يُطرح احتجاز الكربون في السعودية بشكل متزايد باعتباره مسارًا عمليًا لخفض الانبعاثات دون تفكيك نقاط القوة الصناعية القائمة. وتحدد رؤية 2030 الإطار الأوسع لهذا التوجه، إذ تستهدف تنويع الاقتصاد، وخفض كثافة الكربون في منظومة الطاقة، وترسيخ مكانة المملكة كقائد في التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، يُقدَّم احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) كعامل تمكين للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مع الإبقاء على الاستفادة من البنية التحتية الراسخة للهيدروكربونات والقدرات الصناعية المتوفرة.
في الخبر، شدد قادة ومسؤولون حكوميون كبار على أن CCUS عنصر محوري في استراتيجية تحول الطاقة في السعودية، ومرتبط بطموحات أوسع في الطاقة المتجددة. وقد نظمت الفعالية لجنة الطاقة في AmCham Saudi Arabia بالشراكة مع US Chamber of Commerce، وشهدت عرض ورقة بيضاء جديدة أعدّتها Mindsets. وركزت أبحاث Mindsets على الوضع الراهن لـ CCUS في السعودية وإمكاناته المستقبلية، مع إبراز خفض الانبعاثات وتنافسية الصناعة وأمن الطاقة.
وتتمثل الرسالة الأساسية في الورقة البيضاء في أن CCUS تجاوز مرحلة النقاشات الأولية. إذ توصف مرحلة الفكرة بأنها انتهت، وأن التقنية دخلت الآن مرحلة التنفيذ. ويُشار إلى أن السعودية تتقدم بعدة مبادرات، وأن المنطقة الشرقية تُقدَّم كجهة رائدة في بناء القدرات. كما تربط المناقشات CCUS بقطاعات حيوية وردت في النتائج، تشمل النفط والغاز والبتروكيماويات وتوليد الكهرباء والصناعات الثقيلة.
مراجعة واقعية لاستثمارات CCUS على مسار الحياد الصفري 2060
تواجه طموحات الحياد الصفري في الشرق الأوسط تحديًا يتعلق بحجم الاستثمار والقدرة على التنفيذ. ويذكر تقرير Energy Transition Outlook الصادر عن Wood Mackenzie أن تحقيق الحياد الصفري بحلول 2060 سيتطلب استثمارات تراكمية بقيمة US$5.3 trillion للمنطقة. ويشير التقرير نفسه إلى أن الشرق الأوسط، وفق السيناريو الأساسي، يسير نحو ارتفاع في الاحترار يبلغ 2.6°C. وبالنسبة للسعودية تحديدًا، يصف التقرير استراتيجية مزدوجة المسار: توسيع نطاق الطاقة المتجددة لاستبدال حرق النفط الخام محليًا وتحرير كميات للتصدير، مع الاستمرار في التوسع في أعمال المنبع.
وتُظهر الأهداف والتوقعات أيضًا فجوة مهمة للتخطيط. فالسعودية تستهدف أن تصل حصة الكهرباء النظيفة إلى 50% بحلول 2030، بينما يتوقع السيناريو الأساسي لـ Wood Mackenzie تقدمًا أقرب إلى 20%. وتساعد هذه الفجوة في تفسير سبب تقديم CCUS مرارًا على أنه مكمل ضروري وليس خيارًا ثانويًا، خصوصًا للصناعات التي يصعب إزالة انبعاثاتها بسرعة. كما يتقاطع النقاش في السعودية مع خطوات أوسع لخفض الكربون وردت في المصادر، مثل الجهود لبناء سلسلة قيمة إقليمية للهيدروجين ودفع إزالة الكربون الصناعي ضمن شراكات رؤية 2030.
ومع ذلك، لا يزال التنفيذ بحاجة إلى التعامل مع أسئلة تشغيلية ومعايير نزاهة بيئية معروفة مرتبطة باحتجاز الكربون. وتسلط إحدى التحليلات الضوء على قضايا مثل التوقفات الميكانيكية لأنظمة المذيبات المعقدة في وحدات الالتقاط، وفاقد الطاقة الناتج عن تشغيل وحدات التجديد والضواغط، واحتمال إعادة توجيه CO2 الملتقط إلى الاستخلاص المعزز للنفط بدلًا من التخزين الدائم. وفي سياق منفصل، تشير تعليقات تركز على السياسات بشأن توسيع CCUS إلى الحاجة لبنية تحتية مشتركة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأطر قوية للرصد والتحقق لضمان النزاهة البيئية.
ماذا يعني عمليًا مصطلح «احتجاز الكربون في السعودية»؟
هل تجاوز CCUS في السعودية مرحلة التخطيط؟
أي منطقة تُبرز بوصفها رائدة في بناء قدرات CCUS؟
ما حجم الاستثمار المذكور لمسار الشرق الأوسط نحو الحياد الصفري بحلول 2060؟
ما المخاطر التي قد تُضعف الأثر المناخي لـ CCUS إذا لم تُدار جيدًا؟