ارتفاع تسجيل الشركات يدفع نمو صناعة أبحاث السوق
يشهد قطاع أبحاث السوق في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في الطلب، مدفوعًا بزيادة قدرها 48% في تسجيل الشركات خلال الربع الأول من عام 2025. ووفقًا لبيانات وزارة التجارة، تم إصدار 154,638 سجلًا تجاريًا جديدًا خلال هذه الفترة، ما يشير إلى اشتداد المنافسة وازدياد الحاجة إلى اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وهو ما يعزز توسع أبحاث السوق في السعودية.
ومع احتياج الشركات الجديدة إلى رؤى معمقة حول سلوك المستهلكين، والتموضع التنافسي، واتجاهات الاستثمار، تشهد شركات أبحاث السوق ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على التحليلات القطاعية المصممة خصيصًا. ويتماشى ذلك مع الإصلاحات الاقتصادية الشاملة في المملكة، حيث أدت إجراءات تسجيل الأعمال المبسطة إلى تركّز 71% من السجلات التجارية الجديدة في الرياض، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية — وهي مراكز اقتصادية رئيسية يلعب فيها ذكاء السوق دورًا محوريًا.
توسع قطاع التقنية يدفع الابتكار في أبحاث السوق
يشير النمو في تسجيلات الحوسبة السحابية، والواقع الافتراضي، والتجارة الإلكترونية إلى تحول نحو بيئة أعمال أكثر تكاملًا رقميًا، ما يزيد الاعتماد على تحليلات السوق للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية.
- ارتفعت تصاريح الحوسبة السحابية بنسبة 33% على أساس سنوي، مع تسجيل 3,278 نشاطًا جديدًا بين يناير ومارس. ويبرز الطلب المتزايد على الرؤى القائمة على السحابة جهود التحول الرقمي في السعودية، حيث تعتمد الشركات بشكل متزايد على أدوات قائمة على البيانات لتحقيق نمو استراتيجي.
- شهدت تسجيلات التجارة الإلكترونية زيادة سنوية بنسبة 6%، ليصل إجمالي التصاريح إلى 41,322 في الربع الأول من 2025، مع تصدر الرياض في معدلات التبني. ومع توسع التجارة عبر الإنترنت، تستثمر الشركات أكثر في تحليلات المستهلكين واستراتيجيات التسويق الموجهة، ما يعزز الطلب على أبحاث السوق.
- قفزت تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز بنسبة 39%، مع تسجيل 8,218 نشاطًا جديدًا خلال الربع الأول. ويدعم هذا النمو الحاجة إلى أبحاث سوق تنبؤية، لا سيما في قطاعات التجارب الرقمية والترفيه.
الشركات المملوكة للنساء وتأثيرها على أبحاث السوق
يُعد ارتفاع عدد الشركات التي تقودها النساء عاملًا رئيسيًا آخر في توسع خدمات أبحاث السوق. فقد شكّلت المؤسسات المملوكة للنساء 45% من إجمالي السجلات التجارية الصادرة في الربع الأول، ما يعكس تحولًا واضحًا في المشهد الريادي بالمملكة.
وتكثف شركات أبحاث السوق تحليلاتها للقطاعات التي تقودها النساء، مع تحديد فرص استثمارية جديدة وتحسين استراتيجيات تقسيم الجمهور. ومع توسع حضور رائدات الأعمال، تتزايد الحاجة إلى رؤى استهلاكية متخصصة حسب القطاع، ما يعزز أهمية تحليلات البيانات والتنبؤات السوقية.
توجه استراتيجي نحو نماذج أعمال قائمة على البيانات
تواصل رؤية السعودية 2030 التأكيد على تنويع الاقتصاد، والابتكار الرقمي، واعتماد نماذج أعمال مدعومة بالبيانات. ويعكس ارتفاع السجلات التجارية والنمو القطاعي التزام المملكة ببناء منظومة أعمال قائمة على المعرفة.
وقد تطورت أبحاث السوق لتتجاوز مفهوم ذكاء الأعمال التقليدي، حيث باتت تدمج تحليلات المستهلكين المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والرؤى السحابية، والتقارير القطاعية المخصصة، لمساعدة الشركات على التكيف مع المشهد الاقتصادي سريع التغير في السعودية.
ابتكارات أبحاث السوق تعزز المكانة العالمية للسعودية
مع سعي المملكة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للاستثمار والابتكار، تعمل الشركات المتخصصة في توسع أبحاث السوق السعودية على تطوير منهجياتها لتلبية الاحتياجات المتغيرة للأعمال. وقد مكّن الاعتماد المتزايد على التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحليل المشاعر، والنمذجة التنبؤية، الشركات من الحصول على رؤى أعمق حول سلوك المستهلكين، والمشهد التنافسي، والاتجاهات الناشئة.
ومع تسارع نمو القطاعات القائمة على البيانات مثل التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتقنية العقارية (PropTech)، والسياحة الذكية في السعودية، ستستمر الحاجة إلى استراتيجيات بحثية عالية الجودة وقابلة للتكيف في الازدياد. وستتمكن الشركات التي تدمج حلول ذكاء السوق هذه من تحقيق توقعات أكثر دقة، وتحسين عملية اتخاذ القرار، ورفع الكفاءة التشغيلية، بما يعزز التزام السعودية ببناء اقتصاد قائم على المعرفة.
اقرأ أيضًا: قفز قطاع التصنيع السعودي: 114 مليار دولار في الناتج المحلي و نمو بنسبة 6.3%