نمو سنوي مركب 12% يدفع توسع اقتصاد الفضاء السعودي إلى 31.6 مليار دولار
من المتوقع أن ينمو اقتصاد الفضاء في المملكة العربية السعودية من 8.7 مليار دولار في عام 2024 إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12%، وذلك وفقًا لتقرير حديث صادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST). ويأتي هذا التحول بدعم قوي من الحكومة، وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، واستثمارات استراتيجية تشمل القطاعات العلوية والسفلية لسلسلة قيمة الفضاء.

ومع تحوّل سوق الفضاء العالمي نحو التطبيقات التجارية والخدمات المعتمدة على الأقمار الصناعية، تعمل المملكة على ترسيخ موقعها في قلب هذا التحول. يستعرض هذا المقال ديناميكيات القطاع في المملكة، بدءًا من الاتصالات الفضائية والملاحة ورصد الأرض، وصولًا إلى التصنيع وقدرات الإطلاق، وذلك ضمن إطار توسع اقتصاد الفضاء السعودي. كما يناقش التحديات والعوامل الممكّنة، واثني عشر قطاعًا رئيسيًا تشكّل فرص النمو على المديين القريب والبعيد. ومع استحواذ القطاعات اللاحقة على 88% من متوسط الحصة السوقية، وبلوغ الأنشطة العلوية ذروتها بين عامي 2027 و2029، تعيد المملكة صياغة طموحاتها الفضائية في إطار استراتيجية نمو مستدامة تجمع بين قابلية التوسع والابتكار.
القطاعات اللاحقة تستحوذ على 88% من نمو سوق الفضاء السعودي

يرتكز جزء كبير من توسع اقتصاد الفضاء السعودي على الأنشطة اللاحقة، مثل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والملاحة الفضائية، ورصد الأرض. وتمثل هذه القطاعات مجتمعة النسبة الأكبر من النشاط السوقي، مدفوعة بارتفاع الطلب على النطاق العريض للمستهلكين، والخدمات المؤسسية المعتمدة على البيانات، واللوجستيات الوطنية.

وتتصدر الاتصالات الفضائية المشهد بمتوسط سنوي يبلغ 1.8 مليار دولار، تليها خدمات الملاحة عبر الأقمار الصناعية بقيمة 1.5 مليار دولار سنويًا، في حين تسهم خدمات رصد الأرض بأكثر من 200 مليون دولار سنويًا. كما تعمل الجهات الحكومية والتجارية على توسيع نطاق استخدام الأقمار الصناعية في مجالات تشمل الدفاع، والتخطيط العمراني، والزراعة، وإدارة الكوارث. ويُسهم توسع تغطية الإنترنت المنزلي ودمج شبكات الهاتف المحمول غير الأرضية (NTN) في تعزيز الحاجة إلى مجموعات أقمار صناعية متعددة المدارات ذات جودة إشارة أعلى.
الأنشطة العلوية تبلغ ذروتها بين 2027 و2029 وسط تحديات في القدرات
من المتوقع أن يحقق قطاع الأنشطة العلوية في المملكة — والذي يشمل تصنيع الأقمار الصناعية، وخدمات الإطلاق، والبنية التحتية الأرضية — عائدات سنوية تبلغ نحو 0.5 مليار دولار. ومن المنتظر أن يبلغ التصنيع ذروته بين عامي 2027 و2029 مع إطلاق مجموعات جديدة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، مثل خطة شركة SARsat لنشر 18 قمرًا صناعيًا.
ومع ذلك، فإن غياب قدرات الإطلاق المحلية، ومحدودية الطاقة التصنيعية المحلية، يشكّلان قيودًا تجعل زخم هذا القطاع معتمدًا بدرجة كبيرة على الشراكات الدولية. وفي المقابل، تشهد البنية التحتية للقطاع الأرضي نموًا ملحوظًا، خاصة من خلال التعاون مع جهات مثل OneWeb وشركة stc. كما تعكس مبادرات إنشاء منصات “البنية الأرضية كخدمة” (GSaaS) توجه المملكة نحو تحديث الأنظمة التقليدية واستكشاف محطات أرضية قائمة على الحوسبة السحابية.
تسارع الاستثمارات الفضائية في السعودية عبر شراكات عالمية ومشاريع محلية

تعكس وتيرة الاستثمارات في سوق الفضاء السعودي الاتجاه العالمي نحو التوسع التجاري والتمويل القائم على الابتكار. وتشمل أبرز الصفقات جولة استثمارية بقيمة 350 مليون دولار لصالح شركة Axiom Space بقيادة الجزيرة كابيتال، واستثمارًا بقيمة 200 مليون دولار من نيوم بالشراكة مع OneWeb، إلى جانب استحواذ مجموعة NSG على شركة تقنيا ETS. وتمتد هذه الاستثمارات عبر مجالات إنترنت الأشياء الفضائي، وتحليلات رصد الأرض، وخدمات النطاق العريض، ما يعكس التوجه القوي للمملكة نحو بناء منظومة تقنية فضائية متكاملة.
كما تسهم شركات ناشئة مثل NSG وSARsat وSpaceGuardian في تعزيز المنافسة، في حين تعمل برامج مثل “مسرّع الفضاء السعودي” ومبادرات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) على تنمية المواهب ودعم ريادة الأعمال. ويسهم الإطار التنظيمي والمؤسسي، عبر هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، ووكالة الفضاء السعودية، والمجلس الأعلى للفضاء، في تعزيز ثقة المستثمرين واستدامة النمو.
اثنا عشر محورًا للفرص ترسم آفاق التوسع

توضح اثنا عشر محورًا رئيسيًا كيفية هيكلة توسع اقتصاد الفضاء السعودي عبر آفاق قصيرة واستراتيجية طويلة المدى. فعلى المدى القريب والمتوسط، تركز المملكة على منصات البنية الأرضية كخدمة، والخدمات متعددة المدارات، ودمج الشبكات غير الأرضية، وتحليلات رصد الأرض. أما على المدى البعيد، فتسعى إلى توطين الخدمات اللوجستية للأقمار الصناعية، وخوض غمار استكشاف الفضاء العميق، وتسويق خدمات التعزيز عالية الدقة للتطبيقات المتقدمة.
وعلى الرغم من التحديات مثل ارتفاع التكاليف الرأسمالية ونقص الكفاءات المتخصصة، فإن عوامل التمكين — كوضوح الأطر التنظيمية، وتوافر التمويل، والشراكات الأكاديمية — تسرّع من نضج القطاع. ومع بناء المملكة لقدرات سيادية في المشاريع الفضائية الحكومية والخاصة، تشير مسيرتها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي طويل الأمد وتعزيز مكانتها الإقليمية في قطاع الفضاء.
اقرأ أيضًا: قطاع الطيران السعودي يبلغ 90 مليار دولار ويُحدث تحولًا في الاتصال الجوي العالمي