تدفع السعودية نحو إنتاج غذاء أكثر باستخدام مياه أقل، لأن ندرة المياه تُعد قيدًا هيكليًا على القطاع. وتذكر Arab News أن أكثر من 90% من احتياجات المملكة من المياه يتم توفيرها عبر المياه الجوفية غير المتجددة وتحلية المياه، بينما تقل نسبة الأراضي الصالحة للزراعة عن 2%. وتُقدَّر موارد المياه العذبة المتجددة بأقل من 100 متر مكعب للفرد سنويًا، وهو مستوى يُوصف بأنه أدنى بكثير من عتبة الشحّ المائي المطلق. وفي الوقت نفسه، يرتفع الطلب مع نمو السكان إلى ما يتجاوز 35 مليونًا ومع أهداف رؤية 2030 لتوسيع إنتاج الغذاء محليًا، ما يزيد الضغط على موارد المياه المحدودة.
لهذا أصبحت تحلية المياه جزءًا محوريًا من ترابط المياه والزراعة، حتى مع إدراك صانعي السياسات لوجود مفاضلات. ويشير ملف استهلاك المياه لدى Vision2030.ai إلى أن السعودية أكبر منتج لمياه التحلية في العالم، بما يمثل نحو 22% من القدرة العالمية لتحلية المياه. ويضيف أن Saudi Water Authority تدير شبكة من المحطات على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، بطاقة إنتاجية إجمالية تتجاوز 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، وأن المياه المُحلّاة تغطي غالبية الطلب البلدي والصناعي في المدن الكبرى. ومع ذلك، يذكر دليل الاستثمار الزراعي لدى Vision2030.ai أن SWCC تنتج المياه المُحلّاة، لكن التكاليف الحالية تحد من استخدامها في الزراعة، ما يجعل التكامل وتحسين الكفاءة عاملين حاسمين لتوسيع استخدامها في المزارع.
لماذا تُعد الزراعة في البيئات المُتحكَّم بها حلقة الوصل بين المياه والغذاء
تُقدَّم الزراعة في البيئات المُتحكَّم بها على أنها جسر الكفاءة بين إمدادات المياه المحدودة والحاجة إلى إنتاج محلي موثوق. وتنقل Arab News أن الأنظمة المُتحكَّم بها مثل الزراعة المائية (hydroponics) والبيوت المحمية والمزارع العمودية يمكن أن تحقق وفورات في المياه تصل إلى 95%، مع تمكين الإنتاج على مدار العام وفصل الإنتاج عن قيود الأرض والمياه. وبالتوازي، يحل الري الدقيق محل الري بالغمر في قطاعات محاصيل رئيسية. وتذكر Arab News أن تقنيات التنقيط والرش الذكي المدعومة من Saudi Irrigation Organization بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة تقلّص استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 20% و60%، مع خفض متطلبات الطاقة اللازمة للضخ. وبالاجتماع، ترسم هذه الترقيات مسارًا عمليًا لتكامل الزراعة العمودية مع تحلية المياه في السعودية لدعم الإمدادات المحلية دون الاعتماد على الأساليب التقليدية كثيفة الاستهلاك للمياه.
وتُظهر مؤشرات السوق أن التحول ليس مجرد سردية سياسات، بل هو أيضًا محور استثماري. وتقدّر Mordor Intelligence حجم سوق الزراعة في السعودية عند 15.20 مليار دولار أمريكي في 2026، وتتوقع أن يصل إلى 20.30 مليار دولار أمريكي بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب 5.96% خلال 2026-2031. ويربط التقرير نفسه الاستثمارات الجارية بـ"الري المُغذّى بالمياه المُحلّاة" وبالزراعة في البيئات المُتحكَّم بها، ويصف زخمًا استثماريًا نحو مجمّعات للبيوت المحمية قرب المناطق الصحراوية تجمع بين الطاقة الشمسية والتحلية. كما يذكر أن الخضروات استحوذت على أكبر حصة سوقية بلغت 38% في 2025، بدافع من الزراعة في البيئات المُتحكَّم بها التي تدعم الإنتاج طوال العام للطماطم والخيار والفلفل رغم التقلبات الشديدة في درجات الحرارة الموسمية.
كما تتجه سياسة المياه في السعودية إلى مزيد من التشدد حول ما هو مستدام، بما يعزز التحول نحو الأنظمة المُتحكَّم بها ومصادر الإمداد البديلة. ويذكر العرض القطاعي لدى Vision2030.ai أن عقودًا من استخراج المياه الجوفية استنزفت خزانات المياه غير المتجددة، ما دفع إلى تحول سياسي جذري وإلى تشديد تدريجي لحصص المياه المخصصة للزراعة، بما في ذلك التوقف المرحلي عن إنتاج القمح اعتمادًا على الري المحلي. ويضيف ملف استهلاك المياه لدى Vision2030.ai أن الزراعة كانت تاريخيًا أكبر مستهلك للمياه، إذ تمثل أكثر من 80% من إجمالي سحب المياه، ويصف التحول نحو أنظمة البيوت المحمية والزراعة المائية كجزء من خفض كثافة استخدام المياه في الزراعة. وعمليًا، تتمحور الاستراتيجية حول الجمع بين التحلية ومتطلبات الكفاءة والبيئات المُتحكَّم بها، بحيث يمكن توسيع الإنتاج المحلي مع إدارة المياه الشحيحة بصورة أكثر حذرًا.
لماذا تعتمد الزراعة السعودية بدرجة كبيرة على الري ومصادر المياه البديلة؟
كم يمكن أن توفر الزراعة في البيئات المُتحكَّم بها من المياه في السعودية؟
ما مكاسب كفاءة المياه الناتجة عن استبدال الري بالغمر؟
ما قدرة السعودية في تحلية المياه وما موقعها عالميًا؟
كيف تدمج السعودية تحلية المياه مع الزراعة العمودية لتحسين الأمن الغذائي؟