اتجاهات إنفاق المستهلكين في السعودية 2025: قفزة بقيمة 148 مليار ريال في مارس
يدخل اقتصاد المستهلك في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من المرونة والتحول الرقمي. ففي مارس 2025 وحده، بلغ إنفاق المستهلكين مستوى قياسيًا قدره 148 مليار ريال سعودي (39.4 مليار دولار)، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 17%، وهو أعلى ارتفاع منذ مايو 2021. وجاءت هذه القفزة متزامنة مع شهر رمضان، وعيد الفطر، وموسم العمرة، ما يبرز التأثير الثقافي والموسمي الكبير على نشاط قطاع التجزئة.
معاملات نقاط البيع تصل إلى 65.7 مليار ريال: المتاجر التقليدية لا تزال قوية
على الرغم من النمو السريع للتجارة الإلكترونية، ارتفعت معاملات نقاط البيع (POS) بنسبة 10% على أساس سنوي لتصل إلى 65.7 مليار ريال سعودي (17.7 مليار دولار). وتم تنفيذ هذه المعاملات عبر أكثر من 892 مليون عملية من خلال نحو مليوني جهاز. ويعكس ذلك استمرار إقبال المستهلكين على المتاجر التقليدية، بما في ذلك المراكز التجارية، والصيدليات، ومتاجر البقالة، والمتاجر الصغيرة.
سحوبات الصراف الآلي تبلغ 54.8 مليار ريال: النقد لا يزال حاضرًا
لا يزال النقد وسيلة دفع مهمة، حيث ارتفعت سحوبات أجهزة الصراف الآلي بنسبة 8% على أساس سنوي لتصل إلى 54.8 مليار ريال سعودي (14.8 مليار دولار). وتم تنفيذ هذه السحوبات عبر 133.8 مليون عملية من خلال أكثر من 15 ألف جهاز صراف آلي، ما يشير إلى أن البنية التحتية المصرفية التقليدية لا تزال تلعب دورًا أساسيًا في الإنفاق اليومي رغم نمو المدفوعات الرقمية.
قفزة التجارة الإلكترونية بنسبة 73% إلى 27.5 مليار ريال: التسوق الرقمي يتسارع
سجلت التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى أعلى معدلات النمو، حيث قفزت بنسبة 73% على أساس سنوي لتصل إلى 27.5 مليار ريال سعودي (7.4 مليار دولار) خلال مارس، عبر 147.6 مليون معاملة. ويعكس هذا النمو التسارع الكبير في رقمنة الاقتصاد السعودي وتزايد تفضيل المستهلكين، خصوصًا من جيل الألفية والجيل Z، لتجارب التسوق الرقمية والمرتكزة على الهواتف الذكية.
الشباب والرقمنة يقودان اتجاهات إنفاق المستهلكين في 2025
يشكّل الشباب دون سن الثلاثين أكثر من 60% من سكان المملكة، ما يجعل السعودية واحدة من أصغر الأسواق الاستهلاكية سنًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسهم هذا العامل الديموغرافي في زيادة الطلب على التجارة العابرة للحدود، والمنتجات المميزة، وتجارب التسوق الشخصية. ويتوقع الخبراء نمو إنفاق المستهلكين بمعدل سنوي مركب قدره 6.4% بين عامي 2022 و2028، مدفوعًا بالراحة، والخيارات الصحية، واستراتيجيات التجزئة الرقمية.
البقالة والترفيه في صدارة نمو القطاعات خلال 2025
تشير تحليلات السوق إلى أن البقالة والملابس لا تزالان من أكبر فئات الإنفاق، في حين يخطط 33% من المستهلكين السعوديين لزيادة إنفاقهم على الترفيه، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 19%. وتهدف رؤية السعودية 2030 إلى مضاعفة إنفاق الأسر على الترفيه، ما يدعم نمو قطاعات مثل دور السينما، والمتنزهات الترفيهية، والسياحة الترفيهية.
التضخم يغير السلوك الاستهلاكي دون إبطاء الزخم
على الرغم من أن 31% من الأسر أفادت بانخفاض دخلها في عام 2024، وأن 11% منها شهدت تراجعًا بأكثر من 50%، لا يزال الإنفاق الاستهلاكي قويًا. ويتكيف المستهلكون من خلال مقارنة الأسعار (48%) والبحث عن العروض ذات القيمة العالية (46%)، مع استمرار الطلب على الأغذية الطازجة عالية الجودة والأجهزة التقنية.
الذكاء الاصطناعي والتجارة السريعة يعيدان تشكيل إنفاق المستهلكين
يكتسب الذكاء الاصطناعي التوليدي زخمًا متزايدًا، حيث أبدى أكثر من 50% من مستهلكي دول الخليج حماسهم لإمكاناته في تخصيص تجارب التسوق. وفي الوقت نفسه، تسهم المحافظ الرقمية وخيارات اشترِ الآن وادفع لاحقًا في تغيير أنماط الدفع. كما تبرز التجارة السريعة (التوصيل السريع للسلع غير الغذائية) كأحد محركات النمو الجديدة.
الإصلاحات الهيكلية وتوسع قطاع التجزئة يدعمان النمو طويل الأجل
يستفيد قطاع التجزئة في السعودية من الاستثمارات الحكومية والإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية 2030، والتي تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز التوظيف وثقة المستهلكين. وتواصل علامات تجزئة عالمية توسعها في المملكة، ما يعكس ثقة المستثمرين في آفاق السوق. وفي الوقت ذاته، يشير الطلب المتزايد على المنتجات العضوية والمستدامة والغنية بالقيمة الغذائية إلى تحول واضح نحو أنماط استهلاك أكثر وعيًا صحيًا وأخلاقيًا، خصوصًا في قطاع الأغذية والمشروبات.