في 2026، يشهد سوق ما بعد البيع للسيارات في السعودية تحولاً من نموذج خدمات يعتمد كلياً على محركات الاحتراق إلى مشهد مختلط تشكله وتيرة التحول إلى الكهرباء. وقد حددت السعودية هدفاً يتمثل في تحويل 30% من مركبات الرياض إلى كهربائية بحلول 2030، ضمن خطة أوسع لخفض الانبعاثات في العاصمة بنسبة 50%. ومع ذلك، لا يزال التبنّي في بداياته: إذ تمثل السيارات الكهربائية أكثر بقليل من 1% من إجمالي مبيعات السيارات في السعودية، وفق تقرير PwC بعنوان “eMobility Outlook 2024: KSA Edition” (نُشر في سبتمبر 2024). وهذه الفجوة بين الطموح ومعدلات الانتشار الحالية هي تحديداً المساحة التي يُعاد فيها رسم الطلب على قطع الغيار والخدمات، مع استعداد الورش وأساطيل النقل للتعامل مع نظامين في الوقت نفسه.
كما أن النشاط المتزايد في المركبات الكهربائية يوسع قاعدة المركبات المتداولة ويرفع تنوع احتياجات الخدمة. إذ باتت شركات كبرى منتجة للسيارات الكهربائية تبيع في البلاد، من بينها BYD الصينية التي افتتحت أول صالة عرض لها في مايو 2024، وTesla التي أطلقت أعمالها في السعودية في أبريل (بحسب ما نقلته CNN في يوليو 2025). ويعرض موقع BYD في السعودية طراز Atto 3 بسعر يبدأ من نحو $27,000. ويظهر اهتمام المستهلكين أيضاً: حيث إن أكثر من 40% من المستهلكين السعوديين يفكرون في شراء سيارة كهربائية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفق PwC. وبالنسبة لسوق ما بعد البيع، فهذا مؤشر على ارتفاع الطلب على فحوصات خاصة بالمركبات الكهربائية، وتشخيصات تعتمد على البرمجيات، وروتينات صيانة جديدة تختلف عن الخدمات التقليدية المتمحورة حول المحرك.
خدمات البطاريات تصبح فئة أساسية في سوق ما بعد البيع
من أوضح إشارات 2026 وصول خدمات مخصصة لدورة حياة البطارية إلى الرياض. فقد افتتحت CATL أول منشأة لما بعد البيع لها في الشرق الأوسط: مركز خدمة بمساحة 7,000 square metre في الرياض. وقالت CATL إنه حالياً أكبر منشأة جديدة لما بعد البيع في مجال الطاقة الجديدة لها خارج الصين، ووصفته بأنه أول مركز NING SERVICE Experience Center في الشرق الأوسط. ويقدم المركز خدمات شاملة تغطي دورة الحياة بالكامل، تشمل تشخيص البطارية، والإصلاح، والصيانة، وإعادة التأهيل، والتدريب، وإعادة التدوير لسيارات الركاب، والمركبات التجارية، وأنظمة تخزين الطاقة. كما أشارت CATL إلى أن المنشأة ستسهم في معالجة تحديات من بينها محدودية البنية التحتية للشحن والخدمة في المنطقة، وهو ما يؤثر مباشرة على سرعة توسع القدرة الاستيعابية لخدمات المركبات الكهربائية.
وبعيداً عن ساحات الصيانة، يتشكل سوق ما بعد البيع أيضاً بفعل توجه السعودية لبناء منظومة صناعية أوسع حول المركبات الكهربائية. فقد ذكرت CNN أن السعودية لا تكتفي بتبنّي المركبات الكهربائية، بل إنها “تبني منظومة صناعية كاملة” حولها. ويعد PIF أكبر مساهم في Lucid، التي افتتحت في 2023 أول منشأة لتصنيع السيارات في البلاد. كما تخطط CEER، وهي مشروع مشترك بين PIF وFoxconn، لإطلاق أول سيارة كهربائية مُنتَجة في السعودية بحلول 2026. وبدأ كذلك مشروع مشترك بين PIF وHyundai أعمال الإنشاء في مصنع تصنيع داخل البلاد. وبالنسبة لسوق ما بعد البيع للسيارات في السعودية، تكتسب هذه المشاريع أهمية لأنها، عادةً، تؤدي مع الإنتاج المحلي وتزايد تنوع الطرازات إلى رفع الحاجة للتدريب، والأدوات المتخصصة، والإجراءات المعيارية عبر قنوات الخدمة لدى الوكلاء والورش المستقلة.
وتوفر مؤشرات الطلب على مستوى المنطقة سياقاً إضافياً، حتى إن لم تكن خاصة بالسعودية وحدها. فقد أشارت أبحاث IMARC Group التي نقلها openPR إلى أن حجم سوق السيارات الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 40.3 thousand units في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 97.3 thousand units بحلول 2033، بمعدل نمو قدره 9.3% للفترة 2025–2033. وتدعم هذه المسيرة الخليجية الأوسع فكرة أن سوق ما بعد البيع في السعودية سيحتاج بشكل متزايد إلى جاهزية لخدمة المركبات الكهربائية، خصوصاً فيما يتعلق بالبطاريات وأنظمة الجهد العالي. وفي 2026، سيكون الفائزون في قطع الغيار والخدمات هم الشبكات التي توسع برامج التدريب، وتبني إجراءات عمل آمنة للتشخيص وإعادة التأهيل، وتصل إلى العملاء في المناطق التي لا تزال فيها البنية التحتية تلحق بالطلب.
كيف يتغير سوق ما بعد البيع للسيارات في السعودية في 2026؟
ما هدف السعودية للمركبات الكهربائية في الرياض الذي يؤثر على الطلب على الخدمات؟
ما منشأة ما بعد البيع الجديدة للمركبات الكهربائية التي افتتحت في الرياض، وماذا تقدم؟
ماذا تقول المصادر عن اهتمام المستهلكين في السعودية بالمركبات الكهربائية؟
ما العلامات التجارية والمشاريع التي تشير إلى تزايد تنوع الطرازات في السعودية؟