تسارع توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية نحو سوق بقيمة 3.08 مليار دولار بحلول 2030
تعمل المملكة العربية السعودية بوتيرة متسارعة على توسيع بنيتها التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن يصل حجم السوق إلى 3.08 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 30.5% خلال الفترة من 2025 إلى 2030. ولا يقتصر هذا التوسع على البنية المادية فقط، بل يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المملكة من أن تصبح مركزًا عالميًا لحوسبة الذكاء الاصطناعي.

من نشر وحدات معالجة الرسومات فائقة النطاق إلى المشاريع العملاقة المستدامة، يعيد توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية تشكيل الاقتصاد الرقمي في المنطقة. ويقود هذا التوجه مزيج من المبادرات الحكومية، والشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، والتركيز الواضح على البنية التحتية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بدلًا من مراكز البيانات العامة متعددة الاستخدامات. يستعرض هذا المقال أبرز الجهات الفاعلة، وأهداف السعة، والمزايا الاستراتيجية التي تدعم طموحات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي.
خطة «هيومين» بقيمة 77 مليار دولار للوصول إلى قدرة حوسبة 6.6 غيغاواط بحلول 2034
تتصدّر شركة «هيومين»، وهي شركة ذكاء اصطناعي أُطلقت حديثًا تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، مشهد توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية. وتخطط «هيومين» لنشر قدرة حوسبة تبلغ 1.9 غيغاواط بحلول عام 2030، على أن تتوسع إلى 6.6 غيغاواط بحلول 2034، باستثمار إجمالي يصل إلى 77 مليار دولار.
تشمل خارطة الطريق إنشاء منشأة بقدرة 50 ميغاواط مدعومة بـ 18 ألف وحدة معالجة رسومية من نوع Nvidia GB300، مع التوسع التدريجي إلى 500 ميغاواط على مراحل. كما حصلت «هيومين» على مساحة أرض تبلغ 2.3 ميل مربع في المنطقة الشرقية، وهي مساحة كافية لاستضافة عشرة مراكز بيانات فائقة النطاق بقدرة 200 ميغاواط لكل منها.
وتهدف هذه المنشآت إلى معالجة نحو 7% من أعباء عمل الذكاء الاصطناعي عالميًا، مدعومة بالكهرباء المدعومة وشراكات استراتيجية مع شركات عالمية مثل AWS وAMD وCisco وQualcomm.
حرم نيوم للذكاء الاصطناعي المحايد كربونيًا بقيمة 5 مليارات دولار يعزّز توجه الاستدامة
تمثل إحدى أبرز المحطات في توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية إطلاق حرم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي محايد كربونيًا بقيمة 5 مليارات دولار في منطقة أوكساغون التابعة لنيوم، تطوره شركة DataVolt. وسيوفر المشروع قدرة حوسبة للذكاء الاصطناعي تبلغ 1.5 غيغاواط، ويعمل بالكامل بالطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من التشغيل بحلول عام 2028، مع بنية تحتية عالية الكثافة مصممة خصيصًا للنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، والتعلّم العميق، وأحمال الذكاء الاصطناعي السيادي. ويتميز موقع أوكساغون الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر بإمكانية الوصول المباشر إلى كابلات الألياف الضوئية البحرية ومصادر الهيدروجين الأخضر، ما يجعله موقعًا مثاليًا لعمليات حوسبة ذكاء اصطناعي عالية الأداء ومستدامة.
كما سيضم المركز أنظمة إدارة مدعومة بالذكاء الاصطناعي للصيانة التنبؤية وتحسين استخدام الموارد، ما يضع معايير جديدة لكفاءة الطاقة والمسؤولية البيئية في مراكز الحوسبة فائقة النطاق.
المزايا الاستراتيجية التي تقود توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية
يستند ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المملكة إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
-
توفير كهرباء مدعومة لمرافق الذكاء الاصطناعي، ما يخفض التكاليف التشغيلية.
-
الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا لتوجيه البيانات عالميًا.
-
الحوافز الحكومية المدعومة بمبادرات مثل رؤية السعودية 2030 ومؤتمر LEAP الرياض 2025.
-
تطوير الكفاءات البشرية عبر مبادرات مثل «أكاديمية مراكز البيانات» التي أطلقتها مايكروسوفت وNITA.
مجتمعةً، تجعل هذه العوامل من السعودية واحدة من أكثر الوجهات جذبًا للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
النظرة المستقبلية: طموحات السعودية في حوسبة الذكاء الاصطناعي تتجه إلى العالمية
مع معدل نمو سنوي مركب متوقع يبلغ 30.5% وحجم سوق يصل إلى 3.08 مليار دولار بحلول 2030، فإن توسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في السعودية يتجاوز كونه مشروعًا إقليميًا ليصبح رسالة عالمية واضحة. إذ تعمل المملكة على بناء العمود الفقري لنماذج الذكاء الاصطناعي السيادي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأحمال الاستدلال من الجيل القادم.
ومع تسارع توسّع شركات مثل «هيومين» و«DataVolt» و«تينسنت»، تستعد السعودية لتصبح قوة مهيمنة في مشهد حوسبة الذكاء الاصطناعي العالمي.
اقرأ أيضًا: استثمارات مراكز البيانات في السعودية تتجاوز طموحات 77 مليار دولار