عميل
مشاكل
مع توسّع القدرة الشمسية، واجهت الجهة تقلبات كبيرة في الإمدادات: فائض في الطاقة خلال منتصف النهار، ونقصاً في المساء، ما شكّل تهديداً لاستقرار الشبكة. وبدون حلول تخزين، كان فائض الطاقة الشمسية يُهدر، بينما تضطر محطات الغاز إلى زيادة الإنتاج بعد غروب الشمس. كما أن تحقيق هدف الوصول إلى 50% من الطاقة المتجددة تطلّب حلول تخزين طاقة على مستوى الشبكة، في حين لم يكن لدى العميل خبرة سابقة في هذه الأنظمة. ولذلك، احتاج العميل إلى استراتيجية واضحة لنشر قدرات تخزين كبيرة تضمن استقرار الشبكة وتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة.
حل
قمنا بتصميم خطة استراتيجية لنشر حلول تخزين الطاقة لصالح مرفق الكهرباء، ركزت على تركيب شبكة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات على مستوى الشبكة (BESS). وكان العنصر الأبرز في الحل المقترح هو مشروع تخزين بطاريات ضخم ورائد بسعة تتجاوز 10 غيغاواط/ساعة – وهو مشروع غير مسبوق عالمياً من حيث الحجم، يهدف إلى التعامل مع تقلبات الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية. وشمل ذلك نشر مجموعات كبيرة من بطاريات الليثيوم-أيون في نقاط رئيسية على الشبكة، ولا سيما عند مواقع توليد الطاقة الشمسية الكبرى وبالقرب من المراكز الحضرية ذات الطلب المرتفع، لامتصاص فائض الطاقة وإعادة ضخها خلال فترات الذروة أو في حالات الطوارئ على الشبكة. وقمنا بهيكلة المشروع على مراحل؛ حيث تضمنت المرحلة الأولى تنفيذ مشروع تجريبي بسعة تقارب 2 غيغاواط/ساعة في منطقة واحدة، يعقبه التوسع التدريجي للوصول إلى النظام الكامل بسعة تتجاوز 10 غيغاواط/ساعة عبر مواقع متعددة. وإلى جانب البطاريات، قمنا بتقييم تقنيات تخزين بديلة ومكمّلة، مثل التخزين الكهرومائي بالضخ (وإن كان محدوداً بسبب العوامل الجغرافية وتوفر المياه)، والتخزين الحراري، والهيدروجين الأخضر (كحل للتخزين الموسمي طويل الأجل). وأوصينا بالإبقاء على هذه التقنيات ضمن نطاق البحث والتطوير أو المشاريع التجريبية الصغيرة، في حين يكون الاستثمار الرئيسي موجهاً نحو البطاريات نظراً لنضجها التقني. كما شمل الحل تطوير البرمجيات وأنظمة التحكم اللازمة لدمج أنظمة التخزين في عمليات تشغيل الشبكة، بما يتيح إنشاء نظام ذكي لإدارة الطاقة يقوم بشحن وتفريغ البطاريات بشكل أمثل استناداً إلى التوقعات وأحمال الطلب ومخرجات الطاقة المتجددة. وقدمنا أيضاً إرشادات لعمليات الشراء والتعاقد، نظراً لأن مشروعاً بهذا الحجم من المرجح أن يتطلب التعاون مع مزوّدي تقنيات بطاريات دوليين بالشراكة مع شركات هندسية محلية. إضافةً إلى ذلك، أعددنا نموذجاً مالياً يوضح وفورات التكاليف على المدى الطويل الناتجة عن تقليل استهلاك الوقود التقليدي وتعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية.
