لم تعد حملة السعودية لتنويع الاقتصاد مجرد سردية سياسية. فقد بات أثرها واضحًا في بنية الاقتصاد وفي أحدث مزيج للنمو المُعلن. وقال وزير الاستثمار خالد الفالح إن 50.6% من الاقتصاد أصبح الآن «منفصلًا تمامًا» عن النفط، وأضاف أن نحو 40% من إيرادات الحكومة بات يأتي من مصادر غير نفطية. كما وصفت Economy Watch التابعة لـ PwC محطة إضافية: إذ تشكل القطاعات غير النفطية حوالي 56% من اقتصاد السعودية البالغ SAR 4.7 trillion. مجتمعةً، تفسر هذه المستجدات لماذا أصبح نمو الناتج المحلي غير النفطي في السعودية هو العنوان الأهم الذي ينبغي متابعته.
وتؤكد تقسيمات النمو الأخيرة هذا التحول. فقد أفادت CNBC بأن السعودية سجلت ارتفاعًا بنسبة 1.3% في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 بالكامل، مدفوعًا أساسًا بزيادة قدرها 4.3% في القطاعات غير النفطية، بينما تراجع النشاط النفطي بنسبة 4.5% على أساس سنوي. وقالت Reuters، نقلًا عنها Oilandgas360، إن النمو غير النفطي بلغ 4.8% في النصف الأول من 2025 مقابل نمو حقيقي إجمالي للناتج المحلي قدره 3.6% في الفترة نفسها. وأضاف تقرير Reuters نفسه أن النشاط غير النفطي ساهم بأكثر من 55% من إجمالي الناتج المحلي. كما كرر ملخص آخر في أواخر 2025 الاتجاه ذاته، مشيرًا إلى أن الناتج غير النفطي ارتفع بنحو 4.6% في H1 2025 وساهم بأكثر من 55% من النمو.

الرابحون والخاسرون بين القطاعات في مزيج التنويع
تُعد السياحة رابحًا واضحًا في المزيج الحالي، مدعومة بارتفاع ملموس في حصتها من الناتج المحلي. وقال وزير السياحة أحمد الخطيب إن حصة السياحة من الناتج المحلي ارتفعت إلى 5% في 2024 من 3% في 2019، مع افتتاح السعودية للمنتجعات وتوسيع شركات الطيران والمطارات لجذب الزوار من خارج البلاد. وأضاف أيضًا أن السعودية تستهدف رفع مساهمة السياحة إلى 10% من الناتج المحلي بحلول 2030 ثم الوصول لاحقًا إلى 20%. كما تبرز الخدمات المرتبطة بالتجزئة والضيافة وقطاع الخدمات عمومًا ضمن وصف PwC لمصادر دعم التوسع غير النفطي. وتتسق هذه المجالات مع توجه الحكومة نحو محركات نمو جديدة تتجاوز الهيدروكربونات.
كما تبرز الصناعة والتصنيع الأكثر تعقيدًا بوصفهما من أبرز المستفيدين من هذا التحول، مع مكاسب مُعلنة في النشاط واتساع قاعدة الصادرات. وذكرت Consultancy-me أنه بحلول الربع الثالث من 2025 ارتفع نشاط الأعمال غير النفطي بنسبة 48% على أساس سنوي، في إشارة إلى اتساع القطاع الخاص. وأفادت أيضًا بأن نطاق السلع المصنعة توسع إلى 612 في 2024، بزيادة 54 سلعة مقارنةً بعام 2020، وأن المنتجات المعقدة كثيفة المعرفة ارتفعت من 100 في 2020 إلى 123 في 2024. وقال المصدر نفسه إن متوسط هذه الصادرات المعقدة يبلغ $3.3 billion سنويًا، أي نحو 7% من إجمالي الصادرات غير النفطية، وتصل إلى 126 وجهة عالمية، فيما تشكل اللدائن والكيماويات العضوية والمفاعلات النووية أو الغلايات نحو 90% من قيمة الصادرات المعقدة.
وفي المقابل، توجد قطاعات خاسرة ونقاط ضغط، خصوصًا في المواضع التي يظل فيها التنويع مكشوفًا لدورات النفط أو حيث تؤدي اختناقات التنفيذ إلى إعادة ترتيب الأولويات. وحذرت PwC من أن محركات نمو القطاعات غير النفطية مستقبلًا لا تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقطاع النفط، وقدّر اقتصاديّوها علاقة بنسبة 20:1، ما يعني أن تغيرًا بنسبة 10% في أسعار النفط يرتبط بتغير قدره 0.5% في الناتج المحلي غير النفطي. وقدّرت PwC أيضًا أن انخفاضًا مستدامًا بنسبة 10% في أسعار النفط قد يقلص الناتج المحلي غير النفطي التراكمي بنحو SAR 430 billion على مدى ثلاث سنوات مقارنةً بالنمو المتوقع. وأفادت Reuters بأن مبادرات Vision 2030 تواجه تأخيرات وإعادة معايرة، وقالت إن NEOM واجهت تأخيرات متكررة في التنفيذ وتم تقليص نطاقها مع إعطاء الرياض الأولوية للبنية التحتية التي تُعد ضرورية لاستضافة الفعاليات الرياضية العالمية مثل كأس العالم 2034.
ماذا يعني «الانفصال عن النفط» في أحدث تحديثات السعودية؟
ماذا تقول أحدث الأرقام عن نمو الناتج المحلي غير النفطي في السعودية؟
أي القطاعات تبدو رابحة في مسار التنويع؟
ما المخاطر التي قد تبطئ زخم غير النفطي رغم نموه؟