تعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة في المملكة العربية السعودية: المبادرات والسياسات، والتقنيات الخضراء، وجهود الترشيد والمحافظة على الموارد
/ دراسة الحالة / تعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة في المملكة العربية السعودية: المبادرات والسياسات، والتقنيات الخضراء، وجهود الترشيد والمحافظة على الموارد

تعزيز كفاءة الطاقة والاستدامة في المملكة العربية السعودية: المبادرات والسياسات، والتقنيات الخضراء، وجهود الترشيد والمحافظة على الموارد

عميل

شركة صناعية تصنيعية كبرى في المملكة العربية السعودية (في قطاع البتروكيماويات) تسعى إلى خفض استهلاك الطاقة لديها وتحسين أدائها في مجال الاستدامة البيئية.

مشاكل

كانت العمليات الصناعية لدى العميل كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع إهمال طويل الأمد لممارسات الكفاءة. وكشف تدقيق أولي عن وجود هدر كبير، شمل معدات قديمة، وعدم استعادة الحرارة المهدرة، وغياب أنظمة لمراقبة استهلاك الطاقة، ما أدى إلى معدلات استخدام تفوق المعايير المرجعية بشكل ملحوظ. ومع ارتفاع تكاليف الطاقة وتطبيق برامج وطنية تُلزم بتحقيق مكاسب في كفاءة الطاقة، تعرض العميل لضغوط متزايدة للحد من الاستهلاك والانبعاثات. ولذلك، احتاج إلى تحديث مرافقه الصناعية وتبنّي ممارسات مستدامة لخفض استهلاك الطاقة والامتثال للمعايير والمتطلبات الجديدة.

حل

قمنا بتنفيذ برنامج شامل لكفاءة الطاقة والاستدامة للعميل. وبدأ الحل بإجراء تدقيقات تفصيلية للطاقة في جميع المرافق الرئيسية لتحديد أوجه القصور وعدم الكفاءة. وبناءً على النتائج، طوّرنا استراتيجية متعددة المستويات تشمل: معالجات تشغيلية فورية، وترقيات للمعدات على المدى المتوسط، وابتكارات في العمليات على المدى الطويل.

على المدى الفوري، أدخلنا تحسينات في الضبط التشغيلي، مثل تحسين جداول تشغيل المعدات لتجنّب تشغيلها في وضع الخمول، وإصلاح تسريبات الهواء المضغوط التي كانت تتسبب في هدر كبير للطاقة.

على المدى المتوسط، أوصينا بتحديث أو استبدال المعدات غير الكفؤة، بما في ذلك ترقية الغلايات والأفران القديمة إلى نماذج عالية الكفاءة، وتركيب أنظمة استعادة الحرارة المهدرة (لالتقاط الحرارة الناتجة عن العمليات وإعادة استخدامها لإنتاج البخار أو الكهرباء)، وإضافة محركات ذات سرعة متغيرة (VSD) لمواءمة القدرة المستهلكة مع الطلب الفعلي.

كما اقترحنا تطبيق نظام إدارة الطاقة (EnMS) المتوافق مع معيار ISO 50001 لمراقبة استهلاك الطاقة وإدارته بشكل مستمر ومنهجي.

وعلى المدى الطويل، استكشف الحل خيارات طاقة مستدامة، مثل تركيب ألواح شمسية في مواقع الإنتاج وعلى أسطح المباني لتغطية جزء من احتياجات الكهرباء، والانتقال إلى عمليات إنتاج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة (بما في ذلك تحفيز التفاعلات عند درجات حرارة أقل لتقليل الاستهلاك).

وشمل البرنامج أيضاً برامج تدريب وتوعية قوية للموظفين، بهدف ترسيخ ثقافة كفاءة الطاقة في مواقع العمل وعلى أرض المصنع، وضمان استدامة التحسينات المحققة على المدى البعيد.

يقترب

نفّذ فريقنا من مهندسي الطاقة وخبراء الاستدامة الخطة بشكل منهجي ودقيق. وخلال عمليات تدقيق الطاقة، قمنا بقياس ورسم تدفقات الطاقة داخل مصانع العميل، لتحديد أماكن استهلاك وفقدان الكهرباء والغاز والبخار بدقة. واستخدمنا أدوات متخصصة مثل التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء لرصد فاقد الحرارة، ومحللات القدرة الكهربائية لاكتشاف أوجه عدم الكفاءة الكهربائية.

بعد ذلك، قمنا بتقدير حجم الوفورات المحتملة والعائد على الاستثمار لكل إجراء تم تحديده. وبالتعاون الوثيق مع فرق التشغيل لدى العميل، طوّرنا حلولاً عملية لكل مجال، مثل إعداد إجراءات تشغيل قياسية لإيقاف بعض المعدات عند عدم الحاجة إليها، ووضع جداول صيانة للحفاظ على نظافة المبادلات الحرارية وتحسين كفاءتها.

كما عرضنا عدة خيارات تقنية لترقية المعدات، مدعومة بعروض أسعار من المورّدين ودراسات حالة، لدعم عملية اتخاذ القرار. وتضمّن نهجنا أيضاً إنشاء فريق عمل مشترك لكفاءة الطاقة داخل الشركة، يضم مهندسين ومديري صيانة وممثلين عن الإدارة المالية، ليقود المبادرات داخلياً ويضمن تنفيذها الفعلي. وشارك هذا الفريق في اختيار الإجراءات التي سيتم تطبيقها، وجدولة أعمال التحديث خلال فترات الصيانة المخططة لتقليل التأثير على العمليات، والتحقق من الوفورات المحققة بعد التنفيذ.

