تقع سلاسل الإمداد الصناعية في السعودية تحت ظل ممرّين بحريين لا بديل عنهما: مضيق هرمز ومضيق باب المندب. وتصف تغطيات حديثة هرمز بأنه «أبرز وأطول استخدام للنفوذ عبر نقاط الاختناق في التاريخ الحديث»، وتسلّط الضوء على أن المخاطر باتت اليوم تُقيَّم وتُسعَّر عبر شبكات تعتمد على عدد محدود من العقد البحرية. كما أظهر ممر البحر الأحمر مدى سرعة تراجع الحركة عندما تتدهور الأوضاع الأمنية: فبعد هجمات 7 أكتوبر في 2023، «تراجعت حركة الناقلات بشكل ملحوظ» عبر البحر الأحمر، إذ أوقفت أو علّقت أربع من أكبر خمس شركات شحن خدماتها بحلول نهاية 2023، وسط تهديدات الهجمات وارتفاع تكاليف التأمين وأسعار الحاويات. وبالنسبة للمشغّلين في السعودية، فالخلاصة واضحة: مخاطر نقاط الاختناق ليست افتراضية. إنها مخاطر تشغيلية.
نقطة انطلاق مفيدة لتحليل مخاطر سلاسل القيمة في السعودية هي تحويل سؤال «أين تنكسر السلسلة؟» إلى أرقام، وما الذي يترتب عليه من تكلفة عندما تتعطل عدة ممرات في وقت واحد. ففي تحليل صدر في سبتمبر 2026، أفيد بأن حركة السفن التجارية عبر هرمز انهارت بأكثر من 90%، من نحو 125 رحلة يومية إلى قرابة خمس سفن يوميًا، مع تراجع حجم تجارة الناقلات بأكثر من 98% وفق مقارنة على مدى 30 يومًا. وسجّل التحليل نفسه ارتفاع أسعار استئجار ناقلات VLCC إلى USD770,000 يوميًا مقابل خط أساس قبل الأزمة عند نحو USD117,000، مع تجاوز علاوات مخاطر الحرب USD10 million لكل رحلة. وبشكل منفصل، تقدّر أبحاث خسائر سنوية ناجمة عن اضطرابات نقاط الاختناق عند USD10.7 billion سنويًا، إضافة إلى USD3.4 billion سنويًا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، مع الإشارة إلى السويس وباب المندب كعوامل رئيسية. هذه ليست أرقامًا نظرية؛ بل هي مدخلات تُستخدم لاختبارات الضغط.
إطار يبدأ بالخريطة لتحديد نقاط الاختناق والاعتماديات وحدود إعادة التوجيه
الخطوة 1 هي رسم خريطة الممرات بحسب المنتج وبحسب كل مرحلة من الرحلة، لأن سلسلة إمداد واحدة قد تمر بعدة نقاط اختناق، وما يهم هو التعرّض المركّب. ويجعل أحد الآراء الاستشارية ذلك صريحًا: قد يواجه المصدّر السعودي قيودًا عند هرمز وباب المندب وقناة السويس، ما يحدّ خيارات إعادة التوجيه عبر أجزاء مختلفة من شبكة صادراته. الخطوة 2 هي رسم خريطة المدخلات، لا الاكتفاء بخريطة السلع النهائية، لأن تعطّل هرمز ارتبط ليس فقط بتدفقات النفط والغاز، بل أيضًا بالألمنيوم والأسمدة ومدخلات الصناعات الكيميائية وغيرها من المدخلات الحيوية. الخطوة 3 هي اختبار «منطق الاستبدال»: إذ جادل تحليل آخر في 2026 بأن هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود تعطلت في الوقت نفسه لأول مرة في عصر الشحن الحديث، ما أزال منطق الحلول الالتفافية الذي كان يجعل أزمات نقطة اختناق واحدة قابلة للإدارة. والنتيجة هي افتراض تخطيطي أشد قسوة: قد لا يتوفر لديك ممر بديل آمن عندما تحتاج إليه.
الخطوة 4 هي قياس القدرة الفعلية على إعادة التوجيه عبر تتبّع التحولات المرصودة على أرض الواقع، ثم ترجمة تلك التحولات إلى مستوى المصنع أو مستوى العقد. فقد وصفت مراجعة اقتصادية تعتمد على بيانات IMF PortWatch السعودية بأنها «في قلب هذه الاضطرابات»، مشيرة إلى أن صادرات النفط شكّلت نحو 70–80% من إجمالي قيمة صادراتها خلال العام الماضي (بحسب ما ورد في ذلك المصدر). كما يذكر المصدر أن السعودية أعادت توجيه جزء من الخام بعيدًا عن الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر الغربي عبر خط الأنابيب البري شرق-غرب (Petroline). وخلال أول 30 يومًا من إغلاق هرمز، ارتفع متوسط زيارات الموانئ يوميًا في الموانئ الغربية (البحر الأحمر) إلى 2.9 من 2.6 (زيادة 11.4%)، فيما تراجعت الموانئ الشرقية (الخليج الفارسي) إلى 8.4 من 12.0 (انخفاض 29.8%). وأفاد المصدر نفسه بأن حجم تجارة ناقلات هرمز انهار إلى 22.8 thousand tons من 1.97 million tons خلال الثلاثين يومًا السابقة، كما أشار إلى أن صافي الحجم عبر الممرات البديلة بقي شبه مستقر ثم بدأ بالتراجع في الشهر الأخير. الخطوة 5 هي وضع علامات على محفزات «المسار + الأمن»: ففي يوليو 2026، أعلنت حركة الحوثيين في اليمن حصارًا بحريًا وحظرًا ملاحيًا على باب المندب، ما شدّد قيود إعادة التوجيه.

مخرجات هذا الإطار هي قائمة مُرتّبة بالأولويات لاختناقات مرتبطة بنقاط العبور الحرجة، مصنّفة حسب القطاع ومستوى المورّد ومرحلة الشحن، ومدعومة بسيناريوهات ضغط تُدخل في الحسبان عدم اليقين بشأن مدة التعطّل ومخاطر تكرار الإغلاق. وتشير المصادر أيضًا إلى اتجاه الاستجابة الاستراتيجية: فتعزيز إنفاذ الإجراءات ضد «أساطيل الظل» قد يرفع مخاطر التصعيد، بينما الضغط على نماذج الإنتاج في الوقت المناسب (just-in-time) قد يسرّع نقل سلاسل الإمداد إلى مناطق أقرب (near-shoring) وإلى دول صديقة (friend-shoring)، حتى لو أن «الجغرافيا والاقتصاد يجعلان بعض الاعتماديات حتمية». وبالنسبة للصناعات السعودية، فالهدف العملي ليس محو التعرّض للمخاطر بين ليلة وضحاها. بل جعله واضحًا وقابلًا للقياس: تحديد نقاط الاختناق التي لا بد أن تعبرها كل سلسلة قيمة، وحصر بدائل المسار وحدودها، ومقارنة الفروق في التكلفة ضمن سيناريوهات الضغط قبل أن «ينطفئ» أحد الممرات.
ما الخطوة الأولى الأكثر عملية في تحليل مخاطر سلاسل القيمة في السعودية للتعرّض لهرمز وباب المندب؟
ما الأرقام التي تُظهر مدى خطورة تعطّل هرمز؟
ماذا توحي بيانات زيارات الموانئ السعودية بشأن حدود إعادة التوجيه؟
لماذا يظل باب المندب مهمًا حتى عندما يكون التركيز على هرمز؟