تدخل الخدمات المصرفية المفتوحة في السعودية مرحلة جديدة. ففي 26 March 2026، نقل البنك المركزي السعودي (SAMA) الخدمات المصرفية المفتوحة من بيئة اختبار مُنضبطة إلى نظام ترخيص رسمي، بعد اكتمال مرحلة البيئة التجريبية التي اختبرت خلالها شركات مختارة حالات استخدام تحت إشراف SAMA. وتصف التعليقات القانونية والمتعلقة بالامتثال هذا التطور بأنه محطة نضج تدعم تبنّياً أوسع على مستوى السوق، وخطوة متسقة مع رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية المالية. أما بالنسبة لأطراف السوق، فأبرز ما يتغير هو وضوح الصورة: مسار محدد للعمل، وتوقعات رقابية أكثر وضوحاً، وأساس أقوى لتوسيع الخدمات إلى ما بعد التجارب الأولية.
على الصعيد التقني، صُمّم إطار SAMA للخدمات المصرفية المفتوحة حول واجهات برمجة تطبيقات (APIs) موحّدة. وتمكّن هذه الواجهات البنوك وشركات الفينتك ومزوّدي الخدمات من الأطراف الثالثة من مشاركة البيانات المالية بأمان وبموافقة العميل، إلى جانب إرشادات تشغيلية ورقابة تنظيمية. عملياً، يتيح هذا الهيكل تدفقات عمل شائعة، مثل أن تقوم شركة فينتك بسحب سجل المعاملات بشكل آمن لتوليد رؤى حول الإنفاق، بينما تلتزم الجهة المصرفية بتنفيذ متوافق مع معايير SAMA. ومع الانتقال إلى الترخيص يرتفع السقف من سؤال: «هل يمكن أن يعمل ضمن تجربة تحت الإشراف؟» إلى «هل يمكن تشغيله بأمان وبشكل متسق وعلى نطاق السوق؟»، وهو ما ينعكس على تصميم المنتجات، وإجراءات الانضمام (onboarding)، وعمليات إدارة المخاطر.
ما الذي يغيّره تحوّل الترخيص في 2026 للبنوك وشركات الفينتك
بالنسبة للبنوك، يحوّل الترخيص الخدمات المصرفية المفتوحة إلى واقع تشغيلي لا مجرد تجربة داخل بيئة تجريبية. عالمياً، تدفع المنافسة من شركات الفينتك البنوك نحو تبنّي استراتيجيات واجهات برمجة التطبيقات: ففي الأسواق المتقدمة، يقول 81% من البنوك إن الخدمات المصرفية المفتوحة أصبحت «حاسمة للبقاء»، وفقاً لتجميع إحصاءات التبنّي لعام 2026. ويقدّر هذا العرض العالمي نفسه حجم نداءات واجهات البرمجة بأكثر من 6.7 مليار نداء شهرياً، ويشير إلى أن الشرق الأوسط بدأ حملات تبنٍّ على المستوى الوطني، مع مبادرة SAMA التي تطلق واجهات برمجة على مستوى المملكة. وبالنسبة لشركات الفينتك، يمكن لنموذج الترخيص السعودي أن يقلّص حالة عدم اليقين وأن يساعد على توجيه الاستثمار نحو الجاهزية: تعزيز الأنظمة التقنية، والضوابط الداخلية، والمواءمة مع متطلبات SAMA.

ومن المرجح أن يظهر الأثر التجاري سريعاً في نماذج اتخاذ قرارات الإقراض ونماذج اكتساب العملاء، خصوصاً عندما يمكن لبيانات التدفقات النقدية أن تحسّن تقييم الجدارة الائتمانية. وتشير منصات الإقراض التي تستفيد من بيانات الخدمات المصرفية المفتوحة إلى انخفاض نسب التعثر بمقدار 22% بفضل تحسين توصيف المخاطر، بحسب التجميع العالمي لإحصاءات 2026 نفسه. هذا ليس أداءً خاصاً بالسعودية، لكنه يوضح لماذا تسعى الجهات المُقرِضة وشركات الفينتك إلى مسارات مشاركة البيانات. كما يفسر لماذا يطرح SAMA الخدمات المصرفية المفتوحة كأساس لـ«منتجات قائمة على البيانات لكل من الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة»، رابطاً الإطار بأهداف أوسع تشمل تعزيز الوصول، وزيادة المنافسة، وتحديث البنية التحتية المالية.
في إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، تُظهر المقارنات الدولية مدى سرعة تطبيع منظومة كاملة بمجرد استقرار واجهات البرمجة والحوكمة. ففي المملكة المتحدة، ارتبط 16.5 مليون مستخدم بالخدمات المصرفية المفتوحة في December 2025، أي ما يعادل قرابة بالغ واحد من كل ثلاثة، وارتفعت الاتصالات النشطة بنسبة 36% على أساس سنوي. كما عالجت منظومة المملكة المتحدة 351 مليون عملية دفع عبر الخدمات المصرفية المفتوحة في 2025، بزيادة 57% عن 2024، وسجلت 24 مليار نداء لواجهات البرمجة. هذه الأرقام تخص المملكة المتحدة فقط، لكنها توضح الحجم الذي يمكن أن تصل إليه واجهات موحّدة. وفي السعودية، يشير انتقال SAMA إلى الترخيص إلى طموح مماثل: تسريع التبنّي عبر توفير إطار آمن وموحّد وجاهز للابتكار، تستطيع البنوك والجهات المرخّصة من خلاله بناء خدمات جديدة وتوزيعها.
ماذا غيّر SAMA في 2026 بشأن الخدمات المصرفية المفتوحة في السعودية؟
كيف يتيح إطار SAMA للخدمات المصرفية المفتوحة مشاركة البيانات؟
لماذا تهم الخدمات المصرفية المفتوحة قرارات إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
ماذا توحي معدلات التبنّي عالمياً بشأن اتجاه الخدمات المصرفية المفتوحة؟
كيف ينبغي للبنوك وشركات الفينتك الاستعداد لمرحلة ترخيص الخدمات المصرفية المفتوحة في السعودية؟