تعيد السعودية التموضع لعالمٍ تصبح فيه المعادن، إلى جانب النفط، أداةً استراتيجية. ففي «منتدى مستقبل المعادن» بالرياض، قال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن «النفط لم يعد تحدي أمن الطاقة — بل سيكون الغاز والكهرباء وبالدرجة الأولى المعادن». ويرتبط هذا التحول برؤية 2030 التي أُطلقت في أبريل 2016، وبالأهداف التي ترفع الحاجة إلى مدخلات معدنية آمنة. وقد حددت الرياض هدفاً بأن تكون 30% من مبيعات السيارات الجديدة كهربائية بحلول 2030، إلى جانب خطة لرفع الإنتاج إلى 500,000 مركبة كهربائية بحلول ذلك العام. كما تستهدف أن يأتي 50% من توليد الكهرباء من مصادر متجددة، مع استثمار يزيد على $186bn في المشاريع المستدامة ضمن مبادرة Saudi Green Initiative.
في هذا السياق، فإن محور شراكة التعدين بين السعودية وكازاخستان وأفريقيا لا يتعلق بصفقة واحدة بقدر ما يتعلق ببناء شبكة قد تعيد تشكيل سلاسل الإمداد وتدفقات رأس المال. ففي 22 June 2026، وقّعت السعودية وكازاخستان مذكرة تفاهم استراتيجية في مجال التعدين خلال زيارة رسمية، ووقّعها وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي Bandar Alkhorayef ووزير الصناعة والإنشاءات الكازاخستاني Yerlan Nagaspayev. وتؤكد التغطيات المرتبطة بمذكرة التفاهم على جانب مهم للمستثمرين: النتائج تعتمد على مفاوضات تجارية لاحقة، ومواءمة تنظيمية، ومشاركة القطاع الخاص، وظروف السوق. كما تحدث مسؤولون سعوديون عن طموح للقيام بدور مركز عالمي للمعادن يربط أفريقيا وأوروبا وآسيا عبر سلاسل قيمة متكاملة، وهو ما يضع كازاخستان كعقدة ضمن استراتيجية أوسع.
ما الذي يشير إليه رابط كازاخستان بشأن سلاسل القيمة
يركّز الخطاب السعودي بشأن كازاخستان على تعاون يتجاوز الاستخراج باتجاه خلق قيمة صناعية. وخلال كلمته في Astana Mining and Metallurgy Congress، وصف Alkhorayef كازاخستان بأنها شريك استراتيجي موثوق، ورأى أن تعزيز الشراكات التعدينية يمكن أن يسرّع تدفقات الاستثمار، ويقوّي سلاسل الإمداد، ويولّد قيمة صناعية طويلة الأجل. كما سلط النقاش الضوء على سلاسل قيمة متكاملة تمتد من الاستكشاف إلى المعالجة والتكرير والتصنيع المتقدم، وجرى طرح معادن مثل النيكل والنحاس بوصفها مواد خام استراتيجية لأنظمة الكهرباء الحديثة والتصنيع المتقدم. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الإشارة الأهم هي الدفع على مستوى السياسات نحو القدرات اللاحقة في السلسلة، بما في ذلك معالجة المعادن وصناعة التعدين والفلزات، في وقت تتركز فيه طاقات المعالجة في عدد محدود من الأسواق.
وتُعد أفريقيا المسار الحاسم الآخر في دبلوماسية المعادن السعودية، لأن القارة تضم ما يُقدَّر بنحو 30% من الاحتياطيات المؤكدة عالمياً من المعادن الحرجة. وتمتلك أفريقيا نحو 55% من الكوبالت في العالم، وما يقارب نصف إجمالي إمدادات المنغنيز، وأكثر من 20% من الغرافيت الطبيعي، إلى جانب موارد أخرى. وقد وقّعت السعودية مذكرات تفاهم مع Democratic Republic of Congo (DRC) ومصر والمغرب لاستكشاف التعاون في «مجال الثروة المعدنية»، كما أطلقت Manara Minerals كمشروع مشترك بين PIF و Maaden بتفويض للاستثمار في المعادن الحرجة. وتشير تقارير تركز على المناخ أيضاً إلى أن الرياض تعمل مع World Bank على فرص تمويل لسبعة ممرات بنية تحتية مخطط لها لتسريع تطوير المعادن في أفريقيا وأميركا اللاتينية والمساعدة على إيصال الموارد إلى السوق.
بالنسبة للمستثمرين، تقف الفرصة جنباً إلى جنب مع المنافسة وقيود الاقتصاد السياسي. فقد تحركت جهات إقليمية منافسة بوتيرة سريعة: ففي يوليو 2023 وقّعت الإمارات صفقة بقيمة $1.9bn مع شركة التعدين الحكومية في DRC، Sakima، لتطوير أربعة مناجم لمعادن حرجة، وفي ديسمبر من العام نفسه أتمت استثماراً بقيمة $1.1bn في زامبيا مقابل حصة 51% في Mopani Copper Mines. وفي المقابل، تتسارع مقاربة السعودية أيضاً: إذ أعلنت Maaden أنها ستستثمر $110 billion في المعادن والتعدين خلال العقد المقبل، كما ارتفعت ميزانية السعودية للتعدين الاستكشافي بنسبة 595% بين 2021 و2025، وفق S&P Global. وفي الوقت نفسه، يحذر محللون من وجود «توتر» بين خطط السعودية لمعالجة المعادن وطموحات الدول الأفريقية لإضافة القيمة محلياً، كما تؤكد التعليقات السعودية حول مذكرة تفاهم كازاخستان أن النتائج الاستثمارية الملموسة ما تزال مرهونة بالمفاوضات والمواءمة التنظيمية.
ما الذي تسعى دبلوماسية السعودية في مجال المعادن إلى تحقيقه للمستثمرين؟
كيف تؤثر مذكرة التفاهم التعدينية بين السعودية وكازاخستان على اليقين الاستثماري على المدى القريب؟
لماذا تُعد أفريقيا محورية في استراتيجية السعودية للمعادن الحرجة؟
كم تخطط Maaden للاستثمار، وعلى أي فترة زمنية؟
ما الذي ينبغي على المستثمرين متابعته في محور شراكة التعدين بين السعودية وكازاخستان وأفريقيا؟