رؤية 2030 والتحول الرقمي
تعيش المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر عمليات التحول الوطني طموحًا في العالم. إذ تضع رؤية 2030، وهي خارطة الطريق لتنويع الاقتصاد، البنية التحتية الرقمية في صميم استراتيجيتها. فمن المدن الذكية مثل نيوم إلى نشر شبكات الجيل الخامس (5G) على مستوى المملكة، يتم بناء الأسس لاقتصاد قائم على المعرفة. وفي هذا السياق، أصبح سوق مراكز البيانات في السعودية ممكنًا أساسيًا، إذ يوفر العمود الفقري للحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الرقمية المتقدمة.
حجم السوق: 2.11 مليار دولار في 2025 و3.9 مليار دولار بحلول 2030
يدخل سوق مراكز البيانات في السعودية مرحلة نمو متسارع، حيث يُتوقع أن يتوسع من 2.11 مليار دولار في عام 2025 إلى 3.9 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قوي يبلغ 13.07%. وبالتوازي مع نمو الإيرادات، يُتوقع أن ترتفع قدرة الأحمال التقنية (IT Load) من 0.41 ألف ميغاواط في 2025 إلى 1.03 ألف ميغاواط بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 20%. وتبرز هذه الأرقام تسارع التحول الرقمي في المملكة في ظل رؤية 2030.
المنشآت الضخمة تهيمن… والمواقع الكبيرة الأسرع نموًا
بحسب حجم مراكز البيانات، استحوذت المنشآت الضخمة على 62.59% من الإيرادات في عام 2024، مدفوعة باقتصاديات مراكز الحوسبة الفائقة وأحمال الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تُعد المنشآت الكبيرة الأسرع نموًا، حيث تسجل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 20.01% حتى عام 2030. ويعكس هذا النمو المزدوج كيفية موازنة سوق مراكز البيانات في السعودية بين تركّز مراكز الحوسبة العملاقة واحتياجات المؤسسات لمراكز متوسطة الحجم ومخصصة. كما تكتسب المراكز الصغيرة ومراكز الحافة (Edge) زخمًا متزايدًا، لا سيما على امتداد ممرات الجيل الخامس حيث تتطلب التطبيقات الحساسة للزمن قدرات حوسبة محلية.
بنية تحتية من المستوى الرابع (Tier 4): حصة 82.53% ونمو متواصل
تُعد الموثوقية عنصرًا غير قابل للتفاوض في سوق مراكز البيانات السعودي. فقد استحوذت مراكز المستوى الرابع (Tier 4) على 82.53% من عمليات النشر في 2024، ومن المتوقع أن تنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 21.10% حتى 2030. وتتطلب البنوك والوزارات ومنصات الرعاية الصحية مستوى جاهزية يصل إلى 99.995%، ما يدفع المشغلين نحو تصاميم فائقة الاعتمادية والتكرار الكامل. ورغم استمرار دور المستوى الثالث (Tier 3) في التعافي من الكوارث، فإن متطلبات التراخيص التنظيمية باتت تدمج خصائص المستوى الرابع، ما يعزز هيمنته.
مراكز الحوسبة العملاقة مقابل الحافة: 76.77% حصة مقابل 21.90% نمو
سيطرت مراكز الحوسبة العملاقة والمراكز ذاتية الإنشاء على 76.77% من سوق مراكز البيانات في السعودية خلال عام 2024، ما يعكس الالتزامات طويلة الأمد من شركات مثل AWS ومايكروسوفت وغوغل. وتشكّل هذه المشاريع نواة لمجمعات متعددة المباني وتجذب منظومة متكاملة من مزودي البرمجيات كخدمة (SaaS) وشركات الأمن السيبراني. في المقابل، ينمو قطاع الحوسبة الطرفية (Edge) بمعدل سنوي مركب يبلغ 21.90% حتى 2030، مدفوعًا بتطبيقات الزمن الحقيقي مثل المركبات ذاتية القيادة، والواقع المعزز والافتراضي، والتطبيب عن بُعد، حيث يُعد انخفاض زمن الاستجابة أمرًا حاسمًا.
