سوق إدارة النفايات في السعودية يتجه إلى 8.72 مليار دولار بحلول 2030
يشهد سوق إدارة النفايات في السعودية تحولًا سريعًا، وليس فقط من حيث الحجم. صحيح أن الأرقام لافتة؛ إذ من المتوقع أن ينمو السوق من 5.97 مليار دولار في 2025 إلى 8.72 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.85%. لكن الأهم من ذلك هو الطريقة التي تعيد بها المملكة التفكير في مفهوم النفايات نفسه. لم يعد الأمر مقتصرًا على جمع القمامة، بل أصبح يتعلق بتحويل النفايات إلى فرص، وسوق إدارة النفايات في السعودية يقف في صميم هذا التحول.
نحو نصف نفايات السعودية يأتي من ثلاث مدن فقط
تنتج السعودية أكثر من 110 ملايين طن من النفايات سنويًا، ويأتي ما يقارب نصف هذا الرقم من ثلاث مدن فقط: الرياض، وجدة، والدمام. وتستحوذ الرياض وحدها على 21% من إجمالي النفايات. هذا التركز يفرض ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية المحلية، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء النشاط المتزايد في سوق إدارة النفايات في المناطق الحضرية.
امتلاء المدافن يفرض إعادة التفكير
لسنوات طويلة، كان الطمر في المدافن هو الحل الأسهل والأرخص، بتكلفة تقارب 1.87 دولار للطن. لكن اليوم، بدأت المدافن تصل إلى طاقتها القصوى، والكثير منها غير مُصمم هندسيًا بشكل سليم. وعندما تمتلئ المدافن، يصبح من الصعب إعادة استخدام الأراضي لأي غرض آخر.
هنا يأتي دور التحول. تدفع رؤية السعودية 2030 هذا التغيير بقوة، حيث تستهدف بحلول عام 2040 تحويل 90% من النفايات بعيدًا عن المدافن، من خلال 40% إعادة تدوير، و31% تحويل إلى سماد، و16% استرداد للطاقة. هذا التوجه يعيد تشكيل سوق إدارة النفايات في السعودية بشكل جذري.
القطاع الخاص يدخل بقوة
يشهد السوق مشاركة متزايدة من القطاع الخاص. ففي يونيو 2024، وقّعت الهيئة السعودية للموانئ اتفاقية بقيمة 8 ملايين دولار مع شركة «ريفيفا» لإنشاء مجمع لإعادة التدوير بمساحة 10,000 متر مربع في جدة. هذا المشروع ليس استثناءً، بل جزء من توجه أوسع لتحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية.
ويعكس هذا النموذج كيف أصبح سوق إدارة النفايات في السعودية مساحة للتعاون الحقيقي بين القطاعين العام والخاص.
التقنية تغيّر قواعد اللعبة
الابتكار يُعد محركًا أساسيًا آخر. شركات مثل «بيئة» تستثمر في أنظمة ذكية لجمع النفايات ومشاريع تحويل النفايات إلى طاقة. وفي الوقت نفسه، يعمل مشروع مشترك بين MVW Lechtenberg وEmpower على استخدام تقنية البلوك تشين لتتبع النفايات البلاستيكية من مرحلة الجمع حتى تحويلها إلى وقود.
من المتوقع أن يساهم هذا المشروع وحده في خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 1.7 مليون طن سنويًا. هذه التقنيات تدفع سوق إدارة النفايات في السعودية إلى تجاوز النماذج التقليدية نحو حلول أكثر كفاءة واستدامة.
من يقود المشهد؟
سوق إدارة النفايات في السعودية تنافسي لكنه ليس مزدحمًا. من أبرز اللاعبين: مجموعة «بيئة»، الشركة السعودية للاستثمار وإعادة التدوير (SIRC)، فيوليا، أفيردا، ومجموعة سويز.
يتميز كل لاعب بنقطة قوة مختلفة، سواء من حيث الحجم، أو التقنية، أو الخبرة في الاستدامة. وتلعب SIRC، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، دورًا محوريًا في جهود إعادة التدوير الوطنية.
ليست قضية بيئية فقط، بل اقتصادية أيضًا
في عام 2021، قُدّرت تكلفة الأضرار البيئية الناتجة عن النفايات الصلبة بنحو 1.3 مليار دولار. في المقابل، يمكن لإعادة التدوير أن تضيف ما يقارب 32 مليار دولار إلى الاقتصاد.
لهذا السبب، لا يُنظر إلى سوق إدارة النفايات في السعودية على أنه مجرد نشاط تنظيفي، بل كمحرك نمو اقتصادي حقيقي. ومع المزيج المناسب من السياسات، والاستثمار، والابتكار، فإن هذا القطاع في طريقه ليصبح أحد أكثر القطاعات ديناميكية في المنطقة.