صناعة الأدوية في المملكة العربية السعودية: التوطين، والابتكار، ونمو السوق
/ دراسة الحالة / صناعة الأدوية في المملكة العربية السعودية: التوطين، والابتكار، ونمو السوق

صناعة الأدوية في المملكة العربية السعودية: التوطين، والابتكار، ونمو السوق

عميل

شركة أدوية محلية في المملكة العربية السعودية تسعى إلى توسيع طاقتها الإنتاجية وزيادة حصتها السوقية في ظل التوسع المتسارع لقطاع الرعاية الصحية في المملكة.

مشاكل

كان السوق المحلي كبيراً (بحجم إنفاق يقارب 40 مليار ريال سعودي في عام 2023)، إلا أن نحو 70% من الأدوية كانت مستوردة، ما شكّل نقطة ضعف استراتيجية. وقد أعطت الحكومة أولوية لتوطين تصنيع الأدوية لتعزيز الإمدادات المحلية. وكان العميل، وهو مُنتِج أدوية جنيسة، يمتلك طاقة إنتاجية وتقنيات محدودة، ويواجه في الوقت ذاته متطلبات تنظيمية صارمة ومنافسة قوية من الشركات الأجنبية. وتمثّل التحدي في توسيع الطاقة الإنتاجية، وتنويع محفظة المنتجات، والالتزام بمعايير جودة عالية للاستفادة من نمو السوق والدعم الحكومي الموجّه لبرامج التوطين.

حل

قمنا بوضع خطة توسّع استراتيجية تهدف إلى تحويل العميل إلى أحد أبرز منتجي الأدوية المحليين. وكان جوهر الحل يتمثل في مواءمة نمو الشركة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 للتوطين، مثل رفع نسبة الإمدادات الدوائية المحلية لتصل إلى نحو 40% من الطلب الوطني.

واقترحت الخطة توسيع البنية التحتية التصنيعية من خلال إنشاء منشأة إنتاج حديثة ومتطورة لزيادة الطاقة الإنتاجية. كما حددنا فئات علاجية رئيسية يكون فيها التصنيع المحلي مجدياً وذا أثر كبير، مثل أدوية الأمراض المزمنة الشائعة وبعض المستحضرات الحيوية المختارة، مع وضع خط إنتاج واضح لهذه الفئات.

ولمعالجة فجوات التقنية، أوصينا بإقامة شراكات استراتيجية أو مشاريع مشتركة مع شركات أدوية عالمية رائدة، بما يتيح نقل التكنولوجيا والحصول على تركيبات دوائية متقدمة. كما شمل الحل تعزيز قدرات البحث والتطوير وضمان الجودة لدى الشركة.

ووضعنا خارطة طريق لتحقيق الامتثال الصارم لمتطلبات هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA)، بما يضمن تسريع الموافقات على المنتجات الجديدة، والاستفادة من مسارات المراجعة المعجّلة للأدوية المصنّعة محلياً. وإضافةً إلى ذلك، نصحنا بالاستفادة من الحوافز الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية وبرامج الشراء التفضيلي، لدعم جهود التصنيع المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للشركة.

يقترب

بدأ نهجنا بإجراء تحليل للسوق لتحديد فئات الأدوية ذات الطلب المرتفع والتي يتم استيرادها بشكل كبير. وقمنا بتقييم مرافق العميل وخطوط الإنتاج القائمة، مع مقارنة كفاءتها ومخرجاتها بالمعايير الصناعية لتحديد نقاط الاختناق. كما ساعدت ورش العمل مع إدارة العميل وفرقِه الفنية في تقييم نقاط القوة والضعف الداخلية.

بعد ذلك، تواصلنا مع شركاء عالميين محتملين؛ حيث سهّلنا مناقشات مع عدد من شركات الأدوية متعددة الجنسيات (دون الإفصاح عن أسمائها) المهتمة بالتصنيع المحلي، وقدمنا نموذج تعاون يحقق المنفعة المتبادلة. وبالتوازي، قام خبراؤنا في الشؤون التنظيمية برسم مسار الموافقات للمنتجات الجديدة وتحديد فجوات الامتثال في عمليات العميل، مع توجيه تحسينات في أنظمة ضمان الجودة (ممارسات التصنيع الجيد GMP، والتوثيق، وغيرها).

