يتزامن سعي السعودية لتأسيس صناعة نووية مدنية لإنتاج الكهرباء مع نظام كهربائي يهيمن عليه اليوم الوقود الأحفوري. ففي 2023 بلغ إجمالي توليد الكهرباء 441 TWh، ساهم الغاز الطبيعي بـ 257 TWh (58%) والنفط بـ 182 TWh (41%)، بينما ظل كل من الرياح (1.6 TWh) والطاقة الشمسية (1.2 TWh) جزءاً محدوداً من الإمدادات. وتساعد هذه الخلفية على تفسير سبب بقاء الطاقة النووية خياراً جذاباً على مستوى السياسات: فالطلب على الكهرباء في البلاد كبير، وبلغ متوسط الاستهلاك للفرد نحو 9,400 kWh في 2023. وتشير World Nuclear Association أيضاً إلى أن السعودية تستهلك أكثر من ربع إنتاجها النفطي، في حين يُتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة بشكل ملحوظ حتى مع عدم ارتفاع إنتاج النفط.

لم تكن الطموحات هي المشكلة. فقد توقعت السعودية في 2013 الوصول إلى 17 GWe من القدرة النووية بحلول 2032، لكن هذا الهدف أُلغي بعد عامين، في مثال واضح على سرعة تغيّر الجداول الزمنية والافتراضات. ويتكرر النمط نفسه في قطاع الطاقة المتجددة. فمقترح KA-CARE الذي اعتُمِد في 2012 استهدف 23.9 GWe من المتجددة بحلول 2020 و54 GWe بحلول 2032، ثم جرى تأجيله لاحقاً إلى 2040. وبعد ذلك رُفعت مستهدفات Vision 2030 مجدداً في يناير 2019 إلى 27.3 GWe في 2023 و58.7 GWe في 2030، ومع ذلك لم تتجاوز القدرة المركبة بنهاية 2024 نحو 6.2 GWe من الطاقة الشمسية و0.4 GWe من طاقة الرياح. لذلك يتطور التخطيط النووي ضمن منظومة تلعب فيها مخاطر التنفيذ وخيارات الشراء ودمج الشبكة دوراً حاسماً.
أين وصلت مشاريع البناء النووي: الشراء وخطط دورة الوقود والشروط الأمريكية
في جانب تعريف المشروع، تفيد Arms Control Association بأن كيان تطوير الطاقة النووية السعودي، Nuclear Holding Company، قد طلب عروضاً من أربع شركات—Rosatom وChina National Nuclear Corporation وEDF وKEPCO—لبناء أول مفاعلين لإنتاج الكهرباء في المملكة، بقدرة 1.4 GWe لكل منهما، في موقع Duwaiheen قرب الحدود مع قطر والإمارات. وإلى جانب المفاعلات، طرح مسؤولون سعوديون تصوراً أوسع للنطاق الصناعي. فقد قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 2023 إن الرياض تخطط لتطوير “دورة الوقود النووي كاملة”، بما يشمل “إنتاج اليَلوكيك (yellowcake) واليورانيوم منخفض التخصيب وتصنيع الوقود النووي” للاستخدام الوطني وللتصدير. وإذا جرى المضي في ذلك، فسيُوسِّع سلسلة القيمة من EPC وO&M إلى أنشطة وخدمات مرتبطة بالتعدين والتحويل والتخصيب وتصنيع الوقود.
وجاءت محطة دبلوماسية بارزة في يوليو 2026. إذ تشير كل من Wikipedia وAmerican Nuclear Society’s Nuclear Newswire إلى أن الولايات المتحدة والسعودية أنهتا ووقّعتا اتفاقية تعاون نووي مدني (اتفاقية Section 123)، ووُصفت المدة—بحسب ما نقلته Wall Street Journal—بأنها 30 عاماً. كما يذكر تقرير ANS أن الرئيس دونالد ترامب كتب أنه “لن يكون هناك أي تخصيب للمواد”، فيما أشارت تقارير أخرى إلى مخاوف تتعلق بمسارات التخصيب وآليات التحقق. وتضيف Arms Control Association أن ترامب أعلن إتمام الاتفاق في 22 يوليو، وتلفت إلى أن الاتفاق يجب أن يُحال إلى الكونغرس للمراجعة بموجب Atomic Energy Act. وبالنسبة للمورّدين والممولين، تؤثر هذه الشروط في نوع التكنولوجيا التي يمكن تقديمها، وما الضمانات المطبقة، ومدى قابلية مشاريع المدى الطويل للتمويل.
بالنسبة لسلسلة قيمة الطاقة، لا تقتصر أهمية النووي على توليد الكهرباء فحسب؛ بل تتعلق باستراتيجية النظام ككل. فقد بلغت قدرة التوليد في السعودية 83.0 GWe في 2021، ارتفاعاً من 25.8 GWe في 2000، وتقول World Nuclear Association إن المملكة تتميز إقليمياً باستخدام تردد شبكة 60 Hz، وهو ما “يحد بشدة من إمكانات الربط الكهربائي”. وهذا يجعل موثوقية الإمداد محلياً وتخطيط التشغيل وجدولة الأحمال، إلى جانب عقود الوقود والصيانة طويلة الأجل، أكثر أهمية. وإذا تقدمت عملية شراء المفاعلات وتمت متابعة طموحات دورة الوقود، فقد يخلق البرنامج طلباً على قدرات الإنشاء، وتشغيل كوادر ماهرة، وخدمات الامتثال للضمانات، وحزمة جديدة من وقود وخدمات نووية تتفاعل مع تخطيط التوليد القائم حالياً على مزيج يهيمن عليه الغاز والنفط.
أين وصل البرنامج النووي المدني في السعودية في 2026؟
إلى أي مدى يعتمد مزيج الكهرباء في السعودية اليوم على الوقود الأحفوري؟
ما الشركات التي تتقدم بعروض لبناء أول مفاعلات السعودية؟
ماذا قالت السعودية عن بناء دورة وقود نووي؟
ما العامل المرتبط بالشبكة الذي قد يؤثر في دمج الطاقة النووية في السعودية؟