أصبحت أحواض بناء السفن والتصنيع البحري محوراً أساسياً في سردية الصناعة البحرية في السعودية ضمن رؤية 2030. وتقدّم International Maritime Industries (IMI) مشاريع البناء الجديدة بوصفها بداية «أول برنامج لبناء السفن على نطاق واسع في السعودية». كما تصف Bahri التحول نفسه بأنه «لحظة مفصلية» تُحدّث أسطولها وفي الوقت ذاته ترسي أسس قطاع «مستدام وقادر على المنافسة عالمياً». والخيط المشترك هنا هو توطين الصناعة. إذ تربط الشركتان بين أعمال الإنشاء الجديدة وبين قيمة طويلة الأجل للاقتصاد الوطني، وقدرة أعلى على الصمود، وسلاسل إمداد أقوى تخدم العملاء وأصحاب المصلحة.
يُوصف حوض IMI في رأس الخير بأنه منشأة متقدمة و«أكبر منشأة بحرية متكاملة الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». أما سفن Ultramax المزوّدة بالرافعات التي طلبتها Bahri فتُطرح كأصول مرنة قادرة على دخول موانئ ذات بنية تحتية محدودة. وترى Bahri وIMI أن هذه الميزة تدعم التوسع في الأسواق المتخصصة ومسارات التجارة الناشئة. والهدف المعلن هو تقليل التعرض لتقلبات السوق، مع تعزيز القدرة على الصمود والتنافسية والاستدامة مع تغيّر ظروف القطاع.
من توسعة الحوض إلى سلاسل إمداد محلية
تسعى السعودية أيضاً إلى استقطاب مشاركة دولية لتوسيع نشاط بناء السفن وتأسيس سلاسل إمداد محلية. فقد ناقشت مائدة مستديرة حول بناء السفن والمعدات البحرية خططاً مرتبطة برؤية 2030، مع سعي المملكة إلى جذب الاستثمار ومشاركة الشركات الكورية. وتقوم HD Hyundai بإنشاء IMI Shipyard وشركة تصنيع المحركات Makeen ضمن King Salman International Complex for Maritime Industries في الجبيل. ومن المقرر أن تبدأ العمليات الكاملة في 2026 للحوض و2027 لمصنع المحركات. وعند اكتمالها، يُتوقع أن تضم المنشآت ثلاثة أرصفة جافة كبيرة، وأربع رافعات Goliath، وسبعة مراسٍ، بما يتيح بناء ما يصل إلى 40 سفينة سنوياً.
ولا يقتصر التصنيع البحري على بناء السفن التجارية. فقد وقّعت IMI وARO اتفاقية بارزة لمنصة حفر بحرية رافعة جديدة من نوع jack-up تحمل اسم KINGDOM 4. ويأتي المشروع بعد إنشاء KINGDOM 3 في وقت سابق، والتي وُصفت بأنها أول منصة حفر بحرية رافعة من نوع jack-up تُبنى في السعودية. وتقول IMI وARO إن هذا العمل يعزز سلاسل الإمداد المحلية ويدفع طموحات «الريادة العالمية» بما يتوافق مع رؤية 2030. والصياغة هنا متسقة: إذ تُعامل القدرات البحرية في مجال الأعمال offshore على أنها جزء من قطاع صناعات بحرية ناشئ، لا مجالاً منفصلاً بذاته.
وتترافق مع بناء الفولاذ والبنية التحتية عملية تطوير للخدمات ورأس المال البشري. ففي Saudi Maritime Logistics Congress، جرى تسليط الضوء على Bahri بوصفها شريكاً استراتيجياً مؤسساً، إلى جانب شركاء آخرين من بينهم Mawani وTGA. ويشمل نهج Bahri القائم على المنظومة خطاب نوايا مع Ma’aden لاستكشاف التوطين وسلاسل الإمداد المرنة، إضافة إلى شراكة مع Saudi Logistics Academy لتعزيز فرص التوظيف وتطوير المهارات. كما وسّعت Bahri Ship Management نطاق خدماتها لتقديم إدارة فنية للسفن وخدمات التزويد بالأطقم لمشغلين آخرين، ما يوسّع القدرات المحلية المحيطة بأحواض بناء السفن الجديدة.
كما يبرز البحر الأحمر ضمن الصورة الاستراتيجية. إذ يشير تقرير إلى أن السعودية تعمل على تموضع Port of NEOM على الجانب الغربي من البلاد كمسار شحن بديل وسط الفوضى في Strait of Hormuz، مع طموحات لربط الخليج بأوروبا وأفريقيا. ويلفت التقرير أيضاً إلى تحوّل في التركيز من الساحل الشرقي نحو البحر الأحمر، مع الإشارة إلى أن Port of NEOM لا يتعامل مع النفط. وفي الوقت نفسه، يقول التقرير إن ينبع على الساحل الغربي شهدت زيادة بمقدار 4x في صادرات النفط منذ فبراير، مرتبطة بخط أنابيب شرق-غرب. وتُظهر هذه المؤشرات مجتمعة كيف يُطرح التوسع الصناعي وخيارات المسارات في السياق نفسه عند الحديث عن دفع الصناعة البحرية في السعودية.
ما الذي يدفع نمو بناء السفن في الصناعة البحرية في السعودية؟
أين يتم تطوير أبرز مشاريع أحواض بناء السفن؟
ما الطاقة المتوقعة لمجمع الجبيل عند اكتماله؟
كيف يتطور التصنيع البحري في مجال الأعمال offshore بالتوازي مع بناء السفن؟
كيف يحضر البحر الأحمر في تموضع السعودية البحري؟