تدخل المشاريع العملاقة السعودية مرحلة إعادة ضبط، لا مجرد دورة توقف/استئناف. وتشير تقارير متعددة إلى تغيّر في ترتيب الأولويات، ومراجعة للنطاقات والجداول الزمنية، ودفع باتجاه استقطاب مزيد من رأس المال الخاص. وقدّرت Fitch Ratings أن قيمة عقود المشاريع العملاقة التي تم ترسيتها منذ 2019 لا تتجاوز $115bn. وقالت Fitch أيضاً إن نحو نصف إجمالي التمويل، بما يشمل الدين ورأس المال، يأتي من Public Investment Fund (PIF)، ما يضعه في موقع المموّل الأخير لجزء من مستهدفات Vision 2030. وفي أكتوبر، قال وزير الاستثمار خالد الفالح إن المشاريع العملاقة «استنزفت الكثير من موارد الحكومة»، وحثّ المستثمرين المحليين والأجانب على التدخل.

الإشارة الأقرب زمناً هي «ترتيب الأولويات». فوفقاً لـ AGBI، يضع بروتوكول استثماري جديد Expo 2030 وWorld Cup 2034 في صدارة قائمة الأولويات. وقال شخص مطّلع مباشرة على مسار طرح المناقصات: «لن تتم ترسية أي عقد ذي أهمية هذا العام ما لم يحمل كلمتي Expo أو World Cup». وأضاف المصدر نفسه أن ذلك يشمل البنية التحتية للنقل والتنقّل والطاقة، وكذلك مشاريع الترفيه المرتبطة بهذه الفعاليات. وبالنسبة للمقاولين، فهذا يعني مسارات ترسية أكثر تضييقاً وتغليفاً أوضح للحزم المرتبطة ببنية الفعاليات، بدلاً من طرح واسع ومتزامن لحزم غير مترابطة.
باتت ديناميكيات التمويل والسيولة جزءاً من مخاطر التنفيذ. وذكر The Architects’ Journal أن المقاولين والاستشاريين باتوا ينتظرون فترات أطول للحصول على المدفوعات، بينما تخضع مشاريع كثيرة لإعادة معايرة مالية بسبب ارتفاع تكاليف البناء وضغوط الجداول الزمنية وAI وتغيّر الأولويات مثل استضافة World Cup 2034. ونُقل عن مسؤول رفيع المستوى في التقرير أن مشاريع PIF تعتمد على الأموال المتأتية من بيع الهيدروكربونات، ومع تعرض أسعار النفط للضغط تتقلص السيولة المتاحة. وتتوقع Fitch نمو تمويل البنوك للمشاريع العملاقة، لكنها حذّرت من أن ذلك قد يضغط على رؤوس أموال البنوك لأنها ستحتاج إلى تخصيص مخصصات أكبر للتخفيف من الأوزان المخاطرية الأعلى لهذه التطويرات.
ما الذي يتغير للمقاولين: انضباط في المحفظة لا اختفاء للأعمال
انضباط المحفظة لا يعني أن الأعمال ستختفي. فقد نقل Global Construction Review رؤيةً لاستشاريين مفادها أن قيمة ترسية العقود السنوية في السعودية ارتفعت إلى $196bn، بزيادة 20% عن 2024. كما وصف التقرير الرياض بأنها تقود المشاريع العملاقة عبر تطويرات مثل Diriyah Gate وKing Salman Park وSports Boulevard بطول 220km. ووُصف Diriyah Gate بأنه مشروع ثقافي بقيمة $63bn، مع مشاريع مُعتمدة حتى الآن بقيمة $14.5bn و$45.6bn إضافية ضمن المحفظة قيد الإعداد. وبشكل منفصل، أفاد Global Construction Review بأن Diriyah تشهد تحوّلاً بقيمة $63.2bn، وأن Parsons فازت بعقد تصميم وإشراف على أعمال البناء لمدة خمس سنوات بقيمة $56m للمرحلة التالية، يشمل حدائق ومساحات مفتوحة وأكثر من 55km من تنسيق الشوارع.
بالنسبة للمستثمرين، فالمغزى أن الحوكمة وتسلسل التنفيذ والعوائد أصبحت تُقدَّم إلى الواجهة مبكراً. وذكر AGBI أن محافظ PIF ياسر الرميان قال في أكتوبر إن الصندوق في المراحل النهائية لاعتماد استراتيجية استثمار مُحدّثة للفترة 2026-2030، مع توقع صدور نسخة أكثر اكتمالاً في الربيع بعد أخذ ملاحظات المستثمرين. وقال شخص مطّلع على مالية PIF إن صندوق الثروة السيادي البالغة قيمته نحو $1tn مرجح أن يخفض الإنفاق الرأسمالي بما يصل إلى 15%. كما تحدث Mining.com عن توجه أوسع نحو انضباط أكبر في تخصيص رأس المال، وقال إن PIF سيكثّف جهوده لرفع العوائد بعد أشهر من قرارات الإنفاق، بما في ذلك مراجعات لمشاريع مثل Neom والتحول نحو مجالات يُرجّح أن تجذب استثماراً أجنبياً.
كما أن إعادة الضبط هذه تغيّر طريقة تمويل أعمال الاستشارات ونماذج التسليم عبر الوسطاء. وأفاد Consultancy-me بأن السعودية أمرت الجهات الحكومية بتقليص المدفوعات لمستشاري الإدارة، وفي بعض الحالات تجميدها، إلى جانب إيقاف ترسية عقود جديدة على كثير من شركات الاستشارات. وقال التقرير نفسه إن عدداً من المشاريع كان قد بدأ بالفعل يخضع لإعادة تقييم قبل تصاعد الصراع الإقليمي الأخير، مشيراً إلى ارتفاع التكاليف ومتطلبات التمويل وتراجع شهية المستثمرين الدوليين مقارنة بالتوقعات. ونقل عن وزير المالية محمد الجدعان قوله إن المملكة «لا تتعامل بأنا» عند إعادة النظر في المشاريع وتعديل الخطط. وبالنسبة للمقاولين والمستثمرين، فالخلاصة العملية هي توقع مزيد من النماذج المباشرة القائمة على الشراكات، وتدقيقاً أشد على القيمة وشروط السداد وقابلية التمويل.
ما الذي يدفع إعادة ضبط المشاريع العملاقة السعودية؟
ما المشاريع التي تُعطى الأولوية في مسار المناقصات الجديد؟
كيف يؤثر مزيج التمويل على المقاولين والبنوك؟
ما الذي ينبغي على المستثمرين متابعته في دورة الاستراتيجية المقبلة؟
ماذا يعني ذلك للمقاولين الذين يتقدمون بعطاءات على المشاريع العملاقة السعودية؟