تغيّر سلوك المستهلك في السعودية: فرص سوقية قائمة على البيانات
100 مليون مستهلك بحلول 2035: عصر جديد من الحجم
تقف السعودية على أعتاب ثورة استهلاكية. وبحلول عام 2035، يُتوقع أن يتجاوز إجمالي عدد المستهلكين (المقيمين والسياح مجتمعين) 100 مليون. ويأتي هذا النمو مدفوعًا بزيادة السكان، وارتفاع أعداد القوى العاملة الوافدة، وازدهار قطاع السياحة الذي يُتوقع أن يجذب ما يصل إلى 70 مليون زائر دولي سنويًا. ووفقًا لأحدث رؤى المستهلك السعودي المستندة إلى بحث ماكنزي لعام 2025، فإن هذا التوسع يمثل تحولًا ضخمًا في حجم السوق، ما يتطلب استراتيجيات جديدة للتقسيم والاستهداف والتواصل.
الشباب سيسيطرون على 77% من دخل الأسر
يتغير التكوين الجيلي للمستهلكين في السعودية بسرعة. وبحلول 2035، سيمثل جيل الألفية وجيل زد وجيل ألفا 83% من السكان، وسيسيطرون على 77% من دخل الأسر. هذا المشهد الذي تقوده فئة الشباب سيصب في مصلحة العلامات التي تفهم الطلاقة الرقمية، والتجارة الاجتماعية، والاستهلاك القائم على التجارب. وتُظهر رؤى المستهلك السعودي أن الشركات التي لا تنجح في مخاطبة الفئات الأصغر سنًا قد تفقد أهميتها في سوق سريع الحركة.
مشاركة المرأة في القوى العاملة ستتضاعف
تدخل المرأة السعودية بقوة إلى دائرة التأثير الاقتصادي. وبحلول 2035، يُتوقع أن يتضاعف عدد النساء العاملات إلى 3 ملايين، بما يعادل 37% من القوى العاملة. وسيشغل ثلثا هذا العدد وظائف عالية المهارة، مدعومين بحقيقة أن نصف خريجي الجامعات سيكونون من النساء. هذا التحول يعيد تشكيل أنماط الاستهلاك—إذ يرتفع الطلب على الوجبات الجاهزة، وتجارة التجزئة السريعة، وأحجام العبوات الأصغر. وتشير رؤى المستهلك السعودي إلى أن العلامات التي تخدم الأسر ذات الدخل المزدوج ستكون الأوفر حظًا للنمو.
75% من السكان سيكونون من الطبقة المتوسطة
من المتوقع أن يتضاعف الدخل المتاح للإنفاق، وأن يُصنّف 75% من سكان السعودية ضمن الطبقة المتوسطة بحلول 2035. وبينما ستستمر الشرائح المتميزة، فإن الجزء الأكبر من النمو سيأتي من عروض ذات قيمة عالية وأسعار مناسبة. ومن اللافت أن 90% من المستهلكين خفّضوا إنفاقهم مؤخرًا، ومع ذلك لا يزال أكثر من نصفهم يعبّر عن نية الإنفاق بسخاء. هذا السلوك المعروف بـ"انعدام الوسط"—حيث يتأرجح المستهلك بين الاقتصاد والفخامة—يفرض على العلامات إعادة التفكير في التسعير. وتؤكد رؤى المستهلك السعودي الحاجة إلى محافظ منتجات مزدوجة تخدم طرفي الطيف: الاقتصادي والمتميز.
الرياض ستقود أكثر من 50% من نمو السكان
تتسارع وتيرة التحضر، ومن المتوقع أن تستوعب الرياض أكثر من نصف نمو سكان السعودية بحلول 2035. ويُتوقع أن يرتفع عدد سكان المدينة من 9 ملايين إلى 15 مليونًا، مدفوعًا بمشاريع كبرى مثل بوابة الدرعية والقدية. وفي الوقت نفسه، قد يتضاعف عدد سكان تبوك ثلاث مرات نتيجة تطوير نيوم. ويؤكد ذلك أهمية الاستهداف الجغرافي؛ إذ ينبغي لتجار التجزئة ومقدمي الخدمات مواءمة خطط التوسع مع هذه المراكز الحضرية الصاعدة.
التجارة الإلكترونية ستصل إلى 60 مليار دولار بحلول 2035
رغم أن السعودية تُعد من أكثر المجتمعات اتصالًا رقميًا في العالم، فإن سوق التجارة الإلكترونية للأفراد (B2C) لا يزال أقل من إمكاناته—لكن ذلك يتغير بسرعة. من المتوقع أن تنمو التجارة الإلكترونية بمعدل 15% سنويًا لتصل إلى 60 مليار دولار بحلول 2035. كما تشهد التجارة الاجتماعية طفرة، مع نشاط 80% من السعوديين على منصات التواصل الاجتماعي، وتوقع وصول السوق إلى 4.5 مليارات دولار بحلول 2028. وتكشف رؤى المستهلك السعودي أن استراتيجيات القنوات المتعددة (Omnichannel)—خصوصًا تلك التي تدمج منصات التواصل—ستكون أساسية لاقتناص انتباه المستهلك.
تراجع الولاء وارتفاع التجربة
يصبح الشباب السعوديون أقل ارتباطًا بعلامة بعينها. أكثر من نصف من خفّضوا إنفاقهم قاموا بتغيير متاجر الشراء، ونحو ربعهم غيّر العلامات التجارية. هذا الاتجاه الذي يمكن وصفه بـ"انعدام الولاء" يعكس أنماطًا عالمية، حيث تميل الأجيال الأصغر إلى المنتجات المتخصصة والمتاجر المستقلة. وتشير رؤى المستهلك السعودي إلى أن العلامات بحاجة إلى الابتكار المستمر والتخصيص للحفاظ على التفاعل.
الصحة والاستدامة تكتسبان زخمًا
يتنامى الاستهلاك الواعي. 40% من السعوديين يغيرون عادات الشراء بسبب مخاوف الاستدامة، و65% مستعدون لدفع المزيد مقابل غذاء أكثر صحة. وفي قطاع الملابس، يقدّر 60% ممارسات التجارة العادلة، و62% يفضلون المواد المستدامة. وتوضح رؤى المستهلك السعودي أن العلامات الأخلاقية والمرتكزة على العافية في موقع قوي لتحقيق نمو.
أربعة محاور استثمارية لدخول السوق
للاستفادة من هذه التحولات، ينبغي للشركات التركيز على أربعة مجالات استراتيجية:
- مكامن القيمة: خدمة الطبقة المتوسطة المتنامية بعروض ميسورة.
- منتجات نمط حياة جديد: الاستفادة من الرياضة والعافية والسياحة.
- تحديث القنوات: الاستثمار في التجارة الإلكترونية وتحديث قنوات B2B.
- بناء القدرات: توظيف الذكاء الاصطناعي والأتمتة وعمليات الاستحواذ والاندماج للتوسع.
وتوضح هذه التحولات حقيقة بسيطة: إن فهم رؤى المستهلك السعودي هو الأساس للنجاح طويل الأمد.
اقرأ أيضًا: اتجاهات التجزئة الرقمية في السعودية: متاجر المدن الصغيرة تتحول إلى علامات وطنية