تتشكل توقعات سوق البناء في السعودية لعام 2026 من مزيج من ضغوط التكاليف وبيئة مشاريع أكثر حذرًا. ويُشار صراحةً إلى ارتفاع تكاليف البناء بوصفه عاملًا يدفع إلى إعادة ضبط مالية وتأخرًا أطول في المدفوعات للمستشارين والمقاولين على المشاريع داخل المملكة. ويربط مصدر رفيع وردت الإشارة إليه في تعليقات قطاعية بين ضغوط السيولة وتراجع أسعار النفط، لافتًا إلى أن المشاريع التي يديرها Public Investment Fund تعتمد على تمويل من عوائد بيع الهيدروكربونات، وقد تستجيب عبر إبطاء وتيرة التنفيذ أو تقليص الهدر والإنفاق الزائد للحفاظ على المسار. وتكتسب هذه الديناميكية أهمية لأنها تغيّر سرعة انتقال حزم الأعمال من مرحلة التخطيط إلى التعاقد.
كما تمثل تكاليف المدخلات خطرًا مباشرًا على الطلب على البناء عبر سلسلة توريد المواد. فبعد تعديلات الأسعار المرتبطة بالطاقة في 2026، وُصف قطاع الأسمنت بأنه تحت ضغط كبير، إذ يُتوقع أن تؤدي قفزة بنسبة 35% في تكاليف الديزل وHFO إلى دفع الشركات لرفع أسعار البيع بالتجزئة، ما قد يخفف الطلب في قطاع البناء. وفي الوقت نفسه، تُبرز تعليقات أوسع حول البناء في 2026 ارتفاعًا أو استمرار ارتفاع تكاليف الحديد والصلب والخرسانة والأخشاب ومكوّنات ميكانيكية وكهربائية أساسية، مدفوعةً بالرسوم الجمركية وتقلبات الإمداد. ويحذّر المصدر نفسه من أن ارتفاع العطاءات وأوامر التغيير قد يزيد من النزاعات التعاقدية، بما يضيف تكاليف قانونية ويرفع أقساط التأمين.
إدارة مرحلة أكثر نحافة في خط مشاريع الميجا
باتت مؤشرات السوق تُظهر بشكل أوضح تراجع الزخم في أجزاء من خط مشاريع الجيجا. وتشير تقارير إلى تباطؤ إطلاق مشاريع الجيجا، مع إعادة تقييم عدة تطويرات أو تمديد جداولها، ووصف Neom بأنها تمر بمراجعات في مخططها نتيجة تصاعد التكاليف واعتبارات اقتصادية. وتؤطر رؤية صناعية أخرى هذا التحول بعبارة “أقل Neom، وأكثر AI”، مشيرةً إلى أن المشروع لم يرد في بيان حكومي قبل الميزانية لعام 2026 بعد أن كان العنوان الأبرز لثلاث سنوات. وحتى عندما لا تُلغى المشاريع، فإن تمديد الجداول الزمنية يمكن أن يعيد تشكيل دفاتر أعمال المقاولين وخطط التوظيف وتوقعات التدفقات النقدية.
وبالتوازي، قد يصبح الطلب أكثر تباينًا بين القطاعات، ما يستدعي تعديلات على المحافظ. وتشير تعليقات التوقعات لعام 2026 إلى أن بعض القطاعات التجارية والتصنيعية قد تشهد إنفاقًا بطيئًا أو متراجعًا، حتى مع توسع مراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية، وهو ما قد يفاقم المنافسة على أعمال المشاريع العملاقة والكوادر الماهرة. ويشدد المنظور نفسه على أدوات رقمية مثل BIM والطائرات المسيّرة وتحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي للمساعدة على ضبط التكاليف والحد من النزاعات. وفي سوق البناء السعودي، يضع ذلك التكنولوجيا في إطارها العملي لا كواجهة تسويقية، باعتبارها استجابة مباشرة لهوامش أكثر ضيقًا ومتطلبات توثيق أكبر وتدقيق أعلى عبر مراحل تسليم المشاريع.
وخارج البناء بمعناه الضيق، لا يزال التطور الصناعي قادرًا على توليد طلب على مواقع العمل وأعمال المرافق والبنية التحتية المساندة. وبحلول الربع الثالث من 2025، ارتفع نشاط الأعمال غير النفطية بنسبة 48% على أساس سنوي، في إشارة إلى اتساع قاعدة القطاع الخاص. وخلال السنوات الخمس الماضية، اتسع نطاق السلع المُصنَّعة ليصل إلى 612 في 2024، منها 123 منتجًا معقدًا كثيف المعرفة. كما يُشار إلى أن توطين الصناعات الدفاعية ارتفع من 4% في 2018 إلى ما يقارب 20% بنهاية 2023. وتترافق هذه التحولات مع تقدير لـ “إمكانات تصدير غير محققة” بقيمة $1.85 billion للسلة المعقدة الحالية، ما يوحي باستمرار الضغط للاستثمار في المهارات والابتكار والبنية التحتية.
وتضيف التوقعات الكلية طبقة أخرى لتخطيط 2026. إذ رفع IMF توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية في 2025 إلى 4%، وعدّل توقعات 2026 إلى مستوى أعلى قليلًا ليبقى عند 4% أيضًا، على خلفية تسارع تخفيف تخفيضات إنتاج النفط. لكن مرحلة الانتقال المرتبطة بتطبيع تكاليف الطاقة يُتوقع أن تتسم بهوامش أكثر ضيقًا وإعادة هيكلة مؤسسية صارمة حتى نهاية العقد. وبالنسبة لقادة المشاريع، تتمثل الخلاصة العملية في تسعير التقلبات بواقعية، وإحكام توثيق نطاق الأعمال، والتخطيط لمسار مشاريع قد تستغرق فيه بعض البرامج الأبرز وقتًا أطول، فيما تعيد الأولويات الصناعية والتقنية المتقدمة تشكيل خريطة الفرص القادمة.
ما توقعات سوق البناء في السعودية لعام 2026؟
ما عامل التكلفة الذي قد يخفف الطلب على البناء في 2026؟
هل تُلغى مشاريع الجيجا في السعودية أم تتأخر؟
كيف يمكن للمقاولين إدارة النزاعات وتجاوزات التكاليف في 2026؟
ما المؤشرات التي توحي بأن التحول الصناعي في السعودية قد يؤثر في الطلب على البناء؟