تتجه استراتيجية السياحة في السعودية من مفهوم «الإذن بالدخول» إلى «الإذن بالتخطيط». فمنذ إطلاق التأشيرة السياحية في 2019، جرى تبسيط إجراءات الدخول عبر أنظمة التأشيرة الإلكترونية الأكثر سلاسة وتوسيع نطاق الأهلية للحصول على التأشيرة الإلكترونية، وهو ما وصفته تغطيات القطاع بأنه من أسرع التحولات عالميًا في أنظمة الدخول. وفي 2026، تشير مسيرة الإصلاح بشكل متزايد إلى نموذج تخليص إلكتروني مسبق يشبه نهج ETA، يهدف إلى تقليل العوائق أمام السفر الوافد مع إبقاء متطلبات الأمن والبيانات مركزية. ضمن هذا السياق، يبدو موضوع تفويض السفر الإلكتروني إلى السعودية أقل كونه تغييرًا في التسمية، وأكثر كونه أداة لتوسيع القمع: تحويل نية الزيارة إلى قرار فعلي بسهولة أكبر، وتسريع اتخاذ قرار السفر، وتقليص عوائق الأوراق للرحلات الترفيهية ورحلات الأعمال وحضور الفعاليات التي تُحجز في وقت قصير.
يتضح أثر تقليل عوائق الدخول في أحدث أرقام الزوار. فبيانات وزارة السياحة المتداولة علنًا تشير إلى أن 2024 سجّل نحو 29.7 مليون وافد دولي، بزيادة 8% على أساس سنوي، إلى جانب قرابة 86.2 مليون رحلة داخلية، ليبلغ الإجمالي نحو 116 مليون زيارة. وفي 2025، وصل إجمالي الزيارات إلى نحو 122 مليونًا، بزيادة 5%، منها 29.3 مليون زيارة دولية و93.3 مليونًا محلية. وتبرز أهمية هذه الأرقام عند تصميم سياسات الدخول للوافدين؛ إذ استقر الحجم الدولي قرب مستوى 30 مليونًا، بينما جاء النمو الإجمالي مدفوعًا بزخم السياحة الداخلية. ويشير هذا الاستقرار إلى أن المكاسب التالية تتمحور حول التحويل والعائد: تسهيل دخول أسواق جديدة، وتيسير عودة الزوار السابقين دون تكرار خطوات التوثيق الثقيلة.
لماذا تركز إصلاحات 2026 على تحويل الاهتمام إلى وصول فعلي
جرى تعديل هدف السياحة ضمن رؤية السعودية 2030 إلى 150 مليون زيارة سنويًا بحلول 2030، تشمل 70 مليون زيارة دولية و80 مليونًا محلية. ويُظهر التقدم حتى الآن حجمًا كبيرًا، لكنه يكشف أيضًا الحاجة إلى استمرار تسريع الوتيرة. وتُبرز المتابعة نفسها التي رصدت أرقام 2024 إشارات قوة الطلب في 2025: فقد ارتفعت أعداد الوافدين الدوليين في الربع الأول بنسبة 15%، وارتفع إنفاق الزوار بأكثر من 20% مقارنة بالربع الأول من 2024. وفي النصف الأول من 2025 وحده، حقّق 60.9 مليون سائح إنفاقًا بنحو SR161 مليار، بينما استقطب موسم صيف 2025 قرابة 32 مليون زائر، بزيادة 26% عن صيف العام السابق. هذه الطفرات تحديدًا هي ما صُمم له تفويض على نمط ETA: سفر موسمي، تقوده الفعاليات، وغالبًا ما يُحجز بسرعة.
ويتسع قمع الوافدين أيضًا عندما تتماشى سياسة الوصول مع توسّع المنتج السياحي. ويشير محللون إلى تخفيف قواعد الدخول لأسواق عديدة، وزيادة الطاقة الاستيعابية في المطارات الرئيسية، والاستضافة المنتظمة للحفلات الموسيقية والفعاليات الرياضية والمنتديات التجارية والمعارض، وهي أمور كانت نادرة قبل أقل من عقد. ويظهر التنويع الدولي في تركيبة الوافدين: إذ ارتفعت زيارات الأوروبيين بنحو 14% في تقارير 2025، كما شهدت الأشهر التسعة الأولى نموًا أوروبيًا بنسبة 14% ونموًا في شرق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 15%. وفي الوقت نفسه، تبقى القاعدة كبيرة بما يكفي لتكون مؤثرة اقتصاديًا. فوفق بيانات لخصها أحدث تقرير للأثر الاقتصادي صادر عن World Travel and Tourism Council، قُدّر نشاط قطاع السفر والسياحة في السعودية خلال 2025 بنحو USD 178 مليار، ووُصف بأنه أكبر سوق في الشرق الأوسط بفارق واسع.
ومن منظور القمع، فإن الانتقال من التأشيرة إلى ETA يتمحور في النهاية حول قابلية التكرار. فعندما تستقر أعداد الوافدين الدوليين حول 30 مليونًا، تصبح المرحلة التالية ليست فقط جذب الزائر لأول مرة، بل تحويل الرحلات المنفردة إلى سفر اعتيادي ومتكرر، بما في ذلك مسارات متعددة المحطات مع تقدّم العمل على تأشيرة سياحية موحدة لدول GCC خلال النصف الثاني من العقد. وتدعم طريقة القياس في السعودية هذا النهج؛ إذ تصف التقارير استخدام بيانات تفصيلية عن الزوار والإنفاق لضبط الحملات الترويجية وتوجيه تطوير المنتجات. عندها تصبح إصلاحات الدخول عامل تمكين لكل ما سواه: تسريع المعالجة يدعم حضور الفعاليات في اللحظات الأخيرة، وتبسيط التفويض يدعم الرحلات متعددة المدن، ووضوح الخطوات الرقمية يمنح الأسواق الجديدة على الوجهة ثقة أكبر لاتخاذ قرار الحجز.
كيف يوسّع تفويض السفر الإلكتروني إلى السعودية قمع السياحة الوافدة؟
ما مستويات الوافدين الدوليين إلى السعودية في 2024 و2025؟
بأي سرعة نما إجمالي الزيارات في 2025، وما الذي قاد الزيادة؟
ما مؤشرات الإنفاق والحجم التي تدل على قوة الطلب حول 2025؟
ما حجم نشاط قطاع السفر والسياحة في السعودية خلال 2025 ضمن السياق الإقليمي؟