بات عرض الرياض للشركات متعددة الجنسيات أكثر مباشرة. فقد طرحت السلطات السعودية إنذاراً دخل حيز التنفيذ العام الماضي: إما تأسيس مقرّ إقليمي في السعودية، أو مواجهة خطر ضياع فرص الحصول على عقود حكومية مجزية. كما تحدد القواعد معنى «الحضور» عملياً. إذ يجب أن تمتلك الشركات قاعدة إقليمية داخل المملكة تضم ما لا يقل عن 15 موظفاً، بمن فيهم تنفيذيون يشرفون على دول أخرى. وبالنسبة لكثير من الشركات، يحوّل ذلك الرياض من خيار «لطيف إضافي» إلى متطلب تشغيلي مرتبط بفرص القطاع العام.
ويظهر زخم التراخيص أيضاً في الأرقام الرسمية. فقد قالت وزارة الاستثمار السعودية إن أكثر من 600 شركة حصلت على تراخيص لتأسيس مقارّها الإقليمية في المملكة منذ 2021. ويشير هذا الرقم إلى إقبال واسع عبر قطاعات متعددة، حتى وإن تفاوتت درجة التطبيق الفعلي من شركة لأخرى. فبعض الشركات تبدأ بتثبيت صفة المقرّ الإقليمي ثم توسّع حضورها على الأرض. فيما تستخدم شركات أخرى البرنامج لترسيخ أدوار القيادة والإدارة الإقليمية في الرياض، ومواءمة هياكل الحوكمة مع المكان الذي يتركز فيه بشكل متزايد صنع القرار الحكومي والمشروعات الكبرى.
ما الذي تكسبه الشركات في الرياض، وما الذي لا يزال يقلقها
تستفيد شركات الخدمات المهنية من الرياض لتجميع الكفاءات وتوحيد التنفيذ. فقد نقلت PwC مكتبها في الرياض إلى Laysen Valley ضمن مساحة أكبر صُممت لتعزيز التعاون وتطوير المهارات. ويبلغ حجم المكتب الجديد 22,400 متر مربع ويمتد على أحد عشر طابقاً، ويضم كامل فريق الشركة في الرياض، بما في ذلك أعضاء من Strategy&. وأشارت PwC أيضاً إلى أنها كانت من أوائل الشركات التي استكملت إجراءات ترخيص المقرّ الإقليمي في 2023. وإلى جانب مساحات العملاء والفرق، يضم الموقع مركز تجربة، ومختبر تحقيقات جنائية رقمية، وتوسعة في PwC Academy لبناء القدرات.
كما تعزز خدمات الاستشارات والتقنية سردية الرياض كمركز إقليمي. فقد أعلنت Accenture عن مركز جديد للابتكار المتصل (Connected Innovation Center) في الرياض، ووصفت الخطوة بأنها منصة للابتكار المشترك. وقالت الشركة إن قوتها العاملة في السعودية نمت بنحو 60% خلال العامين الماضيين. وأضافت Accenture أنها ستتعاون مع قادة تقنيين عالميين، من بينهم SAP وAWS، لتقديم برامج تدريب وشهادات مهنية، مع الاستفادة من LearnVantage Academy لتدريب المهنيين المحليين على الذكاء الاصطناعي. وبدورها قدّمت شركة تطوير KAFD الحي باعتباره وجهة تتيح قرباً من الشركات العالمية والمحلية الرائدة.
ويعكس القطاع المصرفي في الوقت نفسه تقدماً وتردداً، وهو ما يفسر لماذا لا يزال صعود الرياض مشروعاً قيد التشكل. فبحسب Financial Times، افتتحت بنوك مثل Goldman Sachs وMorgan Stanley مقارّ إقليمية في الرياض العام الماضي. لكن التقرير نفسه أشار إلى أن بعض البنوك والمؤسسات المالية ما زالت متحفظة على الالتزام الكامل بسبب مخاوف تتعلق بالبيئة التنظيمية في المملكة. ووُصف مركز دبي المالي الدولي بأنه مركز مصرفي خارجي يتمتع بإطار تنظيمي مُفصّل على المقاس يستند إلى القانون الإنجليزي، في حين يخضع القطاع المالي السعودي لتنظيم Sama وهيئة السوق المالية. وأشار مستثمر أمريكي مخضرم إلى «كثرة المتغيرات»، بما في ذلك الشريعة الإسلامية، بوصفها عاملاً يؤثر على مستوى الارتياح.
ويرى مسؤولون سعوديون أن حزمة الحوافز أوسع من مجرد التراخيص. إذ ذكرت Financial Times أن المسؤولين السعوديين يشيرون إلى الإصلاحات القضائية والتنظيمية الأخيرة وإتاحة الوصول إلى مشاريع تنويع اقتصادي ذات إنفاق كبير كأسباب تدفع الشركات الأجنبية لتأسيس حضورها في الرياض. كما وصفت تعليقات منفصلة حول مناخ الاستثمار في المملكة عملية تحديث شاملة للبيئة التنظيمية والتشريعية خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل هياكل حوكمة أوضح، وتسريع إجراءات الترخيص، وتحسين التنسيق بين الجهات. وربط المصدر ذاته سياسات المقرّات الإقليمية بزخم سياحة الأعمال والضيافة الحضرية، مدعوماً بفعاليات دولية كبرى مثل Expo 2030 وكأس العالم FIFA 2034.
ما الذي يسعى برنامج المقرّات الإقليمية في السعودية إلى تحقيقه؟
ما متطلبات التوظيف ضمن برنامج المقرّات الإقليمية في السعودية؟
كم عدد الشركات التي حصلت على تراخيص RHQ في السعودية؟
ما البنوك الكبرى التي افتتحت مقارّ إقليمية في الرياض؟
ما أحد أسباب تردد بعض المؤسسات المالية في الانتقال إلى الرياض؟