السياحة في السعودية تحقق نموًا قياسيًا في الربع الأول من 2025
سجّل قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية أداءً استثنائيًا خلال الربع الأول من عام 2025، مع ارتفاع عدد الزوار الدوليين بنسبة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 8.6 مليون زائر. وبعد أن كانت المملكة تُعد وجهة سياحية غير تقليدية، أصبحت اليوم لاعبًا رئيسيًا على خريطة السياحة العالمية، مدفوعة بإصلاحات رؤية السعودية 2030، ومشروعات بنية تحتية بمليارات الدولارات، واهتمام متزايد بالسياحة الترفيهية والدينية والثقافية.
ووفقًا لتوقعات الطلب على السياحة في السعودية، من المنتظر أن ينمو القطاع بنسبة 8% خلال عام 2025، ليقترب من الهدف الطموح المتمثل في استقبال 150 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.
الطلب السياحي في الربع الأول 2025: قفزة 48% في عدد الزوار الدوليين
الزخم يتسارع بوتيرة واضحة. ووفقًا لوزارة السياحة، ارتفعت أعداد الزوار الدوليين بنسبة 48% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بزيادة الطلب من أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط. وخلال ثلاثة أشهر فقط، استقبلت المملكة 8.6 مليون زائر دولي، في مؤشر قوي على تنامي جاذبية السعودية كوجهة سياحية عالمية.
ويقف خلف هذه الأرقام نهج استراتيجي متكامل، شمل تسهيل إجراءات الدخول عبر نظام التأشيرة الإلكترونية، إلى جانب حملات ترويجية طموحة وتوسيع شبكة الربط الجوي عبر الخطوط السعودية وطيران ناس. ولم تعد السعودية وجهة مؤجلة في خطط السفر، بل أصبحت خيارًا مفضلًا للكثير من السياح.
مشروعات رؤية 2030 السياحية تقود النمو
لم تعد المشروعات العملاقة مجرد طموحات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا. فمشروعات مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وبوابة الدرعية، والعلا تواصل جذب الاهتمام العالمي. وشهد مطار البحر الأحمر الدولي أولى رحلاته التجارية خلال الربع الأول، في خطوة مفصلية نحو ترسيخ مكانة المملكة كمركز سياحي عالمي.
كما افتُتح منتجع شيبارا في جزيرة شيبارا كوجهة فاخرة صديقة للبيئة، واضعًا معيارًا جديدًا للسياحة المستدامة. وفي الوقت نفسه، استقطبت منطقة الطريف التاريخية في الدرعية أكثر من 250 ألف سائح ثقافي خلال الربع الأول فقط، ما يعكس تنامي الاهتمام بالتراث السعودي.
اقرأ أيضًا: نقل الإيمان: ازدهار موسم الحج وتأثيره الاقتصادي على قطاع التنقل في السعودية
قطاع الضيافة يشهد نموًا بنسبة 89% في عدد المنشآت
استجابة لتوقعات الطلب السياحي المتزايد، يشهد قطاع الضيافة توسعًا غير مسبوق. فقد ارتفع عدد الفنادق والمنتجعات ودور الضيافة المرخصة بنسبة 89% مقارنة بالعام الماضي. وتسابق علامات فندقية عالمية مثل هيلتون، وماريوت، وأكور، وIHG لتوسيع حضورها في مدن مثل الرياض وجدة وأبها وساحل البحر الأحمر، ما يسرّع وتيرة التحول في البنية التحتية السياحية بالمملكة.
تجربة السفر الذكية: 70% من الحجوزات عبر التطبيقات الذكية
لا يقتصر ازدهار السياحة في السعودية على المنتجعات الفاخرة والمواقع التراثية، بل يمتد ليشمل الابتكار الرقمي. فقد أظهرت البيانات أن أكثر من 70% من حجوزات السفر في الربع الأول تمت عبر تطبيقات الهواتف الذكية، وفقًا لمنصات مثل المسافر ومجموعة سيرا.
كما تسهم المساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطبيقات المدن الذكية، وخيارات الدفع المرنة مثل “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”، في إعادة تعريف تجربة السفر، وجعلها أكثر سلاسة وكفاءة وتناسبًا مع احتياجات المسافرين.
نمو السياحة الدينية: 2.3 مليون معتمر في الربع الأول
تظل السياحة الدينية ركيزة أساسية في قطاع السياحة السعودي. فقد استقبلت مكة المكرمة والمدينة المنورة أكثر من 2.3 مليون معتمر خلال الربع الأول من عام 2025، ما يعكس الطلب المستمر على العمرة والزيارة.
وتسهم الاستثمارات الكبيرة في تطوير البنية التحتية المحيطة بالحرمين الشريفين، بما في ذلك الفنادق الحديثة وشبكات النقل الموسعة، في توفير تجربة روحانية ميسّرة وعصرية للزوار.
نظرة مستقبلية قوية لعام 2025
مع التطلع إلى ما تبقى من عام 2025، تبدو السعودية في طريقها لتجاوز 30 مليون زائر دولي بنهاية العام، مقتربة أكثر من مستهدف رؤية 2030 البالغ 150 مليون زائر سنويًا من الداخل والخارج. وتواصل توقعات الطلب على السياحة في السعودية الإشارة إلى زخم قوي، مدعومًا بنمو متوقع بنسبة 8%، وتوسع السياحة الفاخرة، وتعزيز التجارب الثقافية، وحملات التسويق العالمية المكثفة.
ومع تسارع وتيرة النمو، تثبت السعودية أنها لا تكتفي بوضع أهداف طموحة، بل تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيقها على أرض الواقع.