صناعة المستشعرات الكمّية في السعودية: تضاعف إلى 28.2 مليون دولار بحلول 2030
يدفع الطلب المتزايد على القياسات فائقة الدقة، وتطبيقات الدفاع، وقطاع الطيران والفضاء، صناعة المستشعرات الكمّية في السعودية إلى مرحلة متقدمة من التطور. ومن المتوقع أن ينمو القطاع بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 10.2%، لترتفع إيرادات السوق من 14.3 مليون دولار في 2023 إلى 28.2 مليون دولار بحلول 2030. وبفضل الاستثمارات المحلية والابتكار العالمي، أصبحت السعودية في موقع متقدم ضمن ما يُعرف بـ الثورة الكمّية الثانية.

الساعات الذرية تتصدر إيرادات 2023 في صناعة المستشعرات الكمّية
في عام 2023، تصدرت الساعات الذرية فئات الإيرادات، ما يعكس دورها المحوري في أنظمة التوقيت عالية الدقة المستخدمة في الطيران والفضاء والملاحة والاتصالات. وتعتمد هذه المستشعرات على الخصائص الكمّية للحفاظ على معايير تردد فائقة الاستقرار، وهو أمر أساسي لمزامنة الأقمار الصناعية وضمان الاتصالات الآمنة.
وقد أسهم تركيز السعودية على تحديث قطاع الطيران والفضاء وتعزيز البنية التحتية الدفاعية في زيادة الطلب على الساعات الذرية، لتصبح العمود الفقري للمشهد الحالي للمستشعرات الكمّية في المملكة.
مستشعرات PAR الكمّية الأسرع نموًا حتى 2030
ورغم هيمنة الساعات الذرية حاليًا، من المتوقع أن تكون مستشعرات PAR الكمّية الأسرع نموًا حتى عام 2030. وتُستخدم هذه المستشعرات في قياس الإشعاع الضوئي النشط في التمثيل الضوئي، وتلعب دورًا متزايد الأهمية في المراقبة البيئية، والزراعة الذكية، ونمذجة المناخ.
ويعكس هذا النمو السريع التوجه الأوسع للمملكة نحو الاستدامة ومبادرات المدن الذكية. ومع تنويع الاقتصاد ضمن إطار رؤية السعودية 2030، توفر مستشعرات PAR تطبيقات قابلة للتوسع في تحسين كفاءة الطاقة وجمع البيانات البيئية.
الشركات العالمية تعزز الابتكار المحلي في صناعة المستشعرات الكمّية
تستفيد صناعة المستشعرات الكمّية في السعودية من تدفق قوي للخبرات العالمية. إذ تسهم شركات دولية رائدة مثل Adtran Holdings Inc وMicrochip Technology Inc وBosch في تشكيل السوق من خلال الشراكات، ونقل التقنيات، والاستثمار في البحث والتطوير.
وفي مقابلة أُجريت أواخر عام 2024، سلط باتريس كاين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة Thales، الضوء على المستشعرات الكمّية باعتبارها قوة تحويلية في قطاع الطيران والفضاء. ويتماشى التحول الاستراتيجي للشركة من الحوسبة الكمّية إلى الاستشعار والاتصالات الكمّية مع طموحات السعودية في قيادة أنظمة الطيران والفضاء من الجيل القادم. ومع وجود تقنيات إثبات المفهوم قيد الاختبار المخبري بالفعل، يُتوقع الانتقال إلى النشر الصناعي واسع النطاق خلال العقد المقبل.
اقرأ أيضًا: اقتصاد الفضاء في السعودية يصل إلى 31.6 مليار دولار بحلول 2035
المستشعرات الكمّية مقابل الذكاء الاصطناعي: أفق جديد لكفاءة الطيران والفضاء
في حين لا يزال الذكاء الاصطناعي يهيمن على النقاشات التقنية، تبرز المستشعرات الكمّية بهدوء كمضاعف كفاءة قد يصل إلى 100 ضعف في أنظمة الطيران والفضاء. وعلى عكس التحسينات التدريجية للذكاء الاصطناعي، توفر المستشعرات الكمّية قفزة نوعية في الدقة والسرعة والموثوقية.
وتشير استثمارات السعودية المتزايدة في ابتكار الطيران والفضاء—بدعم من فعاليات مثل مبادرة مستقبل الاستثمار—إلى جاهزية المملكة لاعتماد الأنظمة المدعومة بالتقنيات الكمّية. ولن تقتصر فوائد هذه المستشعرات على تحسين اتخاذ القرار فحسب، بل ستعيد تعريف القدرات التشغيلية في مجالي الدفاع والطيران.
آفاق السوق: صناعة المستشعرات الكمّية في السعودية على مسار نمو 10.2%
استنادًا إلى بيانات تاريخية تمتد من 2018 إلى 2022، وتوقعات قوية حتى عام 2030، تسير صناعة المستشعرات الكمّية في السعودية على مسار نمو واضح. ويتيح تنوع السوق—الذي يشمل الساعات الذرية، والمستشعرات الجاذبية، ومستشعرات PAR الكمّية، والمستشعرات المغناطيسية الكمّية—فرصًا متعددة للابتكار والدخول إلى السوق.
ومع تصاعد الطلب الإقليمي وتعميق الشركات العالمية لحضورها في المملكة، تبرز السعودية كمركز إقليمي للمستشعرات الكمّية في الشرق الأوسط. وستكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة لتوسيع نطاق النماذج الأولية، وتأمين التطبيقات الصناعية، ومواءمة التطوير التقني مع احتياجات السوق.
اقرأ أيضًا: كيف تبني السعودية اقتصادًا جاهزًا للتقنيات الكمّية