يتزامن توجه السعودية لتوطين قطاع تقنيات الأجهزة الطبية (MedTech) مع ارتفاع الطلب على الأجهزة في مختلف أنحاء المملكة. وتقدّر Data Bridge Market Research قيمة سوق الأجهزة الطبية في السعودية عند USD 3.32 billion في 2025، وتتوقع وصوله إلى USD 5.73 billion بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب 7.1%. وتشير الجهة نفسها إلى أن المنتجات المستوردة لا تزال تهيمن، خصوصًا المعدات المتقدمة وعالية التقنية، رغم توسع التصنيع المحلي عبر مبادرات التوطين والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وبالنسبة لمصنّعي الأجهزة الطبية، تتحدد الفرصة الجوهرية هنا: بناء قدرات محلية في المجالات التي تشهد فيها المستشفيات والعيادات تحديثًا متسارعًا، وحيث ينمو الطلب على أجهزة التشخيص والمراقبة والأجهزة العلاجية.
تربط عدة مصادر بين التوطين والتحرك الحكومي المباشر. فبحسب Trade.gov، تسعى السعودية إلى إعادة تموضعها من إنتاج سلع منخفضة القيمة مثل الضمادات والقفازات والمحاقن إلى منتجات طبية عالية القيمة، عبر تقديم حوافز مالية لتشجيع التصنيع المحلي. وهذا هو السياق الذي تعمل ضمنه حوافز تصنيع الأجهزة الطبية في السعودية، وكذلك فكرة “الدفعة الثانية”: ليس مجرد دعم زيادة الإنتاج، بل تغيير مزيج المنتجات باتجاه حلول أكثر تقدمًا وقيمة مضافة محلية أكبر. ويضيف MarketDataForecast مؤشرًا واضحًا على حجم الفجوة، مستندًا إلى بيانات SFDA التي تفيد بأن التصنيع المحلي لا يزال دون 15% من إجمالي الاستهلاك، حتى مع محاولات السعودية توطين الإنتاج من خلال الحوافز الصناعية.
لماذا تهمّ الحوافز: المشتريات والتنظيم وفجوة التوطين
تكون الحوافز أسرع أثرًا عندما تعزّزها سياسات المشتريات والتنظيم معًا. وتذكر Trade.gov أن الإنفاق الحكومي يمثل أكثر من 60% من إجمالي إنفاق الرعاية الصحية في البلاد، وتشير إلى أن NUPCO تتولى المشتريات المركزية للأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية لجميع مقدمي الرعاية الصحية في القطاع العام. كما توضح أنه لا تُدعى لتقديم العطاءات إلا الشركات المؤهلة مسبقًا، وأن على الشركات الأجنبية التسجيل لدى NUPCO وتسجيل المنتجات الطبية لدى SFDA. ومن جهة أخرى، تبرز Data Bridge إشراف SFDA الذي يضمن جودة المنتجات وسلامتها وامتثالها للمعايير الدولية. وبالنسبة لمصنّعي الأجهزة، فإن رهان التوطين لا يقتصر على التصنيع فقط؛ بل يشمل أيضًا الجاهزية لتقديم العطاءات، واستكمال التسجيلات، والمواءمة التشغيلية مع المشترين في القطاع العام.
قصة النمو هنا تحمل بُعدًا إقليميًا كذلك، مع تموضع السعودية كسوق رئيسي. وتفيد MedDeviceGuide بأن سوق الأجهزة الطبية في MENA قُدّر بـ $24.61 billion في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى $34.95 billion بحلول 2032 بمعدل نمو سنوي مركب 5.1%، استنادًا إلى Fortune Business Insights. كما يصف المصدر السعودية بأنها تستحوذ على 22.5% من إجمالي سوق الأجهزة الطبية في MEA، ويشير إلى تخصيص SAR 260 billion ($69.3 billion) للصحة والتنمية الاجتماعية ضمن الميزانية الوطنية لعام 2025. ويلفت المصدر نفسه إلى أن معرض السعودية العالمي للصحة (GHE) 2025 في الرياض أسفر عن $35.5 billion من الصفقات والشراكات الموقعة، مع حضور تجاوز 130,000 شخص، و2,200 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 600 متحدث من 25 دولة. وتدعم هذه المؤشرات فرضية الحوافز: السوق يتوسع، واهتمام المستثمرين بات متركزًا بالفعل.
كيف يبدو التوطين عمليًا بالنسبة للمصنّعين الذين يستجيبون لهذه الإشارات؟ تصف دراسة حالة في استشارات السوق السعودية منتجًا محليًا ينتقل من مستلزمات أحادية الاستخدام منخفضة القيمة إلى أجهزة أعلى قيمة، عبر إنشاء منشأة للتصنيع والتجميع مزودة بآلات حديثة وبيئات غرف نظيفة، مع السعي للحصول على ترخيص تقني أو الدخول في مشروع مشترك للحصول على التصاميم والتدريب. وتضمنّت الخطة نظام إدارة جودة يستهدف الحصول على شهادة ISO 13485 لتلبية متطلبات SFDA، مع نهج مرحلي: البدء بتجميع مجموعات مستوردة محليًا، ثم زيادة تصنيع المكونات محليًا مع نمو الخبرة. وتضيف Data Bridge تفصيلًا يتعلق باتجاهات المنتجات، مشيرة إلى أن شريحة الأجهزة التشخيصية يُتوقع أن تهيمن في 2025 بحصة 29.85%. وبمجموع هذه النقاط، يتضح كيف يمكن للحوافز أن تتحول إلى قرارات ملموسة تخص المصنع والامتثال وجودة التصنيع وتحديد المنتجات.
ما الذي تسعى حوافز تصنيع الأجهزة الطبية في السعودية إلى تحقيقه؟
ما حجم سوق الأجهزة الطبية في السعودية، وما توقعات النمو؟
كم تبلغ نسبة الاستهلاك المحلي من الأجهزة الطبية المصنّع داخل السعودية؟
ما دور NUPCO بالنسبة لمصنّعي الأجهزة الذين يستهدفون المناقصات الحكومية؟
أي شريحة من الأجهزة يُتوقع أن تتصدر سوق السعودية في 2025؟