1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر: طموح السعودية في التصدير
تسرّع المملكة العربية السعودية انتقالها إلى الطاقة النظيفة عبر هدف طموح يتمثل في تصدير 1.2 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030. ويُعد هذا الرقم حجر الأساس في استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى جعل المملكة أكبر مورد للهيدروجين الأخضر في العالم، مستفيدة من مواردها المتجددة الهائلة وموقعها التجاري الاستراتيجي. وتندرج هذه المبادرة ضمن أهداف رؤية السعودية 2030 الأوسع، والتي تشمل توليد 50% من الكهرباء المحلية من مصادر متجددة وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060.
وتمنح المزايا الطبيعية للمملكة — من صحارى غنية بأشعة الشمس، وممرات رياح قوية، وتكاليف تمويل منخفضة — السعودية قدرة تنافسية عالمية عالية، حيث تُقدّر تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر ما بين 1 إلى 2 دولار للكيلوغرام. ويضع ذلك المملكة في موقع محوري داخل اقتصاد الهيدروجين العالمي المتوقع أن تصل قيمته إلى 700 مليار دولار بحلول عام 2050.
ستارغيت هيدروجين السعودية: توطين التقنيات المتقدمة وتوليد الملكية الفكرية
في تطور حديث، وقّعت شركة Stargate Hydrogen الأوروبية مذكرة تفاهم مع هيئة البحث والتطوير والابتكار في السعودية. وتشمل الاتفاقية — الموقعة في سبتمبر — إطلاق Stargate Hydrogen KSA كمقر إقليمي في الرياض، يركز على توطين تقنيات المُحلِّلات الكهربائية (Electrolysers) وتوليد الملكية الفكرية بالتعاون مع مؤسسات بحثية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).
كما تهدف الشراكة إلى بناء قدرات تصنيع محلية وتطوير المواهب من خلال ورش عمل مشتركة وتعاون مع أصحاب المصلحة. وقد جرى تسهيل هذه الخطوة من قبل Apex Ventures ضمن برنامج جذب الشركات الناشئة العالمية التابع لهيئة البحث والتطوير والابتكار، ما يعزز منظومة الابتكار في المملكة ويدعم البنية التحتية لتصدير الهيدروجين.
العمود الفقري للبنية التحتية: مشاريع نيوم وسدير
تستند طموحات السعودية في مجال الهيدروجين إلى بنية تحتية ضخمة. فمن المقرر أن تنتج شركة نيوم للهيدروجين الأخضر — وهو مشروع مشترك بقيمة 500 مليار دولار — نحو 650 طنًا من الهيدروجين الأخضر يوميًا بحلول عام 2026، اعتمادًا على قدرة تحليل كهربائي تبلغ 2.2 غيغاواط. وفي الوقت نفسه، يساهم مشروع سدير للطاقة الشمسية التابع لشركة أكوا باور بإنتاج 1,500 ميغاواط من الطاقة النظيفة، مع خفض انبعاثات الكربون بنحو 2.9 مليون طن سنويًا.
وتشكل هذه المشاريع العمود الفقري لسلسلة إنتاج الهيدروجين في المملكة، بما يتيح التوسع في الصادرات ودعم جهود إزالة الكربون محليًا.
الاتفاق السعودي–الألماني: 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا
ضمن استراتيجيتها العالمية، وقّعت السعودية في مطلع عام 2025 اتفاقية مع ألمانيا لتصدير 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030. وقد جرى توقيع الاتفاق بين أكوا باور وشركة SEFE Energy الألمانية، ما أسس لجسر هيدروجيني بين البلدين وعزز دور السعودية في التحول الطاقي الأوروبي.
ويأتي هذا التعاون في سياق مساعي ألمانيا لتنويع وارداتها من الطاقة بعد أزمة روسيا–أوكرانيا، حيث وقّعت برلين اتفاقيات هيدروجين مماثلة مع البرازيل والنرويج. ويبرز الاتفاق السعودي–الألماني قدرة المملكة على توفير هيدروجين منخفض التكلفة وعلى نطاق واسع للأسواق العالمية.
آفاق السوق: 640 مليار دولار بحلول 2030 و700 مليار دولار بحلول 2050
من المتوقع أن يصل حجم سوق الهيدروجين العالمي إلى 640 مليار دولار بحلول عام 2030، مع نموه إلى 700 مليار دولار بحلول عام 2050. وتتوافق استراتيجية التصدير السعودية مع هذا المسار، حيث تهدف إلى تزويد 10% من طاقة الهيدروجين العالمية بحلول منتصف القرن.
وبفضل بنيتها التحتية النفطية القائمة، وشروط التمويل المواتية، ومساراتها التجارية الاستراتيجية نحو أوروبا وآسيا، تتمتع المملكة بموقع قوي لقيادة الفصل القادم من مشهد الطاقة العالمي.
اقرأ أيضًا: السباق نحو الطاقة الشمسية: الاتجاهات الناشئة في مشهد الطاقة الشمسية بدول مجلس التعاون الخليجي