توسع الطاقة الشمسية في السعودية يتجاوز 49 مليار دولار بحلول 2030
تعمل استراتيجية تنويع الطاقة الطموحة في المملكة العربية السعودية على إحداث تحول جذري في مشهد الطاقة المتجددة، حيث من المتوقع أن يصل توسع الطاقة الشمسية في السعودية إلى 49 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وقد بلغت قيمة السوق 6 مليارات دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن تنمو بمعدل نمو سنوي مركب مذهل يبلغ 42% خلال الفترة 2025–2030، مما يعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية رائدة في الطاقة الشمسية.
مشاريع شمسية قياسية تولد قدرة تصل إلى 2.6 جيجاواط
من أبرز الأمثلة على تقدم السعودية في هذا المجال محطة الشعيبة للطاقة الشمسية بقدرة 2.6 جيجاواط، وهي الأكبر في الشرق الأوسط. تقع المحطة في جدة، وتم تطويرها من قبل شركة تشاينا إنرجي وأكوا باور وبديل. ومن المتوقع أن تنتج أكثر من 282 مليار كيلوواط ساعة خلال دورة حياتها الممتدة 35 عاماً. كما صُممت لتعويض نحو 20 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بما ينسجم مع أهداف التنويع الاقتصادي وخفض الانبعاثات ضمن رؤية السعودية 2030.
الطاقة الشمسية السكنية تكتسب زخماً وتصل إلى 35% من حصة السوق
لا يقتصر توسع الطاقة الشمسية في السعودية على المشاريع العملاقة فقط، إذ شهد القطاع السكني نمواً سريعاً ليشكل الآن أكثر من 35% من إجمالي السوق. ويعود هذا النمو إلى الحوافز الحكومية مثل نظام صافي القياس، وانخفاض تكاليف التركيب، وارتفاع تعرفة الكهرباء. ومع فترات استرداد تتراوح بين 5 و7 سنوات لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، يتجه عدد متزايد من أصحاب المنازل إلى الطاقة الشمسية للتحوط من تضخم أسعار الطاقة ودعم أهداف الاستدامة الوطنية.
الطاقة الشمسية الكهروضوئية تهيمن بنسبة 65% مقابل تراجع الطاقة الشمسية المركزة
من حيث التقنيات، تتصدر الطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV) السوق بحصة تبلغ 65%، متفوقة بشكل كبير على الطاقة الشمسية المركزة (CSP). ويعود ذلك إلى أن اعتماد CSP على أشعة الشمس المباشرة يحد من قابليتها للتوسع، في حين تتميز أنظمة PV بالمرونة والجدوى الاقتصادية، خاصة في المناطق ذات الغطاء السحابي المتغير. وحتى عام 2023، ساهمت الطاقة الشمسية الكهروضوئية بأكثر من 3% من القدرة التوليدية للكهرباء في المملكة، وهي نسبة مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاً: أبرز أمثلة المستودعات العاملة بالطاقة الشمسية في السعودية
مشاريع رؤية 2030 تدفع النمو طويل الأجل للطاقة الشمسية
يعمل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية على تسريع مشاريع الطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة. وتشمل المبادرات الرئيسية مشروع السدوي بقدرة 2 جيجاواط ومشروع المسعّة بقدرة 1 جيجاواط، اللذين أُطلقا في أوائل عام 2024. ومع تعهد الحكومة باستثمار ضخم يبلغ 300 مليار دولار أمريكي في الطاقة المتجددة بحلول 2030، تسعى المملكة إلى توليد 50% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر نظيفة، مما يرسخ الدور المحوري لتوسع الطاقة الشمسية في السعودية في تشكيل مستقبل الطاقة.
مقاومة قطاع النفط تظل تحدياً استراتيجياً
على الرغم من هذا الزخم، لا تزال المصالح الراسخة في قطاع النفط تشكل تحدياً ملموساً. إذ يسهم النفط بنحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة ويمثل 87% من عائدات الصادرات. وقد تؤدي هذه الاعتمادات المالية، إلى جانب دعم الوقود الأحفوري، إلى إبطاء تبني الطاقة الشمسية وتقليل ثقة المستثمرين. ومع ذلك، فإن التركيز العالمي المتزايد على خفض الانبعاثات، ومشاركة السعودية المتنامية في التحالفات البيئية الدولية، قد يدفع الحوافز الاقتصادية تدريجياً لصالح الطاقة المتجددة.