سوق الألعاب السعودي يستهدف إضافة 13.3 مليار دولار إلى الناتج المحلي و30 لعبة عالمية بحلول 2031
لم تعد السعودية تكتفي بالاستثمار في بطولات الرياضات الإلكترونية فحسب، بل تعمل اليوم على بناء منظومة ألعاب متكاملة من الصفر. ومع تخصيص 38 مليار دولار للتطوير، يهدف سوق الألعاب السعودي إلى إنتاج 30 لعبة من بين أفضل 300 لعبة عالميًا بحلول عام 2031، وإنشاء 250 شركة ألعاب، والمساهمة بنحو 50 مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا الطموح استراتيجية طويلة الأمد لتحويل قطاع الألعاب إلى ركيزة أساسية في تنويع الاقتصاد ضمن رؤية السعودية 2030.
يعتمد نهج المملكة على مزيج متوازن بين الصبر والجرأة، من خلال الاستحواذات العالمية إلى جانب احتضان المواهب المحلية. فمن استضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى جذب مطورين دوليين، تضع السعودية نفسها كمنافس جاد في صناعة الألعاب العالمية إلى جانب اليابان وكاليفورنيا ودول اسكندنافيا.
استثمار بقيمة 38 مليار دولار يؤكد الالتزام طويل الأمد
بدعم من صندوق الاستثمارات العامة البالغ حجمه 1.1 تريليون دولار، تقود مجموعة Savvy Games Group هذا التحول باستثمار يصل إلى 38 مليار دولار لبناء سوق الألعاب السعودي. ويشمل ذلك استحواذات بارزة مثل Scopely بقيمة 4.9 مليار دولار، إلى جانب إطلاق استوديو Steer لتطوير الألعاب في الرياض. وتهدف هذه الخطوات إلى تأسيس صناعة محلية قادرة على تصدير الألعاب إلى الأسواق العالمية مستقبلًا.
250 شركة ألعاب و39 ألف وظيفة بحلول 2031
تضع الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية أهدافًا طموحة، من بينها تشغيل 250 شركة ألعاب داخل المملكة وتوفير 39 ألف وظيفة في مجال تطوير الألعاب وحده. وتشمل هذه الوظائف مجالات التصميم، والهندسة، وكتابة القصص، والنشر، ما يفتح مسارات مهنية جديدة للشباب السعودي في قطاع يجمع بين الإبداع والتقنية.
لكن بناء قاعدة المواهب يمثل تحديًا متبادلًا؛ فالشركات تبحث عن كفاءات جاهزة قبل الاستثمار، بينما ينتظر الخريجون فرصًا وظيفية مستقرة قبل دخول المجال. ولمعالجة هذا التحدي، تقدم السعودية حوافز، وتأشيرات، وبنية تحتية متقدمة لجذب الشركات الأجنبية وتنمية المواهب المحلية في آن واحد.
كأس العالم للرياضات الإلكترونية يجذب 2000 لاعب وجوائز بقيمة 71.5 مليون دولار
لم تعد بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض، التي تقام للعام الثاني على التوالي، مجرد حدث ترفيهي، بل أصبحت رسالة واضحة عن طموح المملكة. بمشاركة 2000 لاعب من 100 دولة، والتنافس في 25 لعبة، وجائزة قياسية تبلغ 71.5 مليون دولار، يبرز الحدث قدرة السعودية على استضافة فعاليات ألعاب عالمية واسعة النطاق.
ويقر المنظمون بأن البطولة لا تحقق أرباحًا مباشرة في الوقت الحالي، إلا أن الهدف لا يقتصر على العائد المالي قصير الأجل، بل يتمثل في ترسيخ مكانة السعودية في قلب مشهد الألعاب والرياضات الإلكترونية العالمي، وتحفيز السياحة وقطاع الضيافة والتبادل الثقافي.
مطورون عالميون يتجهون إلى السعودية: بريطانيا والصين تستثمران
بدأ مطورو الألعاب الدوليون يلتفتون إلى السوق السعودي. فقد افتتحت شركة iDreamSky الصينية مكتبها الأول في الشرق الأوسط داخل المملكة، بينما تخطط شركة Side Inc البريطانية لإطلاق عملياتها في الرياض قبل نهاية العام. وتعكس هذه الخطوات الثقة المتزايدة في سوق الألعاب السعودي كمنطقة ذات إمكانات نمو عالية.
توسع سوق الألعاب السعودي مع صفقة Pokémon GO بقيمة 3.5 مليار دولار
في مارس 2025، تصدرت السعودية عناوين الأخبار بعد الاستحواذ على واحدة من أشهر سلاسل ألعاب الجوال في العالم. فقد استحوذت شركة Scopely، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، على قطاع الألعاب التابع لشركة Niantic—بما في ذلك Pokémon GO وMonster Hunter Now وPikmin Bloom—بقيمة 3.5 مليار دولار. وأسهمت هذه الصفقة في توسيع الحضور العالمي لسوق الألعاب السعودي فورًا، مضيفة أكثر من 30 مليون مستخدم نشط شهريًا وأكثر من مليار دولار من الإيرادات السنوية إلى محفظته.
لم يكن الاستحواذ مقتصرًا على حقوق الملكية الفكرية فحسب، بل شمل أيضًا فريق التطوير الكامل والبنية التحتية للخدمات الحية. ومع استمرار Pokémon GO في جذب أكثر من 20 مليون لاعب أسبوعيًا بعد ما يقرب من عقد على إطلاقها، تعزز هذه الصفقة موقع السعودية كمنافس قوي في سوق ألعاب الجوال، وتؤكد انتقالها من استضافة بطولات الألعاب إلى امتلاك وتشغيل عناوين عالمية شهيرة، بما يدعم هدفها بإنتاج 30 لعبة من أفضل 300 لعبة عالميًا بحلول 2031.
اقرأ أيضًا: بناء إمبراطورية الرياضات الإلكترونية: رؤية السعودية بقيمة 50 مليار ريال بحلول 2030