المستخدمون النهائيون: تقنية المعلومات والاتصالات تتصدر… والقطاع المالي الأسرع
شكّل قطاعا تقنية المعلومات والاتصالات معًا 55.74% من الطلب في عام 2024، مع توجه المشغلين إلى تحويل وظائف الشبكات إلى حاويات ونقل الأنظمة إلى بيئات سحابية أصلية. كما تسهم التوجيهات الحكومية في توفير طلب أساسي مستقر. ومع ذلك، يأتي أسرع نمو من قطاع الخدمات المالية والمصرفية (BFSI)، الذي يسجل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 21.58% حتى عام 2030. وتسهم تراخيص البنوك الرقمية، وحاضنات التقنية المالية، وأطر واجهات البرمجة المفتوحة في زيادة الأحمال المعتمدة على المعاملات، ما يجعل القطاع المالي محركًا رئيسيًا للطلب المستقبلي.
الرياض تستحوذ على 26.68% من السعة… والدمام الأسرع نموًا
جغرافيًا، تظل الرياض المركز الرئيسي بحصة 26.68% من السعة المركبة في 2024، مستفيدة من قربها من الوزارات ومجمعات الشركات الكبرى. تليها جدة كمحور غربي، مستندة إلى نقاط إنزال الكابلات البحرية للاتصال العالمي. أما الدمام، فهي الأسرع نموًا، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 15.50% حتى 2030، مدفوعة بتنويع قطاع الطاقة وروابط النقل القوية مع دول مجلس التعاون الخليجي.
محركات النمو الرئيسية: رؤية 2030، ومزودو الحوسبة العملاقة، والمدن الذكية
تشكل عدة عوامل مسار نمو سوق مراكز البيانات في السعودية، من أبرزها:
- إنفاق الحكومة الرقمية ضمن رؤية 2030 يضيف +3.20% إلى معدل النمو، مدعومًا بتوجهات إلزامية نحو السحابة أولًا.
- توسع مناطق الحوسبة السحابية العملاقة يضيف +4.10% مع توسع AWS ومايكروسوفت وغوغل محليًا.
- شبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية تضيف +2.80% نتيجة نمو حركة البيانات.
- مشاريع المدن الذكية العملاقة مثل نيوم والقدية تضيف +2.30% عبر دمج مراكز البيانات في أنظمة حضرية مستقبلية.
- تشريعات مراكز الذكاء الاصطناعي والحوافز الضريبية تعزز الطلب طويل الأجل.
التحديات: تكاليف التبريد ونقص الكفاءات
رغم الزخم القوي، لا تزال هناك تحديات قائمة. إذ تمثل تكاليف التبريد أكثر من 40% من المصاريف التشغيلية خلال أشهر الصيف، ما يؤثر على الربحية. كما يضغط نقص الكفاءات الهندسية المؤهلة لمراكز المستوى الرابع على الهوامش، مع ارتفاع الأجور بوتيرة أسرع من بقية قطاعات تقنية المعلومات. وتضيف اختناقات سلاسل الإمداد لوحدات معالجة الرسومات (GPU) وتقنيات التبريد السائل تحديات قصيرة الأجل، ما يبرز أهمية الابتكار في التصميم الحراري وتطوير الكفاءات البشرية.
المشهد التنافسي: أبطال سياديون ولاعبون عالميون
تقود شركة الاتصالات السعودية (STC) وشركتها التابعة center3 المشهد المحلي، في حين تستثمر شركات عالمية مثل AWS ومايكروسوفت وإكوينكس مليارات الدولارات لإنشاء مناطق سحابية. كما تبرز شركة HUMAIN المدعومة باستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار كبطل سيادي جديد بحجم ينافس نظراءه العالميين. ويتجه التميز التنافسي اليوم نحو التصاميم الجاهزة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التبريد السائل، وأحواض الغمر، وإدارة وحدات GPU، ما يمنح المشغلين القادرين على إتقان الحلول الحرارية الملائمة لبيئة الصحراء أفضلية تنافسية واضحة.