تعكس ميزانية السعودية 2026 مزيجًا محسوبًا بين إنفاق توسعي وانضباط أشد في انتقاء المشاريع. وقال وزير المالية محمد الجدعان إن إجمالي المصروفات يُتوقع أن يصل إلى SR1.31 trillion في 2026. وفي الوقت نفسه، صعّد المسؤولون حديثهم عن كفاءة الإنفاق، إذ وصف وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم التوجه بأنه تركيز على «تحقيق الأثر الأمثل بالتكلفة المناسبة». ويأتي هذا التحول مع ضغط أسعار النفط الذي يضيّق الحيز المالي، ومع تأكيد الحكومة أنها ستتخلى عن المشاريع عالية الكلفة التي لم تعد تتماشى مع أولويات المملكة.
أولوية واضحة تتمثل في الخدمات الأساسية. وقال الجدعان إن الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والخدمات البلدية يتجه إلى SR533 billion في 2026. وأضاف أن الحكومة ستواصل تحسين هذه الخدمات «رغم كل الإنفاق على الاستراتيجيات والمشاريع الكبرى». وهذه الصياغة مهمة للمواطنين وللمتعهدين المرتبطين بتقديم الخدمات العامة، كما أنها ترسّخ توقعات بأن البنود الأساسية والمتكررة في الميزانية ستبقى محمية حتى مع مراجعة الدولة للمبادرات الضخمة ودفعها باتجاه قيمة أفضل مقابل كل ريال يُنفق.
الخلفية المالية ضيقة، وهي التي تحدد أين تتجمع الفرص. إذ تسجل السعودية عجزًا في الميزانية منذ 2022. ووفق تقرير World Oil، من المتوقع أن يتراجع العجز إلى 3.3% هذا العام من 5.3% في 2025. كما أفادت Reuters بأن عجز ميزانية 2025 بلغ 276 billion riyals، وهو أعلى من التوقعات البالغة 245 billion riyals. وبلغ إجمالي الدين في نهاية 2025 نحو 1.52 trillion riyals، ارتفاعًا من 1.22 trillion في نهاية 2024، مع لجوء المملكة إلى الاقتراض لسد العجز.

المستفيدون من الإنفاق: الخدمات الأساسية ورأس المال الخاص وبعض الفعاليات العملاقة المختارة
ويهيئ المسؤولون عام 2026 ليكون عامًا لـ«تعظيم الأثر»، بما يتطلب عملاً على مستويي الحكومة والقطاع الخاص. وأشار تقرير World Oil إلى توقعات بزيادة النشاط في الأسواق الخاصة خلال 2026، وقال إن استمرار العجز وإصدارات الدين يساعدان على ضمان توجيه التمويل إلى مجالات «تخلق قيمة وتحقق عوائد» للاقتصاد. وتشير تقديرات السعودية نفسها إلى أن اقتراض الحكومة قد يتراجع إلى نطاق يتراوح بين $14 billion و$17 billion في 2026. وبشكل منفصل، أفاد AGBI بإمكانية خفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 15% مع اختبار Public Investment Fund لاستراتيجية مُعدلة للفترة 2026–2030 مع المستثمرين.
وفي إطار هذا الانضباط، قد ترتفع أولوية المشاريع المرتبطة بالفعاليات وتلك الحاسمة لاستمرارية التنفيذ. وأفاد AGBI بأن استراتيجية الاستثمار المعدلة تضع Expo وكأس العالم 2034 في صدارة قائمة الأولويات. ولا يزال قطاع السياحة يُقرأ كأولوية معلنة أيضًا، لكن مع مؤشرات على تشديد تخصيص رأس المال في الضيافة: قالت CoStar إن الاستثمار في مشاريع الضيافة تراجع من $34.6 billion في 2023 إلى تقدير يبلغ $11 billion في 2025، رغم استمرار توسع قطاع الفنادق لاستيعاب فعاليات مستقبلية مثل بطولات Asian Football Championships 2029 وكأس العالم FIFA World Cup 2034. الرسالة ليست «لا نمو»، بل نمو أكثر انتقائية.
ما إجمالي الإنفاق المخطط له في ميزانية السعودية 2026؟
كم تخصص ميزانية 2026 للخدمات الأساسية؟
ماذا تقصد الحكومة بإنفاق «أكثر حكمة» في 2026؟
ما نطاق الاقتراض الذي تتوقعه السعودية لعام 2026؟
ما أبرز الفعاليات الكبرى التي جرى تسليط الضوء عليها كأولوية قصوى في سياق استراتيجية الاستثمار؟