أعلنت هيئة التأمين في السعودية الانتقال إلى إطار إلزامي لرأس المال القائم على المخاطر (RBC) اعتبارًا من 1 يناير 2027. وسيصبح الإطار المعتمد لقياس الملاءة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وسيحل محل النظام الحالي. وقد قدّمت الهيئة هذا التغيير بوصفه متسقًا على نطاق واسع مع أفضل الممارسات العالمية لمتطلبات رأس المال، مع الإشارة إلى نظام Solvency II الأوروبي، وبالتوازي مع تكييف النهج بما يتناسب مع خصائص سوق التأمين السعودي. بالنسبة لشركات التأمين، يمثل ذلك إعادة ضبط للملاءة تربط رأس المال المطلوب بصورة أوضح بالمخاطر التي تكتتب بها، وتستثمر فيها، وتديرها تشغيليًا.
يُصمَّم التنفيذ بحيث يقلّل الاضطراب. فقد أجرت هيئة التأمين أربع دراسات للأثر الكمي خلال السنوات الأخيرة لاختبار الصيغة القياسية لحساب رأس المال المطلوب، ثم أتبعَتها بدراسة خامسة استنادًا إلى بيانات 2025 لتقييم الأثر المتوقع على ملاءة القطاع. وتبدأ مرحلة التشغيل الموازي في 2026، حيث ستقيّم شركات التأمين وإعادة التأمين الملاءة وفق إطار RBC وبموجب النظام القائم في الوقت نفسه. كما يوضح السياق الدولي الأوسع سبب احتياج ذلك إلى وقت: إذ يشير ملخص تنفيذي صادر عن BIS حول أنظمة الملاءة القائمة على المخاطر إلى أن تجارب الدول تُظهر أن التطبيق يستغرق عادة من خمس إلى عشر سنوات أو أكثر، ويتطلب دعمًا سياسيًا مستمرًا وتدريبًا وتواصلاً متواصلاً مع أصحاب المصلحة.
ما الذي يتغير ضمن RBC — ولماذا يجب أن يهتم المشترون من الشركات؟
وفق نهج RBC كما تصفه تغطيات تركز على السعودية، سيُطلب من شركات التأمين وإعادة التأمين الاحتفاظ بمستويات رأسمال تتناسب مع حجم المخاطر التي تتحملها. وهذا يضيف مرونة في توزيع رأس المال، لكنه يرفع أيضًا أهمية انتقاء المخاطر بناءً على القياس، ومزيج المحفظة، والحوكمة. ويمكن للشركات استخدام الصيغة القياسية أو تطوير نماذج داخلية، شريطة الحصول على موافقة الجهات التنظيمية، ومن المتوقع أن يلعب الخبراء الاكتواريون والإدارات التنفيذية العليا أدوارًا محورية في تقييم الأثر المالي والتشغيلي. وبالنسبة لمشتري التأمين من الشركات، تبرز أهمية ذلك لأنه قد يؤثر في طريقة تسعير شركات التأمين للتقلبات، وكيف تحدد حدود التغطية، وكيف تقرر القطاعات أو التعرضات التي ترغب في دعمها ضمن برامج تمتد لعدة سنوات.
كما يفتح الانتقال إلى RBC أدوات محددة لإدارة رأس المال. وتشير تقارير سعودية إلى أن شركات التأمين ستحصل على إمكانية استخدام أدوات لتعزيز قاعدة رأس المال، بما في ذلك إصدار أدوات دين ثانوية، وتتوقع أن يسهم ذلك في تحسين السيولة وجذب مشاركة أكبر من المستثمرين. ويُقدَّم هذا التحول ضمن رؤية السعودية 2030 واستراتيجية قطاع التأمين الوطنية، بما في ذلك خطة معلنة لمضاعفة رأس المال المتاح لتحمل المخاطر في القطاع من SR25 billion إلى SR50 billion بحلول 2030. وعلى أرض الواقع، يمكن للتخطيط الأقوى لرأس المال أن يؤثر في استقرار شهية الاكتتاب لدى شركات التأمين. ويمكن للمشترين توقع تدقيق أكبر في محركات الخسائر، وتعبيرًا أوضح عن ضوابط إدارة المخاطر، وربما حوارات أكثر تنظيمًا حول التحملات (retentions) وتصميم البرامج.
وتشير مؤشرات السوق بالفعل إلى أن الشركات تستعد لمنهجية تركّز على كفاءة استخدام رأس المال. ففي تأمين المركبات، بلغت حصة مسؤولية الطرف الثالث 69.4% من حصة سوق تأمين المركبات في السعودية خلال 2025، بينما يُتوقع أن تتوسع التغطية الشاملة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.7% حتى 2031، بالتوازي مع تحولات في المنتجات وتحديثات في نماذج التشغيل مرتبطة بالاستعداد لقواعد رأس المال القائم على المخاطر المتوقعة في 2027. ويذكر المصدر نفسه أيضًا أن متطلب التنازل المحلي بنسبة 30% يعزز متانة رأس المال ويجعل تحسين اتفاقيات إعادة التأمين (treaty optimization) أداةً رئيسية، كما يشير إلى نشاط في الاندماجات مثل اندماج Arabian Shield مع Alinma Tokio Marine في أواخر 2023. وفي التأمين الصحي، تذكر Mordor Intelligence أن سوق التأمين الصحي والطبي في السعودية يبلغ USD 11.41 billion في 2026 مع معدل نمو سنوي مركب 7.16% ليصل إلى USD 16.12 billion بحلول 2031، مع الإشارة إلى إعادة الهيكلة ودمج عمليات الاندماج بهدف تحسين توزيع رأس المال ومؤشرات الملاءة. وبالنسبة لمشتري التأمين من الشركات، فإن الخلاصة هي متابعة قوة الطرف المقابل، وهياكل إعادة التأمين، وكيف توائم شركات التأمين تصميم المنتجات والتسعير مع طرح إطار التأمين السعودي لرأس المال القائم على المخاطر.

متى يصبح إطار ملاءة RBC في السعودية إلزاميًا؟
كيف يُوضَع نهج RBC الجديد في السعودية مقارنة بالمعايير الدولية؟
ما الأدوات التي يمكن لشركات التأمين استخدامها لتعزيز رأس المال ضمن الإطار الجديد؟
كيف يمكن أن يؤثر إطار التأمين السعودي لرأس المال القائم على المخاطر على مشتري التأمين من الشركات؟
ما مؤشرات السوق التي توحي بأن شركات التأمين تستعد لـ RBC في السعودية؟