ومن الجانب المالي، أعدّ فريقنا خطة استثمارية شملت النفقات الرأسمالية لإنشاء المنشأة الجديدة، والتوقعات المالية للعوائد الناتجة عن إحلال الواردات والاستحواذ على حصة سوقية إضافية. وتم تنفيذ الاستراتيجية على مراحل:

  • خطوات فورية لتحسين العمليات الحالية وزيادة إنتاج المنتجات القائمة،

  • إجراءات متوسطة المدى تشمل بناء المصنع الجديد وإطلاق منتجات عبر مشاريع مشتركة،

  • مبادرات طويلة المدى تتمثل في إنشاء قدرات داخلية للبحث والتطوير لإنتاج الأدوية الجنيسة والمستحضرات الحيوية المشابهة (Biosimilars).

التوصيات

قدّمنا حزمة توصيات واضحة ومحددة لدعم توسّع الشركة.

أولاً، أوصينا بتوسيع الطاقة الإنتاجية فوراً من خلال الاستثمار في معدات إنتاج جديدة وزيادة عدد نوبات التشغيل لتعظيم الاستفادة من المرافق الحالية، بما يتيح تلبية الطلب المحلي غير الملبّى.

ثانياً، دعونا إلى تنويع محفظة المنتجات عبر الحصول على تراخيص أو تقنيات لتصنيع أدوية ذات طلب مرتفع محلياً – مثل أدوية أمراض القلب والسكري – بهدف تقليل الاعتماد على الواردات. وبالنسبة للأدوية الأكثر تعقيداً أو المحمية ببراءات اختراع، أوصينا بالسعي إلى مشاريع مشتركة مع شركات أدوية عالمية رائدة، بما يسهّل التصنيع المحلي من خلال نقل التكنولوجيا والاستثمار المشترك، وهو نهج تدعمه السياسات الحكومية.

كما شددنا على أهمية بناء القدرات الداخلية، من خلال الاستثمار في وحدة بحث وتطوير لتطوير التركيبات الدوائية الجنيسة، وتعزيز برنامج ضمان الجودة للامتثال لمتطلبات هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) والمعايير الدولية.

ولدعم هذه التوجهات، نصحنا العميل بالاستفادة الكاملة من الدعم الحكومي المتاح، مثل مسارات الموافقات التنظيمية السريعة للمصنّعين المحليين، وبرامج الشراء التفضيلي من المورّد الوطني (NUPCO) للأدوية المصنّعة محلياً.

وأخيراً، أوصينا بإطلاق مبادرات لتطوير القوى العاملة، بما في ذلك برامج تدريب متخصصة لموظفي المختبرات وخطوط الإنتاج، لضمان استدامة جودة الإنتاج العالية مع نمو أعمال الشركة وتوسّعها.

عائد الاستثمار في المشاركة

وضع هذا التعاون الاستراتيجي الشركة على مسار نمو مرتفع. فمن خلال الالتزام بخارطة الطريق التي وضعناها، دخل العميل في شراكة مع شركة أدوية دولية مرموقة، تقوم بنقل التكنولوجيا اللازمة للتصنيع المحلي لعدد من الأدوية المهمة. وقد أتاح ذلك إطلاق خطوط منتجات جديدة والاستحواذ على حصة أكبر من السوق المحلي.

وخلال عام واحد، شهدت طاقة الإنتاج والمبيعات نمواً ملحوظاً، ما أسهم في زيادة نسبة الأدوية المُنتَجة محلياً ضمن إمدادات المملكة، وبالتالي تقليص الاعتماد على الواردات الذي كان يبلغ نحو 70%. كما عزّز العميل مكانته التنظيمية؛ إذ طبّق أنظمة أكثر صرامة لضمان الجودة، ونجح في الحصول على موافقات هيئة الغذاء والدواء السعودية (SFDA) للأدوية الجديدة خلال فترات زمنية أقصر، مستفيداً من مسارات المراجعة ذات الأولوية للتصنيع المحلي.

ومن الناحية المالية، حققت الشركة وفورات في التكاليف من خلال إحلال الأدوية المستوردة بمنتجاتها المحلية، إلى جانب نمو الإيرادات الناتج عن إضافة علاجات جديدة إلى محفظتها. وعلى الصعيد غير الملموس، ارتفعت سمعة الشركة بشكل واضح؛ إذ باتت تُعد لاعباً رئيسياً في دفع مبادرة المملكة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الدوائي.

وقد أسهم هذا الموقع القوي في استقطاب مزيد من الاستثمارات والشراكات المستقبلية، ما يهيئ الشركة لتحقيق نجاح مستدام على المدى الطويل ويعزّز دورها في تطوير قطاع الصناعات الدوائية في المملكة العربية السعودية.

/ اتصل بنا

تواصل مع مستشارين يفهمون السوق السعودي ومستعدّين لدعم خطوتك الاستراتيجية التالية.

 

  • لم يتم العثور على نتائج