يُعدّ أمن المياه أولوية محورية في التخطيط داخل المملكة. وقد نقلت Arab News رأيًا مفاده أن السعودية أمضت سنوات في بناء منظومات قوية للأمن الغذائي والمائي، ما يعزز الثقة بأن الإمدادات الأساسية ستبقى متاحة حتى في فترات التوتر الإقليمي. ويُعد سوق تحلية المياه في السعودية ركيزة أساسية لهذه الثقة، لأن التحلية ليست مصدرًا هامشيًا. بل هي العمود الفقري للإمداد اليومي للأسر، وللمستهلكين المرتبطين بالنمو الاقتصادي. وغالبًا ما يُقدَّم هذا الموضوع على أنه إنجاز ضخم وفي الوقت نفسه نقطة ضعف، لأن قدرًا كبيرًا من المنظومة يعتمد على بنية تحتية ساحلية.
تلبّي السعودية 70 percent من احتياجاتها المائية عبر التحلية، وفقًا لـ World Population Review، وتشغّل 32 محطة موزعة على 17 موقعًا. كما تصف تقارير عدة التحلية بأنها عنصر لا غنى عنه لاستدامة المدن والفنادق والصناعة وبعض الأنشطة الزراعية في منطقة شحيحة المياه. والتقنية الأكثر شيوعًا وفق ما يرد في التقارير هي التناضح العكسي، الذي يزيل الأملاح من مياه البحر عبر دفعها خلال أغشية فائقة الدقة. وتكتسب هذه البصمة التشغيلية أهمية لأنها تعكس الحجم والانتشار الجغرافي، لكنها في المقابل تركز الأهمية الاستراتيجية في أصول مادية يجب أن تبقى عاملة دون انقطاع.
يمثل نمو الطلب الوجه الآخر لقصة السوق. ومن المتوقع أن يصل الطلب الوطني على المياه في السعودية إلى ما يقرب من 18 مليون متر مكعب يوميًا بحلول 2030، مدفوعًا بنمو السكان والتوسع الاقتصادي في إطار مبادرة Vision 2030، بحسب ما ورد في Arab News. وتربط هذه المحركات تخطيط المياه بالصناعة والتنمية الحضرية والنشاط الاقتصادي الأوسع. ومع ارتفاع الطلب، تتزايد أهمية التنفيذ في مشاريع الإمداد، لأن التأخير قد يضيّق الهامش بين الطاقة المتاحة والاستهلاك ويرفع كلفة أي اضطرابات.

التنفيذ والشبكات والتوجه نحو التوسع
يجري تعزيز القدرة على التسليم عبر خطط نقل ضخمة وتركيز أكبر على أساليب التوريد. ووفقًا لتقرير صادر عن Saudi Water Authority بالتعاون مع Oliver Wyman، تخطط المملكة لبناء أكثر من 10,000 km من خطوط نقل المياه الجديدة بحلول 2030، باستثمار يقترب من $30 billion، وهو ما يمثل نحو 90 percent من استثمارات نقل المياه في المنطقة. وأكد شريك Oliver Wyman، Arnaud Delamare، أهمية “execution discipline”، بما يشمل تسريع الطروحات، والحفاظ على عمليات شراء قابلة للتمويل، وتوسيع قائمة المشاريع الجاذبة للاستثمار. وأضاف أن السعودية أثبتت نجاح نموذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأن الخطوة التالية هي توسيعه بسرعة وبقدر أعلى من اليقين لضمان أمن مائي طويل الأجل.
كما أن إدارة المخاطر باتت توجه القرارات. فقد حذّرت برقية دبلوماسية أمريكية مسرّبة تعود إلى 2008 من أن الرياض “would have to evacuate within a week” إذا تعرضت محطة تحلية الجبيل أو خطوطها أو البنية التحتية الكهربائية المرتبطة بها لأضرار جسيمة. وتذكر تقارير أن السعودية استثمرت منذ ذلك الحين في شبكات خطوط الأنابيب وخزانات التخزين وأوجه أخرى من التكرار التشغيلي، بهدف امتصاص الاضطرابات قصيرة الأمد. وفي الوقت نفسه، تشير تحليلات إلى أن مئات محطات التحلية على ساحل الخليج قد تقع ضمن مدى ضربات صاروخية أو طائرات مسيّرة، وأن ارتفاع حرارة المحيطات قد يزيد من مخاطر الأعاصير، بما قد يهدد التحلية الساحلية عبر عرام العواصف والأمطار الغزيرة.
تضع هذه المعطيات سوق تحلية المياه في السعودية في موقع يجمع بين منطق البنية التحتية ومنطق المرونة. ففي مسار، يساعد التوسع في التحلية ونقل المياه على مواكبة الطلب المتوقع بحلول 2030. وفي مسار آخر، تهدف استثمارات التكرار التشغيلي والانضباط في التنفيذ إلى تقليل أثر الصدمات المفاجئة. وبالنتيجة، تتشكل مقاربة عملية: زيادة الطاقة، ونقل المياه بكفاءة، وتصميم أنظمة قادرة على امتصاص الاضطرابات. أما بالنسبة للصناعة والمدن، فالقيمة واضحة: إمدادات مياه موثوقة تدعم استمرارية الأعمال، وتعزز ثقة الاستثمار، وتوفر الاستقرار اليومي الذي تقوم عليه الخطط الاقتصادية الأوسع.
ما دور سوق تحلية المياه في السعودية في الإمداد المائي الوطني؟
إلى أي مستوى قد يرتفع الطلب على المياه في السعودية بحلول 2030؟
ما أبرز استثمارات نقل المياه المخطط لها بحلول 2030؟
لماذا تُعد المرونة محورًا أساسيًا في بنية التحلية التحتية؟