استثمارات استراتيجية في المعادن غير المستغلة في السعودية بقيمة 2.5 تريليون دولار
/ رؤى / مقالات / استثمارات استراتيجية في المعادن غير المستغلة في السعودية بقيمة 2.5 تريليون دولار

استثمارات استراتيجية في المعادن غير المستغلة في السعودية بقيمة 2.5 تريليون دولار

نُشر في: 19‏/02‏/2025 | مؤلف: Marketing & Communications

رهان السعودية على المعادن الحرجة: دعم التحول العالمي في قطاع الطاقة

تستعد المملكة العربية السعودية لإعادة تعريف دورها في مشهد الطاقة العالمي من خلال استثمارات استراتيجية في المعادن الحرجة. تُعد هذه المعادن أساسية للتقنيات المتقدمة والتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. ومع استثمار ضخم بقيمة 100 مليار دولار في مشاريع تعدين جديدة، تضع المملكة نصب عينيها أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق المعادن الحرجة عالميًا.

مضاعفة تقييم الموارد المعدنية

قامت وزارة الصناعة والثروة المعدنية مؤخرًا بمراجعة تقييم الموارد المعدنية غير المستغلة، لترفعه من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار. ويعود هذا الارتفاع اللافت إلى اكتشاف عناصر أرضية نادرة ومعادن حرجة أخرى، تشمل الليثيوم والنحاس والذهب والزنك والفوسفات والنيكل. ويؤكد هذا القفز في التقييم حجم الإمكانات غير المستغلة داخل حدود المملكة وأهميتها الاستراتيجية في سوق المعادن العالمي.

تطوير سريع بوتيرة متسارعة

يتسم نهج السعودية في تطوير قطاع التعدين بدرجة عالية من الاستعجال. فقد شدد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن تطوير المعادن الحرجة يجب أن يتم «بأسرع ما يمكن وبأقصى زخم». وينعكس ذلك في 20 مليار دولار من أصل الاستثمارات البالغة 100 مليار دولار، والتي دخلت بالفعل مرحلة الهندسة النهائية أو أصبحت قيد التنفيذ. ويتماشى هذا التقدم السريع مع هدف المملكة في تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، والاتجاه نحو قطاعات مستدامة عالية القيمة مثل التعدين.

وعد الشمال: مركز استثماري واعد

في إعلان حديث خلال شهر فبراير، تم تسليط الضوء على مدينة وعد الشمال بوصفها مركزًا ناشئًا لصناعة التعدين في المملكة، مع استثمارات تقارب 29 مليار ريال سعودي (نحو 7.7 مليارات دولار). ويهدف إطلاق مشروع الفوسفات 3 لشركة معادن، والمدعوم من برنامج «شريك»، إلى رفع الطاقة الإنتاجية للفوسفات في السعودية إلى 9 ملايين طن سنويًا.

من شأن هذا التوسع تعزيز سلاسل الإمداد الصناعية، وخلق فرص استثمارية جديدة، وتوليد وظائف في القطاع. وقد تحولت المدينة إلى نموذج للمدن الصناعية المتكاملة، تجمع بين الصناعات الكبرى والخدمات اللوجستية والمجتمعات السكنية الحديثة.

وتشمل مشاريع البنية التحتية محطة كهرباء بقدرة 132 كيلوفولت / 200 ميغافولت أمبير، وخطوط نقل هوائية، وجسرًا بطول 7 كيلومترات يربط المنطقة الصناعية بالطريق الدولي. وتسهم هذه المشاريع في تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية وموثوقية الطاقة، ما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار، لا سيما في صناعة الفوسفات.

شراكات استراتيجية وتعاون مؤسسي

تُعد الشراكات مع شركة أرامكو السعودية وشركة التعدين الحكومية «معادن» ركيزة أساسية في الاستثمارات الاستراتيجية في المعادن الحرجة. وتركّز هذه الشراكات على استكشاف وإنتاج معادن التحول الطاقي، وعلى رأسها الليثيوم.

وقد تم رصد تركيزات واعدة من الليثيوم تتجاوز 400 جزء في المليون في بعض الحقول النفطية بالمملكة. وباعتباره عنصرًا محوريًا في بطاريات السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة، يُتوقع أن يصبح الليثيوم حجر الزاوية في استراتيجية التعدين السعودية.

تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية

لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، أنشأت المملكة شركة منارة، وهي مشروع مشترك بين «معادن» وصندوق الاستثمارات العامة. وتهدف منارة إلى تأمين وتطوير أصول تعدين حول العالم، بما يضمن تلبية احتياجات المملكة من الموارد والمساهمة في استقرار الإمدادات العالمية.

التحول إلى مركز لمعالجة المعادن

تسعى السعودية إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لمعالجة المعادن، ما يقلل اعتمادها على سلاسل الإمداد الخارجية. ففي الوقت الذي تسيطر فيه الصين على نحو ثلثي سوق معالجة الليثيوم عالميًا، حققت المملكة نجاحًا في استخلاص الليثيوم من عينات المياه الملحية في حقول أرامكو النفطية.

كما يمثل البرنامج التجريبي التجاري، بالتعاون مع شركة «ليثيوم إنفينيتي» الناشئة، خطوة محورية نحو بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعًا ومرونة.

برامج حوافز وبنية تحتية داعمة

يعكس برنامج الحوافز الحكومية لاستكشاف المعادن، البالغ 182 مليون دولار، التزام المملكة ببناء منظومة تعدين قوية ومتكاملة. ومن خلال الاستثمار في بنية تحتية حديثة، تشمل مشاريع صناعية جديدة ووحدات سكنية، تعمل السعودية على تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.

الخلاصة

من شأن الاستثمارات الاستراتيجية في المعادن الحرجة أن تعيد تشكيل دور السعودية في صناعة التعدين العالمية. فبفضل الاستثمارات الضخمة، والمشاريع التعاونية، والالتزام بالتطوير السريع، تستعد المملكة لدعم التحول العالمي في قطاع الطاقة. ويتماشى هذا التوجه تمامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، بما يضمن نموًا اقتصاديًا مستدامًا وتنويعًا فعّالًا للاقتصاد الوطني.

اقرأ أيضًا: قفزة السعودية بقيمة 100 مليار دولار في قطاع التعدين

اكتشف فرصًا جديدة في المملكة العربية السعودية مع أبحاث السوق السعودية.

مع أكثر من 40 عامًا من التميز، نقدم حلولاً مبتكرة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات عملك.

اتصل بنا اليوم
Download Whitepaper

/ اتصل بنا

تواصل مع مستشارين يفهمون السوق السعودي ومستعدّين لدعم خطوتك الاستراتيجية التالية.

 

  • لم يتم العثور على نتائج