يمكن فهم تحوّل السعودية نحو إنهاء الحرق الروتيني للغاز على أنه مسار طويل تتقاطع فيه السياسات والعمليات لتواكب واقع الموارد. فبعد اكتشاف الغوار عام 1948، ارتفع إنتاج النفط، وزاد معه إنتاج الغاز المصاحب، وبالتالي زاد حرق الغاز. وتشير دراسة حالة عن السعودية نشرتها SPE إلى أن Saudi Aramco لم تكن في البداية مهتمة بالتقاط الغاز الناتج عن عمليات النفط. كما توضح أنه لم تكن هناك سوق محلية أو إقليمية قائمة، وأن التصدير كان سيتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية. هذا القيد التاريخي مهم لأن برامج الامتثال وخارطة الطريق التقنية اليوم تركز بشكل متزايد على بناء الأنظمة الممكنة—تجارياً وبنيوياً وتشغيلياً—التي تجعل الحرق الروتيني قابلاً للتجنب بدلاً من كونه أمراً حتمياً.
عالمياً، يُنظر إلى الحرق الروتيني على نطاق واسع بوصفه التخلص المعتاد من الغاز البترولي المصاحب أثناء استخراج النفط الخام، حيث يكون الغاز غير المرغوب فيه في الغالب غازاً طبيعياً يهيمن عليه الميثان. ويقدّر ملخص Wikipedia أنه تم حرق أكثر من 145 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حول العالم خلال 2018، فيما تذكر مراجعة في MDPI تقديراً صادراً عن World Bank/GGFR يبلغ 143 مليار متر مكعب تم حرقها في 2020. وتورد Wikipedia أيضاً بيانات عالمية للفترة 1996–2018 تشير إلى أن أحجام الغاز المحروق انخفضت 10% بينما ارتفع إنتاج النفط 40%. وبالنسبة لجهود خفض انبعاثات الميثان عبر تقليل الحرق في السعودية، لا تُعد هذه الأرقام العالمية مؤشرات أداء محلية. لكنها تبرز لماذا أصبح «إنهاء الحرق الروتيني» هدفاً تشغيلياً شائعاً، ولماذا يتوقع أصحاب المصلحة اليوم وجود أنظمة تُثبت التخفيضات عبر قياس وإبلاغ موثوقين.
ما الذي يعنيه «الامتثال»: القياس والإبلاغ والتنفيذ
تؤكد عدة مصادر أن أصعب ما في الأمر غالباً ليس اختيار الهدف، بل بناء حوكمة قابلة للإنفاذ وإفصاح واضح وشفاف. وتجادل مراجعة MDPI بأن جهود خفض الحرق قد تتعثر بسبب إخفاقات في تصميم السياسات وتنفيذها، وأطر تشريعية غير متسقة، وغياب الإبلاغ الشفاف والإفصاح الإحصائي. كما تشير إلى أن النصوص القانونية المتقادمة قد تُضعف قدرة الجهات التنظيمية على الإنفاذ، وأن العقوبات غالباً لا تكون فعالة في ردع المخالفات. وبالنسبة لمزودي خدمات الطاقة، تمثل هذه الفجوة فرصة تجارية: مساعدة المشغلين على توحيد مسارات العمل الخاصة بالقياس والإبلاغ والتحقق بحيث تصمد أمام التدقيق، والضمان الداخلي، وتدقيق أصحاب المصلحة. وتصف مراجعة MDPI نفسها شراكة Global Gas Flaring Reduction Partnership (GGFR) على أنها برنامج طوعي يقدم دعماً فنياً وإرشادات لقياس انبعاثات الحرق والإبلاغ عنها والتحقق منها، وتسهيل التعاون.
كما أن الطموحات التي تقودها الشركات المشغلة ترفع سقف التوقعات. تقول OGCI إن شركاتها الأعضاء تتشارك طموحاً لتحقيق انبعاثات ميثان شبه صفرية من أصول النفط والغاز التي تشغلها، وإنهاء الحرق الروتيني في المنبع بحلول 2030، وأن تعزيز مراقبة الميثان وقياسه يمكن أن يدعم فرص خفض إضافية مع تحسين جودة البيانات وشفافيتها. وفي تقارير التقدم، تذكر OGCI أن إجمالي أحجام الغاز المحروق روتينياً في المنبع لدى الشركات الأعضاء بلغ 1,568 مليون متر مكعب (Mm3)، وتصف ذلك بأنه أقل بنسبة 72% مقارنة بعام 2018 (أول سنة نُشرت فيها بيانات هذا المؤشر). كما تورد OGCI طموحاً متوسطاً مجمعاً لكثافة الميثان في المنبع للأصول المُشغلة بحيث تكون أقل بكثير من 0.20% بحلول 2025. ويمكن لمزودي الخدمات مواءمة عروضهم مع هذه الاحتياجات: المراقبة المستمرة، وتشخيص المواقع، وتحسين أنظمة الحرق، وسلسلة الأدلة الرقمية التي تجعل التقدم قابلاً للدفاع عنه.
ويعزز سياق التحول الأوسع في السعودية سبب تحوّل هذا المجال إلى سوق خدمات مستمر، لا مجرد دورة تحديث لمرة واحدة. تنقل Britannica Money أن السعودية تعهدت بخفض صافي انبعاثات غازات الدفيئة إلى الصفر بحلول 2060، وأن Saudi Aramco اتخذت خطوات لخفض الانبعاثات من منشآتها، بما في ذلك جهود للحد من حرق الميثان، مع عدم إدراج انبعاثات النطاق 3 ضمن إفصاحاتها المناخية أو أهداف الخفض. كما تسلط OGCI الضوء على مثال لمشروع سعودي: فقد توصلت الشركة المشتركة بين Aramco وTotalEnergies إلى اتفاق لتطوير محطة توليد مشترك لمجمع Amiral للبتروكيماويات في الجبيل، ومن المقرر أن تبدأ التشغيل في 2027، لتوليد ما يصل إلى 475 ميغاواط من الكهرباء ونحو 452 طناً في الساعة من البخار باستخدام تقنية متقدمة للتوليد المشترك المعتمد على الغاز. وبالنسبة للمزودين، تتمثل فرصة الامتثال في ربط أعمال الميثان والحرق على مستوى الحقول بمشاريع الكفاءة على مستوى المنشآت، وتوثيق الجانبين ببيانات متسقة وجاهزة للتقارير.
ماذا يعني «الحرق الروتيني» في عمليات النفط والغاز؟
ما حجم الحرق الروتيني عالمياً وفقاً للمصادر؟
لماذا يُعد القياس والإبلاغ محورياً في جهود السعودية لخفض الميثان والحرق؟
ما الأهداف التي يذكرها أعضاء OGCI بشأن الميثان والحرق الروتيني؟
ما فرصة الامتثال المتاحة لمزودي خدمات الطاقة في مجال خفض انبعاثات الميثان عبر تقليل الحرق في السعودية؟