$155B Investment Anchoring the Saudi Creative Economy
تقوم المملكة العربية السعودية بتوجيه استثمار غير مسبوق بقيمة 155 مليار دولار إلى قطاعات الترفيه والثقافة، في إشارة إلى تحول مقصود نحو اقتصاد متنوع تصبح فيه الإبداعية ذات وزنٍ موازٍ للتجارة. وهذا الاستثمار لا يقتصر على عروض لافتة للأنظار تتصدر العناوين؛ بل يمثل حجر الأساس لاقتصاد إبداعي سعودي يهدف إلى خلق وظائف، وجذب شراكات عالمية، وإعادة تعريف هوية المملكة على الساحة الدولية.
وخلال 29–30 سبتمبر 2025، أسفر مؤتمر الاستثمار الثقافي الذي أقيم برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن توقيع 89 اتفاقية بقيمة 5 مليارات ريال سعودي (1.33 مليار دولار)، ما يعكس الزخم المتصاعد في تنويع الاقتصاد عبر الثقافة. ووصف وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان المؤتمر بأنه محطة مفصلية، مشيرًا إلى حجم التقدم منذ عام 2018 حين كانت مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني لا تتجاوز 30 مليار ريال سعودي.
مضاعفة مساهمة الثقافة في الناتج المحلي: 60 مليار ريال (16 مليار دولار) في 2023
لعقود طويلة ارتبطت الصورة العالمية للمملكة بصادرات الطاقة. واليوم، تعيد رؤية 2030 صياغة هذا السرد عبر تموضع الثقافة والترفيه كمحركات للنمو. ويخلق الاقتصاد الإبداعي السعودي آلاف الوظائف، ويوسّع السياحة، ويُدخل السرد القصصي والموسيقى والسينما والرياضات الإلكترونية في صميم الحمض النووي الاقتصادي للدولة. وتعكس هذه التحولات ركائز رؤية 2030: اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح.
ومنذ إطلاق رؤية 2030 وإنشاء 11 هيئة ثقافية، شهد القطاع توسعًا سريعًا. وبحلول عام 2023، ساهمت الثقافة بنحو 60 مليار ريال سعودي (16 مليار دولار) في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل ضعف مستويات ما قبل 2018. ويؤكد هذا النمو مكانة الاقتصاد الإبداعي السعودي كركيزة مركزية للتنويع، حيث باتت الثقافة تقف إلى جانب الطاقة والسياحة والتكنولوجيا كمحرك للنمو.
81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) في البنية التحتية الثقافية: الأكبر في تاريخ المملكة
تجاوزت الاستثمارات العامة والخاصة 81 مليار ريال سعودي (21.6 مليار دولار) مخصصة للمتاحف والمنشآت والفعاليات الكبرى. ويُعد ذلك أكبر استثمار في البنية التحتية الثقافية في تاريخ المملكة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات بما لا يقل عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز الثقافة كركيزة استراتيجية ضمن رؤية 2030. وسيكون ثقة المستثمرين عاملًا حاسمًا للحفاظ على هذا المسار.
نمو القوى العاملة: 234 ألف وظيفة و51 ألف شركة
يعيد الاقتصاد الإبداعي السعودي تشكيل سوق العمل أيضًا. فبحلول عام 2023، بلغ عدد العاملين في القطاع الثقافي 234,000، بينما تجاوز عدد الشركات العاملة في الأنشطة الثقافية 51,000، أي بزيادة 23.6% منذ عام 2021. وارتفع عدد خريجي التخصصات الثقافية بنسبة 79% خلال عام واحد، وتوسّع سوق وظائف القطاع بنسبة 65%، ما يعكس تسارع بناء القدرات. وتستهدف رؤية 2030 تخريج 255,000 خريج في تخصصات ثقافية وخلق 346,000 وظيفة، بما يؤكد دور القطاع في نمو التوظيف على المدى الطويل.
صندوق التنمية الثقافي: 13.8 مليار ريال لسد فجوات التمويل
أبرز الأمير بدر دور صندوق التنمية الثقافي في تمكين 1,517 رائد أعمال عبر المجالات الثقافية. ويهدف الصندوق إلى سد 45% من فجوة التمويل، وضخ 13.8 مليار ريال سعودي (3.7 مليار دولار) دعمًا، وخلق 30,000 وظيفة بالشراكة مع القطاع الخاص. وتضمن هذه المبادرات أن الاقتصاد الإبداعي السعودي لا تقوده المشاريع العملاقة فقط، بل تدعمه أيضًا ريادة الأعمال والقطاع الصغير والمتوسط.
قطاع الأفلام: استثمارات 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار) وإيرادات سنوية 900 مليون ريال
يبرز قطاع السينما كأحد أكثر المجالات جذبًا للمستثمرين. فقد تم استثمار أكثر من 3.5 مليار ريال سعودي (933 مليون دولار) بالفعل، مع تحقيق 900 مليون ريال سعودي (240 مليون دولار) كإيرادات سنوية من التذاكر. وبحلول عام 2024، تم افتتاح أكثر من 630 شاشة سينما في 60 موقعًا، مع طموح لتجاوز 1,000 شاشة بحلول عام 2030. ويساهم ذلك في خلق آلاف الوظائف وتعزيز الإيرادات غير النفطية. كما تُبرز فعاليات مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي المواهب السعودية وتجذب جمهورًا عالميًا، ما يعزز الدبلوماسية الثقافية للمملكة.
الفعاليات الثقافية تتجاوز مستهدفات رؤية 2030: 23.5 مليون زائر
بين عامي 2021 و2024، حضر أكثر من 23.5 مليون شخص فعاليات ثقافية، متجاوزين مستهدف رؤية 2030 البالغ 22 مليونًا. ويعكس هذا الارتفاع تزايد الإقبال على التجارب الثقافية ونجاح مبادرات مثل موسم الرياض الذي يمزج الترفيه بالسياحة والتراث. وتضع هذه الإنجازات الاقتصاد الإبداعي السعودي في موقع لاعب عالمي في سياحة الثقافة.
الفنانون: أعظم الأصول
أكد الأمير بدر أن الفنانين السعوديين هم “أعظم وأكثر الاستثمارات الثقافية قيمة”. وتُعد قدرتهم على التواصل مع الجمهور العالمي عبر سردٍ مبتكر وتعبيرٍ إبداعي عنصرًا جوهريًا في إعادة تقديم الهوية الثقافية للمملكة. وستسهم مبادرات قادمة، مثل جامعة الرياض للفنون، في دعم المسارات المهنية للفنانين ورعاية الجيل القادم من قادة الثقافة.
نحو مركز إبداعي عالمي بحلول 2030
يمضي القطاع الثقافي في المملكة نحو أن يصبح محركًا أساسيًا للتنويع الاقتصادي. ومع 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) في البنية التحتية، و5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) في اتفاقيات جديدة، ومستهدفات طموحة للوظائف والخريجين، يضع الاقتصاد الإبداعي السعودي الأساس لمركز إبداعي عالمي. وبحلول 2030، تطمح الرياض وغيرها من المراكز الثقافية إلى منافسة لوس أنجلِس ولندن ودبي، عبر تصدير الإبداع السعودي للعالم وتعزيز الهوية الوطنية داخليًا.