المدن الذكية في المملكة العربية السعودية: توقعات السوق حتى عام 2033
/ رؤى / مقالات / المدن الذكية في المملكة العربية السعودية: توقعات السوق حتى عام 2033

المدن الذكية في المملكة العربية السعودية: توقعات السوق حتى عام 2033

نُشر في: 29‏/09‏/2025 | مؤلف: Marketing & Communications

29.2 مليار دولار بحلول 2033: تسارع اعتماد المدن الذكية في السعودية

تعيد المملكة العربية السعودية رسم ملامح الحياة الحضرية. فمن المتوقع أن يتضاعف سوق المدن الذكية في السعودية أكثر من مرة، مرتفعاً من 13.2 مليار دولار في عام 2024 إلى 29.2 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب ثابت يبلغ 9.2%. وتعكس هذه القفزة توجّه المملكة نحو مستقبل تصنعه الابتكارات والحاجة الملحّة في آن واحد. وتأتي رؤية السعودية 2030 كتعهد لإعادة تعريف كيفية تنقّل الأفراد، وتواصلهم، وازدهارهم داخل مدن تزداد كثافة وتعقيداً. ومع تصاعد التحديات الحضرية، لم يعد الاستثمار في بنية تحتية ذكية تخفف الازدحام، وتقلل التلوث، وتعزز كفاءة الموارد خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورة عاجلة. وهكذا، بات اعتماد المدن الذكية في السعودية هو القلب النابض لهذا التحول.

سوق إنترنت الأشياء يصل إلى 9.5 مليار دولار: العمود الفقري للمدن الذكية

يُعد إنترنت الأشياء (IoT) بمثابة الجهاز العصبي الرقمي لاعتماد المدن الذكية في السعودية. ومع وصول حجم سوق إنترنت الأشياء إلى 9.5 مليار دولار في 2024، تُحدث الحساسات والأجهزة المتصلة ثورة في طريقة إدارة المدن. فمن تحسين تدفق حركة المرور وإدارة الطاقة إلى جمع النفايات وتعزيز السلامة العامة، يتيح إنترنت الأشياء جمع البيانات في الوقت الفعلي واتخاذ قرارات سريعة وفعّالة. وتُسهم أنظمة المرور الذكية في تقليل الاختناقات، بينما تعمل المرافق الذكية على ضبط استهلاك الطاقة والمياه بدقة. حتى حاويات النفايات أصبحت أكثر ذكاءً، حيث توجه الحساسات مسارات الجمع بكفاءة أعلى.

48.6% من السعوديين متصلون بالإنترنت أكثر من 7 ساعات يومياً

يُعد الانتشار الواسع للإنترنت عاملاً أساسياً في تمكين اعتماد المدن الذكية في السعودية. إذ يقضي ما يقرب من نصف السكان أكثر من سبع ساعات يومياً على الإنترنت، ما يهيئ بيئة مثالية للمنصات السحابية والتطبيقات الذكية التي تقدم خدمات حضرية متقدمة. ويمكن للمواطنين الوصول إلى تحديثات النقل، ودفع فواتير الخدمات، وتلقي تنبيهات السلامة عبر هواتفهم. ويعزز هذا التفاعل الرقمي علاقة تشاركية بين السكان وأنظمة المدن، تتيح تقديم الملاحظات والإبلاغ عن المشكلات والمشاركة في الحوكمة. كما تضمن سهولة الاتصال عمل البنية التحتية الذكية بتناغم عبر مختلف القطاعات.

النقل الذكي في الصدارة: سوق المواقف ينمو بمعدل 19% (2019–2024)

يشكّل النقل أحد الأعمدة الرئيسية لاعتماد المدن الذكية في السعودية، مع تركيز الابتكارات على تقليل الازدحام وتعزيز السلامة وتحسين التنقل. وتُسهم إشارات المرور المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمراقبة اللحظية، وتحسين المسارات في تقليل أوقات الرحلات والانبعاثات. كما تستفيد أنظمة النقل العام من الأدوات الرقمية التي تتابع الاستخدام وتوفر تحديثات مباشرة. وتدمج تطبيقات التنقل المتكاملة الحافلات والمترو وخدمات المشاركة في الرحلات ضمن تجربة سفر موحّدة. ويُذكر أن قطاع مواقف السيارات الذكية سجل نمواً سنوياً مزدوج الرقم تجاوز 19% بين 2019 و2024، ما يعكس الطلب القوي على حلول تنقل حضرية أكثر كفاءة.

النمو الإقليمي والمشاريع الاستراتيجية: المنطقة الشرقية تكتسب زخماً

يتوسع تطوير المدن الذكية في مختلف مناطق المملكة، مع زخم ملحوظ في المنطقة الشرقية. ويُعد مشروع مدينة الخبر الذكية بقيمة 1.6 مليار دولار مثالاً على حجم الاستثمارات الجارية. وفي الوقت نفسه، يتم إنشاء توائم رقمية لمدن مثل الرياض وجدة والمدينة المنورة من خلال شراكة تمتد لخمس سنوات مع شركة Naver، ما يتيح نمذجة ثلاثية الأبعاد دقيقة ومحاكاة آنية. وتسهم هذه التوائم الرقمية في تحسين الاستعداد للطوارئ، ومراقبة البنية التحتية، والتخطيط الحضري. كما أن إدراج العلا ضمن مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2025 يعكس تصاعد الحضور العالمي للمملكة في هذا المجال.

نماذج الاشتراك وتقنيات الأقمار الصناعية: آفاق جديدة للمدن الذكية

تعيد نماذج الأعمال المبتكرة والتقنيات الحديثة تشكيل اعتماد المدن الذكية في السعودية. فقد طرحت Orange Business خدمات المدن الذكية بنموذج الاشتراك، ما قد يخفض التكاليف بنسبة تصل إلى 60% ويسرّع التنفيذ بنسبة 80%. وفي الوقت ذاته، يتم نشر حلول الاتصال عبر الأقمار الصناعية من خلال شراكات مثل ATSS وIridium Communications، لتعزيز إدارة المرور، ومراقبة البيئة، والسلامة العامة. وتعكس هذه التطورات التوجه نحو حلول مرنة وقابلة للتوسع تتكيف مع الاحتياجات الحضرية المتنوعة.

نظرة إلى 2033: المدن الذكية كمحفّز للمرونة الحضرية

مع استمرار تطور المدن الذكية في السعودية، يبقى التركيز منصباً على إنشاء بيئات حضرية ذكية ومستدامة ومتمحورة حول الإنسان. وبفضل الاستثمارات القوية، وارتفاع التفاعل الرقمي، ووضوح الرؤية الاستراتيجية، لم يعد اعتماد المدن الذكية في السعودية مجرد توجه عابر، بل تحول طويل الأمد. وبحلول عام 2033، سيُعاد تعريف المشهد الحضري في المملكة عبر أنظمة ذكية ترتقي بجودة الحياة، وتدعم النمو الاقتصادي، وتضع معايير جديدة للابتكار في المنطقة.

اكتشف فرصًا جديدة في المملكة العربية السعودية مع أبحاث السوق السعودية.

مع أكثر من 40 عامًا من التميز، نقدم حلولاً مبتكرة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات عملك.

اتصل بنا اليوم
Download Whitepaper

/ اتصل بنا

تواصل مع مستشارين يفهمون السوق السعودي ومستعدّين لدعم خطوتك الاستراتيجية التالية.

 

  • لم يتم العثور على نتائج