رهان السعودية البالغ 10 مليارات دولار على الألعاب: استحواذات Savvy Games Group ترسم مسارًا عالميًا
تراهن المملكة العربية السعودية بقوة على عالم البكسلات، والهيبة، وقوة المنصات. ففي إطار توجه شامل لإعادة تشكيل هويتها في مجالي الترفيه والتقنية، فعّلت المملكة أكثر من 10 مليارات دولار عبر استحواذات مجموعة Savvy Games Group، منتقلة من لاعب إقليمي إلى منافس عالمي في صناعة الألعاب. ولا يقتصر هذا التحرك على ضخ رأس المال فحسب، بل يمثل استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاستحواذات والاندماجات، وتنمية المواهب، وبناء البنية التحتية، والتوسع العالمي في الملكية الفكرية.
يستعرض هذا المقال ملامح طموحات السعودية في قطاع الألعاب: كيف تفتح صفقات مثل Scopely وNiantic آفاق الهيمنة على أنواع الألعاب، وما الذي ينتظر تنويع المنصات مستقبلًا، ولماذا أصبحت قنوات تنمية المواهب المحلية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على زخم النمو. كما يتناول الفرص المرتقبة لمحترفي الرياضات الإلكترونية، والمطورين، والاستوديوهات العالمية التي تتطلع إلى التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
داخل استحواذات Savvy Games Group التي تجاوزت 10 مليارات دولار
منذ عام 2022، أنفقت مجموعة Savvy Games Group — الممولة من صندوق الاستثمارات العامة البالغة قيمته 37.8 مليار دولار — أكثر من 10 مليارات دولار للاستحواذ على عمالقة في صناعة الألعاب. فقد جلب استحواذها على شركة Scopely مقابل 4.9 مليارات دولار سحر لعبة Monopoly Go إلى محفظتها، بينما منحها استحواذ Niantic بقيمة 3.5 مليارات دولار عالم Pokémon Go، إلى جانب ألعاب Monster Hunter Now وPikmin Bloom.

ولا تأتي هذه الاستحواذات بشكل عشوائي. إذ يصف الرئيس التنفيذي براين وارد الرؤية بأنها “تركز على الأنواع”: بناء شركة تمتلك عناوين رائدة في فئاتها، على غرار Call of Duty وWorld of Warcraft وCandy Crush. وهذا يعني تفضيل الألعاب المهيمنة على السوق بدلًا من العناوين متوسطة الأداء التي “لا تُحدث فرقًا حقيقيًا”.
ما بعد الجوال: التحول الاستراتيجي نحو الحاسب الشخصي وأجهزة الألعاب
لا تزال ألعاب الجوال تمثل نقطة القوة الأساسية لـ Savvy، إلا أن المجموعة تسعى اليوم إلى تنويع المنصات. وقد ألمح وارد إلى أن استحواذات Savvy Games Group المستقبلية قد تمتد إلى ألعاب الحاسب الشخصي وأجهزة الألعاب المنزلية، في خطوة من شأنها استكمال محفظتها وتعميق تأثيرها العالمي. ورغم أن Scopely قد تقود هذا التوجه، فإن Savvy منفتحة أيضًا على استثمارات مستقلة خارج منظومتها الحالية.
ويظل نهج وارد في الاستحواذات حذرًا وطموحًا في آن واحد، حيث يؤكد: «لسنا في عجلة من أمرنا لنشر رأس المال، فالأمر يتعلق باتخاذ أفضل القرارات»، مشددًا على أهمية التوقيت، وتوفر الفرص، والملاءمة الاستراتيجية.
استقطاب المواهب المحلية: دور التدريب والتعليم
لا تكتفي السعودية باستيراد الملكيات الفكرية، بل تعمل أيضًا على تصدير الفرص. إذ يهدف مذكرة التفاهم الأخيرة بين Savvy Games Group والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية إلى دمج تعليم الألعاب وتدريب الرياضات الإلكترونية ضمن منظومة تنمية المواهب في المملكة. وتمثل برامج التدريب العملي لخريجي أكاديمية الرياضات الإلكترونية السعودية التزامًا واضحًا بالاستثمار في رأس المال البشري ضمن رؤية 2030.
وتسهم الاستوديوهات المحلية مثل Mirai — التي أسستها Scopely في الرياض — في بناء قدرات اختبار الجودة والإبداع، بينما يشكل فريق Savvy الداخلي في Steer Studios قاعدة لطموحات التطوير طويلة الأمد داخل المملكة.
لماذا يُعد سوق الألعاب السعودي الأبرز للمراقبة
تقف خلف هذه الاستحواذات الاستراتيجية سوق محلية واعدة للغاية. إذ تحتل السعودية المرتبة الثانية عالميًا من حيث متوسط وقت اللعب اليومي، وتتمتع بانتشار واسع للأجهزة المتطورة، وشبكات منخفضة الكمون، وانتشار عالٍ للهواتف الذكية. ويجعل ذلك المملكة بيئة مثالية لاختبار الألعاب العالمية، بل ووجهة تطوير متنامية بحد ذاتها.
كما أن مذكرة التفاهم التي وقعتها Niantic مع Savvy قبل الاستحواذ رسمت بالفعل خطط التوسع في السعودية والإمارات ومصر، ما يشير إلى جهود أوسع لتوطين المحتوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتوسيع حضور المطورين.
اقرأ أيضًا: فرص الأعمال من جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 في جدة