يدفع توجه السعودية نحو بنية تحتية رقمية سيادية إلى إعادة تعريف معنى «الأمان منذ التصميم» في الجهات الحكومية والشركات. وتشير إحدى التوقعات إلى أن سوق الأمن السيبراني في السعودية سينمو من USD 4.98 billion في 2026 إلى USD 7.81 billion بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب 9.4%. بينما تُقدّر دراسة أخرى قيمة السوق بنحو USD 4.19 billion في 2025، وتتوقع معدل نمو سنوي مركب يقارب 11.73% ليصل إلى USD 9.11 billion بحلول 2032. هذه الأرقام لا تعكس مجرد زيادة في الأدوات، بل تجسّد واقع تشغيل جديداً يتشكل مع تسارع تبني السحابة وتشدد متطلبات توطين البيانات، خصوصاً لأحمال عمل القطاع العام.
تُعد مراكز البيانات والمناطق السحابية فائقة الضخامة جزءاً محورياً من المشهد، لأنها تنقل أحمال العمل الحساسة إلى منصات مشتركة تتطلب ضماناً مستمراً. لدى السعودية توجيهات إلزامية «السحابة أولاً» تُلزم جميع الوزارات والجهات الحكومية بترحيل أحمال العمل القديمة إلى بنية تحتية سيادية بحلول 2027. كما يضخ مزودو السحابة فائقة الضخامة استثمارات كبيرة، من بينها التزام AWS بقيمة USD 5.3 billion لإطلاق أول منطقة سحابية محلية لها بحلول 2026. ومع انتقال مزيد من الأنظمة إلى SaaS وIaaS، يُتوقع أن ينمو نشر الأمن في السحابة بأعلى معدل نمو سنوي مركب ضمن مشهد الأمن السيبراني في المملكة، بينما يبحث المشترون عن ضوابط قابلة للتوسع تواكب تعقيدات تعدد السحابات.
حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي السيادي مع عمليات الأمن
تزيد طموحات الذكاء الاصطناعي السيادي ومشاريع البنية فائقة الضخامة من سقف المتطلبات الأمنية من حيث التوافر والمراقبة والاستجابة للحوادث. يهدف برنامج «مليون سعودي للذكاء الاصطناعي» التابع لـ Saudi Data and Artificial Intelligence Authority إلى تخريج 20,000 خبير محلي بحلول 2030، فيما يُشار إلى HUMAIN على أنه مدعوم بتمويل قدره USD 100 billion في سياق سوق مراكز البيانات. وفي الوقت نفسه، ترصد شراكة NEOM مع DataVolt مبلغ USD 5 billion لتوفير قدرة محسّنة للذكاء الاصطناعي تبلغ 1.5 GW بحلول 2028. تُركز هذه التحركات قدرات الحوسبة والبيانات الحساسة، ما يجعل خدمات الرصد والاستجابة المُدارة، وضوابط وضعية أمن السحابة، والعمليات المرنة عناصر أكثر محورية في قرارات الشراء.
يشير تقسيم السوق إلى كيفية ترتيب المشترين لأولويات هذا التحول. إذ تذكر إحدى الدراسات أن قطاع الدفاع والحكومة استحوذ على حصة إيرادات رائدة بلغت 33%، وأن القطاع العام وأنظمة الدفاع شكّلت 33% من إجمالي الطلب في 2025، مدفوعة بمتطلبات سيادة البيانات والتحديث. ويذكر المصدر نفسه أن المنطقة الوسطى سيطرت على نحو 54% من إجمالي الإنفاق على الأمن السيبراني في 2025. كما أفاد بأن شريحة حلول الأمن استحوذت على حصة تُقدّر بـ 57% من السوق في 2025، ويربط ذلك بتركيبات إدارة الهوية والجدران النارية. وبصورة منفصلة، تُوصَف الخدمات المُدارة بأنها صاحبة أكبر حصة سوقية، مع قيام المؤسسات بإسناد عمليات الأمن إلى مزودين خارجيين لضمان المراقبة والاستجابة على مدار الساعة.
ومع توسع البنية التحتية، تخلق الظروف المُمكّنة رياحاً داعمة في مقابل بعض القيود. تدعم اقتصاديات مراكز البيانات في السعودية أسعار كهرباء منخفضة قد تصل إلى USD 0.05 per kWh لعملاء الأعمال، وهو ما يُقدَّم باعتباره عامل جذب لمنشآت hyperscale والمرافق الموجهة للذكاء الاصطناعي. لكن التوسع يتطلب أيضاً مهارات ومعايير. فقد أفادت Saudi Technical and Vocational Training Corporation (TVTC) بوجود عجز بنسبة 25% في المهندسين والفنيين المهرة في مطلع 2024، خصوصاً في تشغيل مراكز البيانات والحوسبة السحابية وبنية الذكاء الاصطناعي. كما تظهر مبادرات على مستوى القطاع، مثل إطلاق Mastercard أول Cyber Resilience Center لها في الشرق الأوسط داخل السعودية في مايو 2025، بالشراكة في البداية مع Riyad Bank للتركيز على التدريب وتقييم المخاطر وتبنّي معايير الأمن السيبراني العالمية.
ما مدى سرعة النمو المتوقع لسوق الأمن السيبراني في السعودية؟
ما الذي يدفع الطلب على أمن السحابة في المملكة؟
ما القطاعات والمناطق التي تقود الإنفاق على الأمن السيبراني في السعودية؟
ما دور خدمات الأمن المُدارة ضمن إنفاق السعودية على الأمن السيبراني؟
ما التحديات التي قد تُبطئ التقدم رغم زخم البنية التحتية القوي؟