باتت الحوافز الصناعية السعودية في المرحلة الثانية تتحدد أكثر عبر دعم موجّه للتصنيع المتقدم، بدلًا من سياسات واسعة موحدة للجميع. ففي يناير 2025، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن حوافز صناعية مُحسّنة لمنشآت التصنيع المتقدم، تشمل دعمًا للأراضي وخصومات على المرافق لمنتجي المساحيق المعدنية الذين يؤسسون عملياتهم في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين. ويتماشى هذا التوجه مع دفعة رؤية 2030 نحو تنويع القاعدة الصناعية والانتقال إلى صناعات أكثر تعقيدًا. كما يدعم مبادرات التوطين الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الواردات في المواد الحيوية مثل مساحيق الألومنيوم والنحاس، مع بناء تجمعات صناعية جاهزة للمستثمرين بجدوى تشغيلية أكثر وضوحًا.
وبالنسبة للمستثمرين الأجانب الباحثين عن مؤشرات على قابلية التوسع، تشير بيانات النشاط الصناعي الحديثة إلى تسارع الزخم. فقد أصدر برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية 1,365 رخصة صناعية جديدة في 2023، بزيادة قدرها 35% مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، وبحلول الربع الثالث من 2025، ارتفع نشاط الأعمال غير النفطية بنسبة 48% على أساس سنوي. وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى قاعدة أسرع نموًا من المشاريع الصناعية واتساع دور القطاع الخاص. وبالنسبة للمصنعين في مجال التصنيع المتقدم، تكتسب هذه التوسعة أهمية لأنها تزيد من قاعدة المورّدين والعملاء وشركاء الخدمات المحتملين، ما يجعل تنفيذ الاستثمار الأجنبي المباشر عالي القيمة أسهل وأكثر قابلية للاستمرار.
لماذا يتجه الاستثمار الأجنبي المباشر في التصنيع المتقدم نحو المساحيق والأتمتة والمعالجة
تتعزز حوافز التصنيع المتقدم كذلك عبر رأس المال وبناء القدرات. ففي يونيو 2025، وافق صندوق التنمية الصناعية السعودي على حزمة تمويل بقيمة SAR 850 million لمشاريع تعدين المساحيق المعدنية، لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تستثمر في معدات وقدرات الكبس والتلبيد والتصنيع بالإضافة. وفي مارس 2025، كشفت شركة Ma’aden Aluminum Company عن خطط توسعة لقدرات إنتاج مسحوق الألومنيوم، مستهدفة تطبيقات قطاعي السيارات والطيران عبر استثمارات في تقنية التذرية بالغاز. وتكتسب هذه الإشارات أهمية للاستثمار الأجنبي المباشر عالي القيمة لأنها تدل على أن المنظومة تُبنى حول مدخلات وعمليات متخصصة، وليس حول التجميع فقط.
وعلى مستوى أرض المصنع، تموّل السعودية أيضًا تبنّي أدوات الثورة الصناعية الرابعة وتنظّمه. ففي 2022، أطلقت الوزارة برنامج مصانع المستقبل لدعم تحول 4,000 مصنع في أنحاء المملكة، عبر الانتقال من الاعتماد على العمالة منخفضة المهارة والأجور إلى الأتمتة ورفع كفاءة التصنيع. ويدعم البرنامج دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة، ويتضمن برامج دعم مالي تغطي جزءًا كبيرًا من تكاليف الأتمتة. ومن الأمثلة التي جرى تسليط الضوء عليها قيام Maram Feed Mill Factory بأتمتة خطوط التعبئة والتغليف، ما خفّض الاعتماد على العمالة غير الماهرة بنسبة 96% ورفع هوامش الربح بنسبة 25%.
ويرتبط الاستثمار الأجنبي المباشر عالي القيمة أيضًا بالمهارات والابتكار والمسارات المؤدية إلى صادرات معقدة. فقد أطلق تعاون بين الوزارة وKAUST مبادرة “Technologies for Exceptional Transformation” لتسريع تبنّي تقنيات التصنيع المتقدم والبحث التطبيقي ضمن العمليات اليومية، بهدف تحسين الإنتاجية والتنافسية والاستدامة والجودة في القطاعات التي تعطيها الاستراتيجية الوطنية للصناعة أولوية. وبالتوازي، اتسع نطاق السلع المصنعة في السعودية إلى 612 في 2024، أي بزيادة 54 عن 2020، فيما ارتفع عدد المنتجات المعقدة كثيفة المعرفة من 100 في 2020 إلى 123 في 2024. وتعزز هذه التحولات سبب تحول حزمة الحوافز إلى نهج أكثر انتقائية وأكثر توجيهًا نحو التصنيع المتقدم.
على ماذا تركز الحوافز الصناعية السعودية في المرحلة الثانية؟
ما التمويل الذي يدعم مشاريع التصنيع المتقدم في هذه المرحلة؟
كيف تدعم السعودية أتمتة المصانع وتحسين الإنتاجية؟
ما المؤشرات التي تثبت تسارع النشاط الصناعي؟