إضافةً إلى ذلك، ساعدنا العميل في استكشاف خيارات التمويل اللازمة لأعمال التحديث، بما في ذلك الاستفادة من أي حوافز حكومية أو أدوات تمويل خضراء (مثل قروض كفاءة الطاقة). وبعد الانتهاء من تنفيذ التحسينات، دعمنا الشركة في الحصول على شهادة نظام إدارة الطاقة ISO 50001، لترسيخ هذه الممارسات وضمان استدامتها على المدى الطويل.

التوصيات

قدّمنا قائمة إجراءات ذات أولوية واضحة. وشملت أهم التوصيات الفورية ما يلي:

  • تطبيق نظام لمراقبة الطاقة يتيح تتبّع الاستهلاك في الوقت الحقيقي، بحيث يتمكّن المديرون من رصد الارتفاعات أو مظاهر الهدر واتخاذ إجراءات سريعة.

  • تحسين العزل الحراري لجميع المعدات والأنابيب ذات درجات الحرارة العالية للحد من فاقد الحرارة.

  • إطلاق حملة داخلية لتوفير الطاقة يقودها الموظفون (مثل إيقاف المعدات غير المستخدمة، وتحسين إعدادات أنظمة التكييف في المكاتب).

وفيما يتعلق بترقية المعدات، أوصينا بما يلي:

  • تحديث الشعلات والغلايات بوحدات عالية الكفاءة يمكن أن توفّر ما بين 10–20% من استهلاك الوقود.

  • تركيب مبادلات حرارية/مُقتصدات (Economizers) على مداخن العادم لاستعادة الحرارة المهدرة.

  • استبدال المحركات القياسية بمحركات عالية الكفاءة أو إضافة مغيرات سرعة (VFDs) لمواءمة سرعة المحركات مع الحمل الفعلي.

  • تركيب معدات تصحيح معامل القدرة لتقليل فاقد القدرة غير الفعّالة.

وعلى صعيد الاستدامة، نصحنا العميل بالاستثمار في محطة شمسية كهروضوئية صغيرة كبداية (بنطاق 2–3 ميغاواط على أسطح المرافق غير المستغلة) لاكتساب الخبرة في الطاقة المتجددة وتعويض جزء من استهلاك الكهرباء من الشبكة مباشرةً. كما أوصينا بـتحسين إعادة تدوير المياه في العمليات (نظراً لأن تسخين المياه كثيف الاستهلاك للطاقة، فإن إعادة استخدام المياه الساخنة توفّر طاقة)، وتعزيز إدارة النفايات؛ ورغم أنها ليست إجراءات طاقة مباشرة، إلا أنها تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة الشاملة وقد تحقق فوائد طاقية غير مباشرة.

وأخيراً، أوصينا بربط جزء من مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) والمكافآت الإدارية بتحسينات كفاءة الطاقة، لضمان التركيز المستمر والمساءلة وتحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

عائد الاستثمار في المشاركة

حققت تحسينات كفاءة الطاقة قيمة كبيرة وملموسة. ففي السنة الأولى بعد التنفيذ، حققت الشركة انخفاضاً يقارب 20% في كثافة استهلاك الطاقة (الطاقة لكل وحدة إنتاج)، متجاوزةً التوقعات الأولية ومقتربةً من المستهدفات الوطنية لكفاءة الطاقة في القطاع الصناعي. وقد تُرجم ذلك إلى وفورات مالية كبيرة، حيث بات العميل يوفّر عشرات الملايين من الريالات سنوياً من فواتير الكهرباء والوقود. وأسهمت العديد من المعالجات التشغيلية السريعة (مثل إيقاف المعدات غير المستخدمة وإصلاح التسريبات) في تحقيق عائد فوري ودعم هذه الوفورات.

أما تحديثات المعدات، ورغم حاجتها إلى استثمارات رأسمالية، فهي في طريقها إلى استرداد تكلفتها خلال بضع سنوات فقط بفضل خفض تكاليف الطاقة. ومن الناحية البيئية، انخفضت البصمة الكربونية للشركة بشكل ملحوظ؛ إذ أدى تقليص استهلاك الطاقة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بآلاف الأطنان سنوياً.

كما عززت هذه النتائج مكانة العميل لدى الجهات التنظيمية والشركاء الدوليين، من خلال إظهار التزام واضح بأهداف الاستدامة في المملكة العربية السعودية. وإضافةً إلى ذلك، تحسّنت موثوقية العمليات التشغيلية؛ فعلى سبيل المثال، شهدت الغلايات الجديدة والمعدات التي خضعت لصيانة أفضل أعطالاً أقل، ما أسهم في تقليص فترات التوقف غير المخطط لها.

وشهدت ثقافة الشركة تحولاً إيجابياً نحو وعي أكبر بكفاءة الطاقة؛ إذ أصبح الموظفون على جميع المستويات، بعد تمكينهم بالتدريب وحملات التوعية، يقدّمون أفكاراً فعّالة لتوفير الطاقة ويفتخرون بعمليات الشركة الأكثر استدامة. كما عزز الحصول على شهادة ISO 50001 نجاح هذه الجهود، ووفّر إطاراً مؤسسياً لإدارة الطاقة بشكل مستمر.

وخلاصة القول، أسهم هذا التعاون في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، والامتثال للتشريعات والمتطلبات الناشئة، وتعزيز سمعة العميل كقائد صناعي ملتزم بالاستدامة.

/ اتصل بنا

تواصل مع مستشارين يفهمون السوق السعودي ومستعدّين لدعم خطوتك الاستراتيجية التالية.

 

  • لم يتم العثور على نتائج