يقترب
للوصول إلى هذا الحل، أجرى فريقنا تحليلاً معمّقاً لأنماط توليد الطاقة والطلب عليها. قمنا بجمع بيانات الإنتاج الكهربائي بالساعة من محطات الطاقة الشمسية ومنحنيات الأحمال عبر مختلف الفصول. وبالاعتماد على هذه البيانات، قمنا بمحاكاة سيناريوهات متعددة لتخزين الطاقة (بأحجام مختلفة وفترات تفريغ متنوعة) لتحديد حجم التخزين اللازم للحد بشكل ملموس من تقليص الطاقة المتجددة وتعويض احتياجات ذروة الطلب المسائية. وأظهرت النتائج، على سبيل المثال، أنه في يوم نموذجي يمكن لمنظومة تخزين متعددة الغيغاواط/ساعة أن تسهم في تسوية الارتفاع الحاد في تشغيل محطات الغاز خلال فترة ما بعد الظهيرة، وذلك عبر نقل الطاقة الشمسية المخزنة إلى تلك الفترة. كما قمنا بدراسة حالات عالمية لتطبيقات تخزين الطاقة واسعة النطاق – مثل مشاريع البطاريات الكبرى في أستراليا والولايات المتحدة – لاستخلاص الدروس التقنية والتشغيلية ذات الصلة. عمل مهندسونا على تحديد الحجم الأمثل للنظام، حيث قمنا بتحديد المواقع الأنسب لمنشآت البطاريات من خلال تحليل نقاط اختناقات الشبكة ومناطق تركّز القدرات الشمسية. كما تشاورنا مع مصنّعي البطاريات لفهم التكاليف الحالية والمستقبلية، والأعمار التشغيلية، ومتطلبات السلامة لأنظمة بطاريات الليثيوم-أيون واسعة النطاق. وشمل النهج أيضاً التعاون الوثيق مع فرق تشغيل الشبكة لدى المرفق والجهات التنظيمية لضمان احتساب خدمات الشبكة التي توفرها أنظمة التخزين (مثل تنظيم التردد واستبدال الاحتياطي الدوّار) وتقدير قيمتها بالشكل المناسب. وساعدنا في إعداد استراتيجية تشغيلية متكاملة لمنظومة التخزين، تضمنت خوارزميات لشحن البطاريات عند انخفاض الأسعار أو الطلب، وتفريغها عند ارتفاعهما، بما يتيح مستقبلاً المشاركة في أي سوق كهرباء محتملة أو تحقيق وفورات داخلية في تكاليف الوقود. وكانت إدارة أصحاب المصلحة عنصراً أساسياً في هذا المسار؛ إذ عملنا على تبرير الاستثمار أمام قيادات المرفق والجهات الحكومية الداعمة من خلال إظهار فوائد الموثوقية والعوائد الاقتصادية طويلة الأجل للمشروع. وتم ذلك عبر إعداد تحليلات تفصيلية للتكلفة والمنفعة، إلى جانب محاكاة موثوقية الشبكة لإثبات جدوى الحل المقترح.
التوصيات
أوصينا بالبدء الفوري في تنفيذ مشروع رائد لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة تقارب 12 غيغاواط/ساعة، يتم تنفيذه بالشراكة مع أحد المزودين العالميين الرائدين في تقنيات البطاريات. واقترحنا تقسيم المشروع على عدة مواقع (على سبيل المثال، أربعة مواقع بسعة تقارب 3 غيغاواط/ساعة لكل منها) لتعزيز المرونة وتغطية مناطق مختلفة من المملكة. كما أوصينا بأن تقوم الجهة بطرح مناقصة دولية لاستقطاب أفضل شركات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، مع تضمين متطلبات واضحة للمحتوى المحلي (مثل التجميع أو أعمال الصيانة) بهدف بناء الخبرات الوطنية. ومن حيث التقنية، رجّح تحليلنا الاعتماد على بطاريات الليثيوم-أيون خلال هذا العقد نظراً لسجلها التشغيلي المثبت وانخفاض تكاليفها، مع تخصيص جزء محدود من الميزانية لتجربة تقنيات أحدث – مثل بطاريات التدفق أو نماذج تجريبية لتخزين الهيدروجين – لضمان جاهزية الاستراتيجية للمستقبل. ووضعنا تصوراً تشغيلياً يتيح لمنظومة التخزين توفير طاقة ذروة لمدة لا تقل عن أربع ساعات مساءً، ما يسهم في استبدال جزء كبير من إنتاج محطات الغاز المخصّصة للذروة، إضافةً إلى عملها كاحتياطي تنظيمي قادر على ضخ أو امتصاص الطاقة بشكل فوري لتحقيق استقرار تردد الشبكة، وهو مجال تتميز فيه البطاريات بشكل خاص. كما أوصينا بالتنسيق مع الجهة التنظيمية الوطنية لتحديث أكواد الشبكة وقواعد السوق بما يتيح الاستفادة الكاملة من أنظمة التخزين، مثل احتساب الطاقة المخزنة كقدرة موثوقة ضمن خطط التخطيط، وتمكين تحقيق عوائد من الخدمات المساندة التي تقدمها البطاريات. وتم التأكيد أيضاً على أهمية وضع بروتوكولات دقيقة للصيانة والسلامة، بما في ذلك إدارة الحرارة لحاويات البطاريات في المناخ الحار بالمملكة وخطط الاستجابة للطوارئ. وأخيراً، نصحنا بإعداد خطة تواصل مع أصحاب المصلحة لإبراز دور المشروع في دعم طموحات المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة المتجددة، بما يسهم في كسب الدعم العام وثقة المستثمرين.
