تُعاد صياغة الممرات اللوجستية السعودية اليوم حول مفهوم الصمود وسرعة الوصول إلى الداخل، لا حول طاقة المناولة البحرية وحدها. ومن النهج التي تبرز بناء ممرات متكاملة بحر–بر تربط بوابات البحر الأحمر الغربية بالأسواق المحلية وأسواق دول مجلس التعاون. ويُعد إنشاء منظومات لوجستية قوية حول بوابات محورية مثل Neom وYanbu عاملًا حاسمًا للنجاح. والهدف هو تقديم بديل تنافسي متكامل من البداية إلى النهاية مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية، وهو ما يتطلب موازنة تكاليف الموانئ وكفاءة النقل البري وإجراءات الحدود. عمليًا، يعني ذلك التعامل مع الموانئ والطرق والسكك الحديدية ومناطق المعالجة كمنظومة واحدة قادرة على امتصاص الاضطرابات مع استمرار حركة التجارة.
ومن الأمثلة الملموسة الممر اللوجستي المخصص الذي يربط ميناء جدة الإسلامي بحديقة الخمرة اللوجستية. ووفقًا للهيئة العامة للموانئ السعودية، تتجاوز قيمة المشروع SAR 689 million ويمتد على طول 17 kilometers. ويشمل مسارين في كل اتجاه، وسيتضمن إنشاء 12 bridges لنقل الشاحنات بين الميناء والحديقة اللوجستية دون المرور عبر شبكة الطرق الداخلية للمدينة. وذكر الوزير أنه سيرفع الطاقة الاستيعابية لمناولة ميناء جدة الإسلامي بنسبة 10%. كما صُمم الممر نفسه لتسهيل تدفق الشاحنات، وتحسين كفاءة الحركة المرورية، وتعزيز السلامة على الطرق عبر فصل حركة الشاحنات الثقيلة عن مسارات الحركة العامة.
شبكات تجارة مرتبطة بالسكك الحديدية ودليل العمل الجديد لتكامل البحر–السكك–البر
يُعد الربط بالسكك الحديدية أيضًا جزءًا من كيفية دمج مناطق الظهر (hinterlands) عبر الخليج، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الممرات اللوجستية السعودية التي تتصل بمنظومات الدول المجاورة. ويُشار إلى تعزيز تكامل مناطق الظهر عبر Etihad Rail وHafeet Rail وأنظمة الممرات المضمونة (bonded corridor) بوصفه وسيلة لدعم تدفقات فعّالة بحر–سكك–بر تربط الموانئ بمراكز الطلب الداخلية في أنحاء الإمارات وتمتد إلى السعودية. وفي الوقت ذاته، يُطرح عرض أكثر تكاملًا من نوع “transshipment-plus” كمسار لتعميق الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية. إذ يجمع هذا الطرح بين ربط البحر–الجو والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة والمعالجة في المناطق الحرة، بهدف دعم طلب أكثر استقرارًا وطويل الأجل بدلًا من تحويلات عابرة لمرة واحدة.
كما تتسارع الممرات المرتبطة بالطرق، مع سعي المشغلين للالتفاف على الازدحام وتعقيدات الحدود. ومن الأمثلة Highway 95، الذي يمتد من منفذ سلوى على الحدود السعودية–القطرية وصولًا إلى عُمان عند نقطة عبور الحدود في Ramlet Khelah، والذي افتُتح في يناير 2023، ثم يتصل عبر Ibri بالموانئ العُمانية بما فيها Sohar وMuscat، أو Duqm وSalalah. وقد تضاعفت قيمة البضائع العابرة عبر Ramlet Khelah تقريبًا إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى $830m في مارس بعد أن كانت $300m في فبراير. ويُوصف جاذبية المسار بأنه أقصر ويتجنب تأخيرات تصل غالبًا إلى 24 ساعة عند معابر الحدود الإماراتية–السعودية التي لم تعد بحاجة إلى عبورها.
وتُشكّل خطط الصمود أيضًا وجهات امتداد الشبكات المرتبطة بالسعودية. إذ تُوصَف السعودية بأنها في موقع فريد يتيح لها خفض المخاطر في منظومتها اللوجستية عبر زيادة الاعتماد على ممرات بحرية بديلة، ولا سيما في شرق أفريقيا. وتُطرح الاستثمارات في عقد على الساحل الشرقي لأفريقيا مثل Djibouti كوسيلة للحصول على تحكم أكبر في خيارات المسارات وتقليل الاعتماد على نقاط اختناق شديدة الهشاشة. وداخل دول مجلس التعاون، يتضمن الدفع نفسه نحو الاستمرارية توسيع طاقة النقل بالشاحنات عبر الحدود وإنشاء إجراءات حدودية مبسطة لضمان تدفقات برية داخلية موثوقة. كما تُقدَّم مراكز التجهيز الإقليمية، خصوصًا في عُمان أو السعودية، بوصفها عوازل عملية تعزز مرونة اختيار المسارات.
وتزداد أهمية هذه الممرات مع ازدياد تعقيد التجارة السعودية وارتفاع حساسيتها للوقت. وتشير التقارير إلى أن متوسط الصادرات الصناعية المعقدة يبلغ $3.3 billion سنويًا، أي نحو 7% من إجمالي الصادرات غير النفطية، وقد توسع نطاقها إلى 126 وجهة عالمية خلال السنوات الخمس الماضية. وتستحوذ ثلاثة قطاعات على نحو 90% من القيمة: اللدائن (plastics)، والكيماويات العضوية، والمفاعلات النووية أو الغلايات. ومع خدمة عدد أكبر من الوجهات وأنواع المنتجات، تصبح الموثوقية ميزة تنافسية لا مجرد بند تكلفة. والنتيجة المجمعة لروابط مخصصة بين الميناء والحديقة اللوجستية، وتكامل مناطق الظهر المدعوم بالسكك الحديدية، وتسريع ممرات الطرق العابرة للحدود، هي خريطة لسلاسل الإمداد تُدار أكثر فأكثر بمنطق الممرات لا بمنطق كل مسار على حدة.
ما المقصود عمليًا بـ«الممرات اللوجستية السعودية»؟
كيف يغيّر ممر ميناء جدة الإسلامي حركة الشحن؟
لماذا تُعد المسارات المرتبطة بالسكك الحديدية مهمة لسلاسل الإمداد الإقليمية؟
ما الدليل على أن الممرات العابرة للحدود تكتسب زخمًا؟
كيف ترتبط الممرات البحرية البديلة بتخطيط السعودية للصمود؟