تسعى السعودية إلى اقتناص قيمة أكبر من الثروات المعدنية عبر بناء سلاسل متكاملة تربط بين الاستخراج والمعالجة واللوجستيات العالمية. وتكتسب هذه المقاربة أهمية بالنسبة إلى صناعة الألمنيوم في السعودية لأن التوسع في الألمنيوم مرتبط بشكل مباشر ببنى تحتية مثل مرافق الصهر وإتاحة الوصول إلى الموانئ وربطها بالسكك الحديدية، وهي عناصر بدأ تأسيسها منذ 2009-2010. كما تعتمد الاستراتيجية على ميزة انخفاض كلفة الطاقة تقليديًا، مع إدارة التحول نحو تسعير الطاقة وفق آليات السوق. ويزيد هذا التحول من أهمية الكفاءة التشغيلية، وتطوير قدرات معالجة جديدة، وتعميق الحضور في المراحل اللاحقة بدل الاكتفاء بنموذج “الاستخراج ثم الشحن” للتصدير.
السياسات ورأس المال يحددان سرعة التنفيذ. فقد أعلنت السعودية أنها حددت معادن وفلزات داخل البلاد بقيمة $2.5 trillion، وتريد أن يصبح التعدين ركيزة للتنويع الاقتصادي بعيدًا عن مبيعات النفط. وفي النصف الأول من 2025، أصدرت المملكة 22 mining licenses مقارنة بـ nine في الفترة نفسها من 2024. ومع ذلك، وُصِف تدفق الاستثمار الأجنبي بأنه بطيء، ما يعني أن الأبطال المحليين سيتحملون جزءًا أكبر من عملية البناء والتوسع. ويعزز هذا الواقع أهمية الحجم، وجودة التنفيذ، والشراكات القادرة على إدخال التكنولوجيا إلى البلاد.
دفعة Ma’aden في الألمنيوم ومنطق التوسع في المراحل اللاحقة
تتموضع Ma’aden في قلب هذا النهج المتكامل. فقد كانت مملوكة بأغلبية من قبل PIF بنحو 65%، واعتمدت على المشاريع المشتركة لتقاسم المخاطر واكتساب الخبرات. وكانت Alcoa حاضرة في مجمع رأس الخير بحصص 25.1% في المشاريع المشتركة الخاصة بالبوكسيت والألومينا ومصهر الألمنيوم، ثم إن استحواذ Ma’aden الكامل على حصة Alcoa البالغة 25.1% في Maaden Aluminum Company وMaaden Bauxite and Alumina Company رسّخ السيطرة عبر سلسلة قيمة الألمنيوم. وعلى المستوى الاستراتيجي، تستهدف خطة السعودية للألمنيوم مضاعفة الإنتاج خلال خمس سنوات، فيما تحدث الرئيس التنفيذي لـ Ma’aden أيضًا عن خطة لـ مضاعفة أعمال الألمنيوم لديها ضمن برنامج استثماري أوسع.
ولا تقتصر فرص المراحل اللاحقة على المعدن الأولي. إذ تشير مصادر إلى توجه نحو المعالجة ذات القيمة المضافة التي تحقق إيرادات أعلى وتوفر وظائف إضافية، وكذلك نحو التكامل في المراحل اللاحقة ضمن الكيماويات المتخصصة والسبائك لتكوين شرائح عالية الهامش. ويُطبَّق النهج نفسه خارج الألمنيوم أيضًا، عبر بناء قدرات معالجة مجاورة يمكن أن تغذي التصنيع الصناعي. وقد عرضت Ma’aden خطة استثمارية بقيمة $110 billion على مدى عقد، وقالت إن لديها eight megaprojects ضمن خططها، منها two قيد التنفيذ وsix في مرحلة التخطيط. والهدف المعلن هو إحداث أثر استراتيجي وتطوير المراحل اللاحقة، وليس زيادة الأحجام فقط.
ويعتمد نهج السعودية كذلك على الشراكات لتوسيع نطاق الأنشطة اللاحقة حول المعادن. فالشراكة مع MP Materials تهدف إلى بناء منشأة لمعالجة العناصر الأرضية النادرة وإنتاج المغناطيس في السعودية. ومن المبادرات الأخرى المذكورة مبادرة Global Supply Chain Resilience Initiative بقيمة $9.32 billion لتمويل مصاهر النحاس والزنك بالشراكة مع Vedanta وZijin. وتدعم هذه المشاريع صناعات مرتبطة بالمركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الطاقة النظيفة، كما تعزز سردية “المورّد الموثوق” في سلاسل الإمداد العالمية. وضمن سياق الأداء، أفادت Ma’aden بإيرادات 2025 بلغت SAR39 billion ($10.4 billion) وصافي ربح منسوب للمساهمين قدره SAR7.3 billion.
مع ذلك، لا يزال اقتناص القيمة في المراحل اللاحقة يواجه قيودًا. إذ يحذر محللون من أن قطاع التعدين قد يجد صعوبة في جذب استثمارات أجنبية كبيرة، ما قد يقيّد النمو، حتى مع توقيع المملكة اتفاقيات تعاون لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما سيتوقف النجاح على القدرة التنافسية مع تطور تسعير الطاقة، وعلى تحويل البنية التحتية إلى طاقة تصديرية مستدامة. ومع ذلك، ومع تكامل الموانئ والسكك الحديدية، وترسيخ السيطرة على حلقات البوكسيت-الألومينا-الصهر، وخطة وطنية تتمحور حول المعالجة، يجري تموضع صناعة الألمنيوم في السعودية كمنصة للتصنيع في المراحل اللاحقة بدل أن تكون مجرد نشاط سلعي مستقل.
ما الذي يدفع صناعة الألمنيوم في السعودية للتوسع في المراحل اللاحقة؟
كيف تعزز Ma’aden سيطرتها على سلسلة قيمة الألمنيوم؟
ما خطة الاستثمار الضخمة لدى Ma’aden المرتبطة بالألمنيوم والمعادن؟
ما المؤشرات الحديثة التي تُظهر تسارع نشاط التعدين في السعودية؟
كيف تدعم الشراكات تطوير المعالجة في المراحل اللاحقة داخل السعودية؟