توسع التطبيب عن بُعد في السعودية: السوق يتجه إلى 3.9 مليارات دولار بحلول 2030
تبرز المملكة العربية السعودية بسرعة كقوة رائدة في مجال الصحة الرقمية، مع توقعات بنمو قطاع التطبيب عن بُعد من 1.06 مليار دولار في 2024 إلى 3.92 مليارات دولار بحلول 2030. ويعكس هذا المعدل السنوي المركب القوي البالغ 25.1% خلال الفترة من 2025 إلى 2030 ليس فقط تزايد الطلب على الرعاية الافتراضية، بل أيضاً الاستثمارات الاستراتيجية للمملكة في الذكاء الاصطناعي، والمنصات المتكاملة، والابتكار التنظيمي.
إن توسع التطبيب عن بُعد في السعودية ليس مجرد اتجاه سوقي، بل تحول وطني متكامل يتماشى مع رؤية 2030، ويهدف إلى تقديم رعاية صحية شاملة قائمة على البيانات في مختلف أنحاء المملكة.
يستعرض هذا المقال العوامل الرئيسية وراء ازدهار التطبيب عن بُعد في السعودية، بما في ذلك هيمنة خدمات الرعاية في عام 2024، والنمو السريع لحلول البرمجيات، والدور المحوري لمستشفى صحة الافتراضي—أكبر منصة رعاية افتراضية في العالم. كما يناقش كيف تسهم المبادرات الحكومية، والشراكات الدولية، والمنافسة الإقليمية في تشكيل مسار الصحة الرقمية في المملكة.
السوق ينمو من 1.06 مليار دولار في 2024 إلى 3.92 مليارات دولار بحلول 2030
من المتوقع أن يُحدث توسع التطبيب عن بُعد في السعودية تحولاً جذرياً في مشهد الرعاية الصحية، مع توقع تضاعف الإيرادات السوقية تقريباً أربع مرات خلال ست سنوات فقط. فمن 1,061.9 مليون دولار في 2024، يُتوقع أن يصل السوق إلى 3,918.2 ملايين دولار بحلول 2030.
ويضع هذا المعدل السنوي المركب البالغ 25.1% المملكة بين أسرع أسواق التطبيب عن بُعد نمواً على مستوى العالم. ورغم أن حصة السعودية لم تتجاوز 0.9% من الإيرادات العالمية في 2024، إلا أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع مع جعل الصحة الرقمية أولوية وطنية.
هيمنة الخدمات في 2024… والبرمجيات الأسرع نمواً
في عام 2024، شكّلت الخدمات مثل الاستشارات الافتراضية، والمراقبة عن بُعد، ودعم وحدات العناية المركزة عن بُعد (Tele-ICU) الحصة الأكبر من إيرادات التطبيب عن بُعد. في المقابل، تبرز البرمجيات كأسرع القطاعات نمواً، مدفوعة بالطلب على التشخيصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والسجلات الصحية الإلكترونية، ومنصات الرعاية القابلة للتكامل.
ومع انتقال المستشفيات والعيادات إلى الرقمنة، ستلعب البرمجيات دوراً محورياً في توسيع نطاق الرعاية الافتراضية وتحسين نتائج المرضى.
مستشفى صحة الافتراضي: العمود الفقري الوطني للرعاية الافتراضية
يُعد مستشفى صحة الافتراضي حجر الأساس في توسع التطبيب عن بُعد في السعودية، حيث يُصنف اليوم كأكبر منصة رعاية افتراضية في العالم. ويربط المستشفى 224 مستشفى في مختلف أنحاء المملكة، مقدماً استشارات تخصصية، وخدمات عناية مركزة عن بُعد، وتشخيصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقد أسهمت هذه البنية التحتية في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق الريفية والمحرومة من الخدمات، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في تحقيق العدالة والكفاءة في تقديم الرعاية.
الابتكار الحكومي والدعم التنظيمي يعززان النمو
لعبت وزارة الصحة السعودية دوراً محورياً في تسريع تبني التطبيب عن بُعد، من خلال البيئات التنظيمية التجريبية (Regulatory Sandboxes)، ودمج الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأسهمت هذه الجهود في تحويل الرعاية الافتراضية من حل مؤقت خلال الجائحة إلى عنصر دائم وأساسي في منظومة الرعاية الصحية.
منافسة إقليمية وتعاون عالمي
في حين يُتوقع أن تظل الولايات المتحدة المتصدر العالمي لإيرادات التطبيب عن بُعد بحلول 2030، تواصل السعودية تعزيز مكانتها في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تتصدر الإمارات السوق الإقليمي بإيرادات تبلغ 4.83 مليارات دولار بحلول 2030، إلا أن تركيز السعودية الاستراتيجي على البنية التحتية والابتكار والتعاون الدولي يجعلها منافساً قوياً في هذا المجال.
وتبرز فعاليات مثل معرض الشرق الأوسط للتطبيب عن بُعد والرعاية الافتراضية الدور المتنامي للمملكة في صياغة معايير الصحة الرقمية عالمياً.
رؤية 2030: ترسيخ التحول الصحي على المدى الطويل
يرتبط توسع التطبيب عن بُعد في السعودية ارتباطاً وثيقاً برؤية 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد، والابتكار، والاستدامة. ومن خلال الاستثمار في الصحة الرقمية، لا تكتفي المملكة بتحديث نظامها الصحي، بل تعمل أيضاً على بناء نموذج قابل للتطبيق في دول أخرى.
إن دمج الذكاء الاصطناعي، والمنصات الافتراضية، وتقديم رعاية شاملة يضع معياراً جديداً لما يمكن أن تكون عليه الرعاية الصحية في القرن الحادي والعشرين.