيلية. وبذلك، انتقلت الشركة فعلياً من نموذج تشغيل تقليدي تفاعلي إلى مؤسسة حديثة قائمة على البيانات. ولم تقتصر هذه التحسينات على خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية فحسب، بل عززت أيضاً مكانة العميل كقائد تقني في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة، وجعلته جاهزاً للمنافسة في عصر النفط والغاز الذكي.