يستحوذ سوق الجمال الفاخر في السعودية على اهتمام متزايد من المستثمرين وتجار التجزئة الدوليين، وفقاً لما ذكرته WWD. فقد خصّص صندوق التنمية الثقافي في المملكة قطاعي الأزياء والجمال ضمن أولوياته، فيما يحقق المؤسسون المحليون حضوراً أقوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الفعاليات التجارية الإقليمية. هذا المزيج يدعم نمو نماذج البيع المباشر للمستهلك، المبنية على أذواق واحتياجات المرأة العربية. وعلى مستوى التجزئة، تعكس خطوة Sephora Middle East بإبراز المواهب الإقليمية إلى جانب العلامات العالمية ارتفاع الجدوى التجارية للعلامات السعودية الناشئة في مجال الجمال. والنتيجة سوق يمكن أن تُصنع فيه المكانة الفاخرة عبر الملاءمة والارتباط بالعميل، لا عبر إرث العلامة العالمية وحده.
ويتجلى الطلب على الفخامة أيضاً في طريقة تطوير العلامات لمنتجاتها بما يتوافق مع ثقافة الجمال في المنطقة. ففي تغطية WWD لتوسع Patrick Ta Beauty في الشرق الأوسط، قال Ta إن قواماته المميزة التي تجمع بين الكريم والبودرة صُممت واضعةً المستهلك في الشرق الأوسط في الاعتبار. وأضاف أن المرأة هناك تتقن مكياجها اليومي بالفعل، لكنها متعطشة لتعلم شيء مختلف. هذا الطرح مهم بالنسبة للمستهلكات الميسورات في السعودية؛ إذ يشير إلى أن التسوق غالباً ما يكون بحثاً عن تقنيات جديدة، ولمسات نهائية مختلفة، وابتكارات يقودها فن المكياج، وليس مجرد تغطية أساسية. كما يوضح لماذا قد يكون السرد التسويقي لمكياج فاخر بنفس أهمية تنوع الدرجات وثبات الأداء على البشرة.
يتحول سلوك المستهلكين نحو منطق العافية والنتائج القابلة للقياس، ما قد يغير طريقة تقييم الجمال الفاخر. ووفقاً لتقرير NielsenIQ بعنوان State of Beauty 2025، تعيد الإجراءات غير الجراحية المعروفة باسم “tweakments” تشكيل عادات العناية بالبشرة التقليدية. في السعودية، يرى 25% من المستهلكين أن هذه الإجراءات يمكن أن تكون بديلاً كاملاً عن العناية بالبشرة. لا يعني ذلك اختفاء العناية بالبشرة، لكنه يعني أن على علامات العناية بالبشرة الفاخرة أن تدافع عن مكانها في الروتين اليومي عبر قيمة أوضح. ويؤكد التقرير نفسه أن الاستراتيجيات الرقمية أولاً أصبحت العمود الفقري لتجارة الجمال، وأن المستهلكين يطالبون بمرونة وراحة عبر القنوات المختلفة.

ما الذي تتوقعه المتسوقة الثرية اليوم
كما أصبحت المستهلكات الميسورات أكثر اطلاعاً ذاتياً وأكثر تشدداً في طلب الدليل. فقد أظهر بحث AlixPartners الذي نقلته Retail TouchPoints أن 77% من المستهلكين قالوا إن معلومات المكوّنات والفوائد مهمة لقرار الشراء. وذكر التقرير نفسه أن 76% من المستهلكين يرغبون في شراء منتجات العناية الشخصية والعافية إلى جانب منتجات الجمال. وهذا يرفع سقف التوقعات أمام العلامات الفاخرة في السعودية، خصوصاً مع قدرة المتسوقات على مقارنة الادعاءات بين العلامات العالمية والإقليمية. كما يفسر لماذا قد يكون التموضع السريري، ولغة الفعالية، والشفافية عوامل مؤثرة حتى في البيئات الراقية التي كان فيها تصوّر العلامة وصورتها يقوم بمعظم مهمة البيع تقليدياً.
ورغم أن الاكتشاف يبدأ رقمياً في المقام الأول، تظل المتاجر الفعلية محوراً أساسياً لتحويل الاهتمام إلى شراء في قطاع الفخامة. نقلت WWD عن Katrin Hermann أن 67% من إجمالي المبيعات في الجمال والجمال الفاخر لا تزال تتم عبر المتاجر التقليدية، وأن قرار الشراء يرتكز على عرض القيمة، وأداء المنتج، وسرد العلامة. وفي الوقت نفسه، يُقال إن أكثر من نصف أفراد Gen Z يفضلون التسوق داخل المتجر. وبالنسبة لمشهد الفخامة في السعودية، يدعم ذلك نموذجاً “phygital” يجمع بين المادي والرقمي: تقدم المتاجر الخدمة والتجربة والاختبار وسرداً غامراً، بينما تتولى القنوات الرقمية التثقيف وبناء المجتمع والراحة. وهنا أيضاً تستطيع العلامات المحلية المبنية على روتين واقعي أن تنافس بمصداقية.
وتضيف استراتيجية التسعير وتجربة العلامة بُعداً آخر إلى مشهد الفخامة في الخليج. ففي Vogue، قال الرئيس التنفيذي لـ Dolce & Gabbana Beauty إن مستهلكي الشرق الأوسط يقارنون الأسعار في بلدانهم بالأسعار في أوروبا، وإن أسعار العلامة في الخليج تراعي مكانتها السعرية كما هي في ميلانو أو نيويورك. وتعتبر الشركة الخليج من أهم مناطقها، وتخطط لافتتاح ما يصل إلى 20 بوتيكاً مستقلاً للجمال عبر الخليج خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعةً بالأساس من الإمارات والسعودية. هذا الاستثمار يعكس ثقة في التجزئة الفاخرة القائمة على التجربة، حيث تتوقع المتسوقة السعودية الثرية انغماساً بمستوى أسلوب الحياة، لا مجرد أرفف منتجات.
ما الذي يدفع سوق الجمال الفاخر في السعودية حالياً؟
كيف تغيّر “tweakments” روتين الجمال في السعودية؟
هل ما زال متسوقو الجمال الفاخر يشترون من المتاجر؟
ما المعلومات التي يريدها المتسوقون قبل شراء منتجات الجمال الفاخرة؟
لماذا تهم استراتيجية التسعير في الخليج بالنسبة لعلامات الجمال الفاخرة؟