يتشكّل سوق السلع الفاخرة في السعودية حول منظومات متكاملة، لا حول متجر واحد. ففي الرياض، وصفت الرئيسة التنفيذية لـ Cenomi Centers، أليسون رهيل-إرغوفن، رحلة عميل تجمع الاحتياجات اليومية مع لحظات راقية: فحوصات صحية، ومواعيد طبيب الأسنان، والتسوّق لاحتياجات البقالة، واحتساء القهوة في زيارة واحدة. وتكتسب هذه التركيبة أهميتها لأنها تخلق نقاط تواصل أكثر للعلامات التجارية. وتعد Cenomi Centers أكبر مشغّل للمجمعات التجارية في المملكة، إذ تدير 21 وجهة عبر 10 مدن تستقطب أكثر من 109 ملايين زائر سنوياً. وضمن هذا السياق، تصبح الرفاهية جزءاً من روتين أوسع ومتكرر، بدلاً من كونها عملية شراء نادرة ومنفصلة.
كما يجري تصميم معروض جديد خصيصاً لرفع سقف الرفاهية. فهناك أصلان رئيسيان سيدخلان السوق هذا العام، هما Westfield Jeddah وWestfield Riyadh، وسيضم كل منهما مناطق فاخرة لا تقل مساحتها عن 215,000 قدم مربع. وأشارت رهيل-إرغوفن إلى أن هذه الصيغ «عملياً، في هذه اللحظة، غير موجودة في المملكة اليوم». ومنطق الاستثمار لا يقتصر على إضافة متاجر جديدة فحسب. إذ يضع PIF تطوير التجزئة ضمن إطار بناء منظومات «فريدة، وجاذبة، وقابلة للاستدامة تجارياً»، وهو معيار يدفع العلامات التجارية إلى توطين الخدمة والتجارب وبناء المجتمع، لا مجرد تشكيلات المنتجات.
هناك أيضاً فجوة قابلة للقياس في التحويل تسعى منظومات التجزئة إلى سدّها. ففي جلسة نقاش في فبراير، قال جورج بركات، رئيس استراتيجية السوق والاستراتيجية التجارية للتجزئة في ذراع الاستثمار العقاري المحلي لدى PIF، إن 4 بالمئة فقط من السياح الذين يزورون السعودية ينفقون حالياً على الرفاهية، مقارنةً بنِسَب من خانة العشرات في أسواق مماثلة. وبالنسبة لبيوت الرفاهية، يشير ذلك إلى تحدٍّ في التوطين يتعلق بكيفية استقبال السياح وإرشادهم وتحفيزهم. ويتحوّل الهدف إلى تحويل الزيارات إلى إنفاق عبر تصميم أفضل للمناطق، ومسارات أوضح نحو مناطق الرفاهية، وتجارب منسجمة ثقافياً وسلسة بلا تعقيدات.
التوطين اليوم يعني المواهب والمنصات والإحساس
يقدّم قادة العلامات التجارية التوطين على أنه صلة عاطفية بالسوق دون التفريط بالهوية. وعن التوطين، رأى غانم أن على العلامات أن تتكيف «من دون التنازل عن هويتها»، واصفاً تفعيلات مرتبطة بختام Abu Dhabi F1 عبر محفظة تضم علامات من Lululemon إلى AllSaints. وأضاف أيضاً أن الفائزين في قطاع الرفاهية سيتمايزون عبر ما يجعلون المتسوقين يشعرون به: «أن يشعروا بأنهم مرئيون، وأنهم مُقدَّرون». وفي السعودية، تعزّز هذه الفكرة استثمارات مؤسسية في منظومة الأزياء. إذ يحتضن برنامج Saudi 100 Brands، الذي يدخل عامه الرابع، أكثر من 100 علامة محلية سنوياً.
كما تضيف المملكة بنية تحتية تساعد العلامات على التوطين عبر المنتج والسرد القصصي ومسارات تطوير المواهب. فقد افتتح Istituto Marangoni أول حرم دولي للأزياء في المملكة. كما تنطلق هذا العام شراكة صالة عرض دائمة مع White Milano. وتوسّع Riyadh Fashion Week في أكتوبر الماضي مع قائمة قوية من المصممين المحليين إلى جانب بيوت عالمية، بما فيها Stella McCartney وVivienne Westwood. وقالت Çakmak إن «قبل خمس سنوات» لم يكن لدى أحد إجابة عمّا تبدو عليه الموضة في السعودية، بينما اليوم أحدثت السعودية «أثراً كبيراً» كوجهة للتجزئة والمواهب وكفرصة للعلامات الدولية.
كما يتسارع التوطين عبر البنية التحتية الرقمية، وليس عبر المتاجر الرئيسية فقط. فقد دخلت Trendyol، منصة التجارة الإلكترونية المهيمنة في تركيا، إلى السعودية قبل عامين، وهي تخدم اليوم ما بين 3 ملايين و4 ملايين عميل سعودي عبر 200,000 طلب يومياً ونحو 10,000 تاجر تم ضمّهم للمنصة. والأهم أن 60 بالمئة من المبيعات تأتي الآن من تجار تجزئة محليين، بعدما كانت صفراً عند الإطلاق. واختصر محمد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لـ Trendyol Gulf، الفكرة بقوله: «التوطين بالنسبة لنا هو جوهر اللعبة». وبالنسبة لعلامات الرفاهية، فهذه إشارة إلى توقع واضح: شراكات محلية، وتشكيلات مناسبة محلياً، وتنفيذ محلي عبر مختلف القنوات.
ما الذي يدفع التوطين في سوق السلع الفاخرة في السعودية؟
ما صيغ التجزئة الفاخرة الجديدة القادمة إلى السعودية؟
ما حصة السياح الذين ينفقون حالياً على الرفاهية في السعودية؟
ما مدى أهمية توطين التجارة الإلكترونية في السعودية؟