أكد المجلس الأولمبي الآسيوي (OCA) أن ألماتي في كازاخستان ستستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، بدلًا من الموقع الذي كانت السعودية تعتزم تنظيمه في NEOM. وكان من المقرر إقامة الألعاب في «تروجينا»، منتجع سياحة جبلية لا يزال قيد الإنشاء ويُسوَّق باعتباره حجر زاوية في مشروع NEOM العملاق على البحر الأحمر في شمال غرب السعودية. وأُعلن التغيير على هامش دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا، حيث أشار رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني إلى إرث ألماتي، ومنه استضافتها دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2011. وبالنسبة للسعودية، لا يُعد القرار مجرد تعديل على التقويم؛ بل يعيد تشكيل الرواية الدولية بشأن ما إذا كانت «تروجينا» قادرة على الالتزام بالجداول الزمنية التي توحي بها استضافة حدث قاري كبير.
كان المحرك المباشر هو التأجيل. ففي يناير، اتفقت السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي على تأجيل تنظيم المملكة للألعاب في «تروجينا»، مع تقارير تفيد بإعادة تقييم جداول تسليم منتجع التزلج. ونقلت Reuters عن مصدر في اللجنة الأولمبية السعودية أن المملكة ستتفاوض على موعد جديد لاستضافة الألعاب في NEOM، وأن التأجيل سيمنح وقتًا لتطوير ثقافة الرياضات الشتوية. لكن ما إن أصبح التأجيل رسميًا حتى تحرك المجلس بسرعة لإسناد الاستضافة إلى ألماتي. ويؤكد القرار نقطة عملية: الفعاليات الشتوية متعددة الرياضات تتطلب جاهزية تشغيلية فعلية، لا مجرد مخططات طموحة.
ما الذي يكشفه التحول إلى ألماتي عن الجاهزية والمخاطر
قدّمت ألماتي عنصر اليقين. فقد أبرز المجلس الأولمبي الآسيوي التزام كازاخستان بالرياضات الشتوية، وكانت استضافة ألماتي عام 2011 عاملًا محوريًا في ثقة المجلس بإقامة «ألعاب لا تُنسى» في 2029. وقد تناولت تغطيات أخرى القرار من زاوية القابلية للتنفيذ و«عتبات تشغيلية صارمة» لم تتمكن «تروجينا» من تلبيتها قبل موعد 2029. وفي المقابل، وُصفت ألماتي بأنها تمتلك مرافق ملائمة وسجلًا مثبتًا في تنظيم الفعاليات الشتوية، بما في ذلك الألعاب الجامعية الشتوية (Winter Universiade) لعام 2017. وبالنسبة للسعودية، فالدلالة واضحة وقاسية: إلى أن تُثبت «تروجينا» قدرتها على الإنجاز والتشغيل، سيكون الخيار الأكثر أمانًا للمنظمين هو موقع يملك إرثًا في الرياضات الشتوية وأقل اعتمادًا على محطات إنشائية مستقبلية.
كما أن التراجع عن الاستضافة يعيد فتح ملف التدقيق في حجم NEOM الأوسع وتسلسل التنفيذ. وصفت Reuters مشروع NEOM بأنه مشروع عملاق تزيد قيمته على $500-billion-plus، مع تصميم «تروجينا» لتقديم رياضات خارجية وتزلج على مدار العام في منطقة لا تتمتع بثلوج طبيعية. وذكرت Deutsche Welle أن المشروع واجه تأخيرات متكررة وشكوكًا حول قابليته للتنفيذ، وقالت إن الرياض اضطرت إلى إعادة تقييم عدة مشروعات تطويرية ضخمة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع أسعار النفط. وأشارت التقارير نفسها إلى عنصر آخر مخطط ضمن NEOM: ناطحتا سحاب متوازيتان مكسوّتان بالمرايا تمتدان لأكثر من 170 kilometers عبر تضاريس صحراوية وجبلية. في هذا السياق، تصبح خسارة ألعاب 2029 مؤشرًا بديلًا على مخاطر التنفيذ، لا مجرد مسألة استضافة رياضية.
استراتيجيًا، لا تعني هذه العثرة بالضرورة خروج السعودية من طموحات الاستضافة مستقبلًا، لكنها تغيّر ترتيب الأولويات وخطوات التنفيذ. فقد وُصف الإطار المشترك الصادر عن الجهات الرياضية السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي بأنه تأجيل لا إلغاء، مع «إطار مُحدَّث لاستضافة مستقبلية». وتنسجم هذه الصياغة مع ما نقلته Reuters عن وزير المالية محمد الجدعان من أن المملكة «لا تملك أي غرور» بشأن إعادة تقييم الجدوى وتحويل التركيز إلى القطاعات القادرة على تحقيق عوائد أسرع، ومن بينها السياحة. صحيح أن فقدان الألعاب يقلّص نافذة عرض قريبة لـ«تروجينا»، لكنه قد يخفف أيضًا الضغط لافتتاح وجهة شتوية معقدة بهدف اللحاق بموعد نهائي ثابت قبل أن تصبح الوجهة والقوى العاملة جاهزتين بالكامل.
لماذا نُقلت دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 من NEOM إلى ألماتي؟
ماذا يعني نقل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية من NEOM إلى ألماتي بالنسبة لـ«تروجينا»؟
ما هي «تروجينا» ضمن مشروع NEOM؟
هل قالت السعودية إنها قد تستضيف الألعاب في المستقبل؟