عائد الاستثمار في المشاركة
من المتوقع أن تُحدث مبادرة تخزين الطاقة تحولاً جذرياً في أداء مرفق الكهرباء. وبدعمٍ من توجيهاتنا، مضى العميل قدماً ووقّع اتفاقية قياسية لنشر نظام تخزين طاقة بالبطاريات بسعة 12.5 غيغاواط/ساعة، وهو الأكبر من نوعه على مستوى العالم. وعند تشغيل هذا المشروع الضخم بالكامل، سيُمكّن الشبكة من استيعاب فائض إنتاج الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار وإطلاق كمية مماثلة تقريباً خلال ساعات المساء الحرجة، ما يساهم في خفض ذروة الطلب وتقليل الحاجة إلى إنشاء محطات إضافية تعمل بالغاز. ومن المتوقع أن تكون الفوائد كبيرة ومتعددة؛ إذ سيوفر المرفق تكاليف الوقود من خلال استبدال توليد الذروة المكلف بالطاقة المخزنة، كما سيُسهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر الاستفادة بشكل أكبر من الطاقة النظيفة. وستتحسن موثوقية الشبكة أيضاً، حيث تستطيع شبكة البطاريات الاستجابة لتقلبات الطاقة خلال أجزاء من الثانية، لتعمل كـ«ممتص صدمات» ضخم يحافظ على استقرار الشبكة. وقد أظهرت المراحل الأولى من المشروع قيمته بالفعل؛ إذ دخلت مرحلة تجريبية بسعة 2.6 غيغاواط/ساعة حيز التشغيل وقدمت دعماً حاسماً خلال ذروة الطلب في فصل الصيف، ما حال دون حدوث حالات تحميل زائد كانت محتملة. وعلى الصعيد الاقتصادي، ورغم كِبر حجم الاستثمار الأولي، يُتوقع أن يحقق المرفق عائداً قوياً على مدار عمر النظام من خلال وفورات الوقود وتأجيل الإنفاق الرأسمالي على محطات توليد جديدة لم تعد هناك حاجة فورية إليها. وعلاوة على ذلك، أسهمت المبادرة في ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كقائد عالمي في دمج الطاقة المتجددة؛ إذ حظي مشروع العميل باعتراف دولي واسع، وجذب زيارات من مرافق كهرباء أخرى ومستثمرين محتملين. كما أن هذا التعزيز في السمعة، إلى جانب المعرفة التقنية المكتسبة وتدريب جيل جديد من المهندسين السعوديين على تشغيل وصيانة أنظمة البطاريات واسعة النطاق، يمثل عائداً لا يُقدّر بثمن بحد ذاته. وخلاصة القول، مكّنت نتائج هذا التعاون العميل من التوسع بثقة في استخدام الطاقة المتجددة، مدعوماً ببنية تحتية قوية لتخزين الطاقة تضمن توفير الكهرباء عند غياب الشمس، وبما يحقق إمدادات طاقة مستقرة ومستدامة للمملكة.