ارتفاع تسجيلات شركات البلوكتشين في السعودية بنسبة 51% لتصل إلى 4,005 شركة
تُسرّع المملكة العربية السعودية من ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية في مجال التكنولوجيا. فمع تسجيل أكثر من 4,000 شركة بلوكتشين حتى الآن، شهدت المملكة ارتفاعًا سنويًا بنسبة 51% في تسجيلات شركات البلوكتشين بحلول الربع الثاني من عام 2025. ويعكس هذا النمو اللافت ليس فقط ريادة الرياض في تبنّي التقنيات الحديثة، بل أيضًا تزايد تدفقات المستثمرين الأجانب، وتنوعًا أكبر بين حاملي التراخيص من حيث النوع الاجتماعي، إلى جانب نمو متكامل في قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وكل ذلك مدعوم بإصلاحات اقتصادية ضمن رؤية السعودية 2030.
يستعرض هذا المقال التوزيع الجغرافي لتلك التسجيلات، ودور الإصلاحات القانونية في تبسيط إجراءات تأسيس الأعمال، وكيف يعيد المستثمرون الأجانب ورائدات الأعمال تشكيل مشهد المشاركة، إضافة إلى العلاقة بين صعود البلوكتشين والنمو المتوازي في التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي.
الرياض تتصدر بأكثر من 2,400 تسجيل لشركات البلوكتشين
من بين 4,005 شركة بلوكتشين مسجلة رسميًا في أنحاء المملكة، استحوذت مدينة الرياض على 2,463 تسجيلًا، أي ما يزيد على 60% من الإجمالي. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بـ 806 تسجيلات، تلتها المنطقة الشرقية بـ 430 تسجيلًا، ثم المدينة المنورة بـ 104، ومنطقة القصيم بـ 51 تسجيلًا. ويُبرز هذا التفوق الواضح للعاصمة ليس فقط تركّز الاستثمارات في البنية التحتية، بل أيضًا دور الرياض كنقطة انطلاق لتوسع أوسع في قطاع التكنولوجيا على مستوى المملكة.
الإصلاحات التنظيمية تدفع نشاط المستثمرين الأجانب للارتفاع بنسبة 38%
أسهم تحديث نظام السجل التجاري ونظام الأسماء التجارية في السعودية في جعل إجراءات تأسيس الشركات أكثر كفاءة، حيث بات بإمكان الشركات العمل على مستوى المملكة عبر ترخيص موحّد. ونتيجة لذلك، ارتفعت مشاركة المستثمرين الأجانب ومستثمري دول مجلس التعاون في النشاط التجاري بنسبة 38% خلال الربع الثاني من 2025. وقد أسس أكثر من 38 ألف مستثمر أجنبي و31 ألف مستثمر من دول الخليج شركات في السعودية، كان جزء كبير منها مرتبطًا بقطاعات البلوكتشين والتقنية المالية والخدمات الرقمية.
النساء يشكلن نحو نصف التراخيص التجارية الجديدة في الربع الثاني 2025
في تحول لافت، شكّلت النساء 49% من إجمالي التراخيص التجارية الجديدة الصادرة في أنحاء المملكة خلال الربع الثاني من عام 2025. ورغم أن هذه النسبة تشمل جميع القطاعات وليس البلوكتشين حصريًا، إلا أنها تعكس اتجاهًا متناميًا لمشاركة المرأة في القطاعات الرقمية عالية النمو مثل التقنية المالية، والذكاء الاصطناعي، والبلوكتشين. ويشير هذا الرقم إلى ما هو أبعد من مجرد زيادة في ريادة الأعمال النسائية، بل إلى تطور ثقافي واضح داخل صناعات كانت تقليديًا يهيمن عليها الرجال، مثل البلوكتشين والعملات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية يدعمان نمو منظومة البلوكتشين
يتزامن الارتفاع في تسجيلات شركات البلوكتشين مع نمو ملحوظ في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات. فقد سجلت الرياض وحدها 8,909 تراخيص تجارية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي و3,775 شركة متخصصة في خدمات البيانات السحابية خلال الربع الثاني. ويشير هذا التداخل بين القطاعات إلى نشوء منظومات رقمية متكاملة تهدف إلى دعم حلول البلوكتشين المؤسسية، ومنصات التمويل اللامركزي، وأدوات التحليلات المتقدمة.
دلالات استراتيجية لمستقبل التقنية في السعودية
يعكس النمو السريع في تسجيلات شركات البلوكتشين في السعودية نضوج المشهد الرقمي في المملكة، مدفوعًا بسياسات جريئة وجاذبية متزايدة على المستوى العالمي. وهذه التطورات لا تمثل مجرد أرقام أو مؤشرات إحصائية، بل تُجسّد تحولًا استراتيجيًا في كيفية سعي المملكة للمنافسة في مجال الابتكار الرقمي، من خلال جمع المواهب ورأس المال والبنية التحتية ضمن رؤية تحول متكاملة.
اقرأ أيضًا: ابتكارات الذكاء الاصطناعي تقود توسع الخدمات المصرفية الرقمية في السعودية بنسبة 12.70%